الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

اجيال الحروب حروب الجيل الرابع 1

الكاتب : د/ حسن الغنيمى

مقدمة :
ذات صباح.. و تحديدا بين الأعوام 2011 - 2012؛ استيقظنا كلنا على شيء غريب..
الجيوش أصبحت ميليشيا.. و المليشيا الإرهابية أصبحت جيش"
"حرق البشر أحياء اصبح فروسية و نبل.. و محاولة إنقاذهم جريمة"...
"رفع علم الإرهاب و الإحتلال وطنية.. و رفع علم وطنك خيانة و ضيق أفق"...
"رجل الأمن اصبح سباب و عار.. بينما رد السجون الإرهابي اصبح شيء يدعو للفخر"...
"حمل السلاح وقتل المعارضين "اعتدال".. بينما الرأي المخالف قوادة و عهر و كفر"...
التعاون مع أجهزة وطنك الأمنية خيانة.. و التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية عمل وطني"...
"جيشك الوطني اصبح جيش احتلال.. و جيش العدو بقي جيش الدفاع و الجيش الوطني"
"قاتل الأطفال بطل.. و الأطفال مجرمين"...
"القاتلة أم مثالية.. و المقتول أصبح.. قاتل"...
إيه دا؟؟ إيه اللامنطق و الخبل و الجنون دا؟؟

حروب الجيل الرابع
ماهى حروب الجيل الرابع و ما هى خصائصها؟
هذا المصطلح استخدم بداءة بالولايات المتحدة سنة 1989.. وأول من تحدث عن حروب الجيل الرابع بشكل ممنهج كان "ويليام ليند ".. كثمرة لبحثه مع فريق من العسكريين و رجال المخابرات و الباحثين الاستراتييجين.. و ربط بينها و بين التكنولوجيا الحديثة و حروب العصابات و "الحروب الغير متماثلة ".. اى الحروب ما بين ميليشيات و قوات نظامية ..
حروب الجيل الرابع تهدف لتفكيك المجتمع و تحويله لقبائل و فصائل متناحرة.. عدوك حينما يستهدفك بحرب من هذا النوع هو بيخليك تحارب نفسك..
بمعنى أدق: بيخليك "تلتهم نفسك حتى الموت".. "تنتحر قومياً".. و أحيانا من غير ما يطلق هو عليك رصاصة واحدة..
إزاي بتبتدي حرب الجيل الرابع؟ و إزاي تعرفها و تقاومها و إيه الأمثلة عليها و إيه دور الحرب النفسية فيها؟
- هناك دائما خط رفيع بين الحرص و البخل، بين الشجاعة و التهور.. بين التدين و التطرف.. بين التعقل و الجبن.. بين عزة النفس و الغرور.. بين الحرية و الفوضى...
حرب الجيل الرابع، عن طريق الميديا؛ بتجيب ممحاة، و تمسح لك الخطوط دي و تزيلها و تخفيها...
ميبقاش في أي فرق بين حق النقد و بين السفالة...و لا في أي فرق بين الحرية و بين الفوضى المدمرة..
بتدخلك في منطقة رمادية مشوشة مضطربة.. و بتضيع لك الحد الفاصل اللي بيخليك تقف علي حقيقة الأمور.. و بتقذف بك في دوامة ترتبك فيها المصطلحات و تختلط فيها التعاريف.. و تتوه الحقيقة و تتشوه...
- النقاط اللي بتركز حروب الجيل الرابع على تشويهها و إزالة حدودها الفاصلة مع بعضها هي "السياسة".. "الحرب".. "الدين".. "التعريفات العامة.. وطن و مدني و عسكري".. كل دا بيتشوه.. و تعال ناخد سوا مثال على دا من الواقع...
- تخيلوا معي إن أحد أعضاء "داعش".. مسلح بقنابل يدوية.. وصل إلي مدرسة أطفال.. و استل مدفع رشاش.. و قتل رجال الأمن.. ثم قصف مدرسة الأطفال بالقنابل.. قبل ما تلقى السلطات القبض عليه...
هذا بالطبع إرهابي مدرب.. نفذ كذا عملية اغتيال و كذا عملية ارهابية..
وقت محاكمته ستسمع الجملة الشهيرة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"...

هنا أزيل الحد الفاصل بين "المدني" و "القاتل"..
مثال آخر..
في جميع الأنظمة في الدنيا عبر التاريخ.. تحتكرالدولة أمور معينة.. فالدولة تحتكر القانون و تطبيقه.. و تحتكر استعمال القوة في تطبيق القانون إذا لزم الأمر...
و لكن كلنا شفنا الدكتور البرادعي، لما وصف صد القوات المسلحة لعدوان إرهابي بأنه "عنف متبادل"..
كيف تضع القاتل و رجل الأمن في سلة واحدة و تزيل الحد الفاصل بينهم؟
بالمناسبة اللي بدأ جوقة الإعلام دي وقتها كان السي إن إن.. و تبعتها ابنتها المدللة.. الجزيرة..
- دور السي إن إن في الحروب اللي قادتها الولايات المتحدة و إسرائيل منذ نشأتها، فعال للغاية و حيوي، كأداة حرب نفسية.. لدرجة إن الدكتور المرحوم "بطرس بطرس غالي" الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة قال علي الملأ:
"إن السي إن إن هي العضو السادس عشر في مجلس الأمن

دور السي إن إن في الحروب النفسية مروع.. و ثابت ومعروف.. لدرجة إن في نظرية لوحدها في "العلوم السياسية Political science"عن تأثير قناة السي إن إن في الحروب اسمها نظرية "تأثير السي إن إن The CNN effect".. و كيف انها ببثها لأخبار معينة و شائعات معينة تغير مسار حروب كاملة و توجهات دول كاملة.. ..
- ربنا سبحانه و تعالى في كتابه العزيز في سورة الفتح قال للنبي ﷺ قبل فتح مكة: "إذا جاء نصر الله و الفتح".. يعني سمى سبحانه و تعالى عودة النبي لوطنه بـ"نصر الله و الفتح".. و نزل فيه آيات مخصوص.. لأن ربنا عارف إن الأوطان عزيزة.. و عارف إن مكة عزيزة علي نبيه ﷺ...
و مع ذلك.. تمت ازالة الحد الفاصل بين الوطن و الدين و تاهت التعريفات و تم تشويه الحقيقة.. و شاهدنا شاب عاقل رزين يتكلم باسم الله و رسوله ويقول: "أنا ماليش وطن.. وطني هو ديني"..
ما شاء الله.. حضرتك بتعدل على الله نفسه.. و بتحط مباديء جديدة.. في نفس الوقت مقتنع إنك متدين، و حامي حمى الدين.. زي "سيد قطب" لما عدّل برضه علي رب العالمين و سمى الوطن "حفنة تراب عفن"..
تاه الشاب العاقل الرزين و فقد بوصلته حينما زالت الخطوط الفاصلة.. بين التعريفات الأساسية البديهية في عقله..
هذه هى حرب الجيل الرابع .. يشنها عليك عدوك عن طريق الإعلام.. إعلام مرئي.. مكتوب.. سوشيال ميديا.. تويتر.. و فيسبوك و أي وسيلة إعلامية ممكنة..
اللابتوب ووصلة الإنترنت النهاردة اصبحوا من عتاد الإرهابيين.. في أي مكان في العالم.. زيهم زي السلاح الناري بالضبط...

طيب إزاي بيقدر يوصلك إعلاميا و يغير المفاهيم في عقلك للدرجة دي؟
بيكتب إزاي؟ بيقول إيه؟ إزاي تحمي نفسك؟
و للحديث بقية

التعليقات