أخر المقالات

وأنتهت قصته إلى الأبد

بضع أوراق تختبئ داخل أدراج منسية وتضيع وسط زحام الكلام .. أوراقا أخرى حياتى وحياتك وتاريخ ينسى .. أوراق مزقها الزمن وأنذبلت وأحترقت وذهبت لأنها عاشت أجمل الأيام و أصعبها فأبت الحياة بعد موت صاحبها وماتت صامتة
بينما كنت .. كان هو أمامى يحكى لي قصته الخيالية .. بينما كنت أفكر كان يلاحقنى بكلماته الساحرة .. تبتسم عيناه ببراءة عندما كان يحكى قصة حبه ..أنتظر لحظة ثم عاد يشعل سيجارته المنسية مسترسلا فى صمته قليلا وعاد ليحكى بعدما شردت العيون ولمعت لأرى فيهما تجسيدا للحب الضائع مصورا فتاة حزينة .. ثم أغلق عينيه فى أسى وكأنه لا يريد أن يراها أحدا غيره وبدء يسرد حكايته بنبرة يائسة عن هجرته حبيبته فى ليلة صيف خانقة وسفره إلى الجبهة وبعد مرور السنين أراد أن يستعيد الذكريات ويعود بالزمن .. وبلمسة رفق على يده أفاق وعاد إلى غرفتى
كانت له إبداعات أدبية وقصص شاعرية تختبئ داخل حقيبته السوداء الصغيرة والتى كان يحوى فيها كثير من الأساطير والأحلام وبعض من الصور العائلية .. عاش فى عالمه الخاص فارسا ورمزا وتاريخ وتارة ملكا وعاشقا ومحارب ولكن على الأوراق فقط .. أراد أن يثبت حقيقة خياله فظل يحارب الظروف القاسية ويصارع المجهول بسلاح الأمل الذى لم ينقطع عنه أبدا ونسى الزمن الذى سابقه دون أن يشعر

إنتبه لقلم وبضع أوراق أمامى .. فتوقف عن الكلام وأخذ نفسا عميقا وقال آه .. طوبى لمن يرث القلم والأوراق .. وكأنى أرى نفسى قبل عقود مضت .. سوف تخترق الزمن وترى مدن أنت مليكها وترسم وجوه لك وتعشق وتحارب وتموت وتعود وتعيش اللحظات بين الكلمات و تختبئ بين السطور وعندما تعود إلى عالم اللا حقيقة لم تتذكر من أنت منهم .. فبين الفارس والحارس حرفا يختلف .. ثم عاد مسترسلا فى صمته ليشعل سيجارة أخرى فلم يبقى غير سطور أخيرة من قصته معى .........................

مر الوقت كعادته سريعا فأرتدى ملابسه الأنيقة وأشارت يده بالسلام وقال بصوت جهورى سوف أعود وأكمل لك باقى القصة .. ومرت الأيام .. وغاب كما غابت أيام الخريف فى هذا العام وبعدها عرفت أنه اللقاء الأخير .. لن يعود لقد إنتهت قصته إلى الأبد ..
إنه رحل إلى عالمه الحقيقى .. ولأنى أريد إكمال القصة و وضع سطور النهاية بحثت فى كومة من الأوراق تخصه وبين طيات الاوراق وجدت صورة رمزية رسمتها له منذ اعوام مضت مكتوب عليها ( هذه قصتى الأخيرة .. رفقا أيها القدر )

التعليقات