الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

اجيال الحروب حروب الجيل الرابع 2

الكاتب : د/ حسن الغنيمى

تتسم حروب الجيل الرابع بعدة خصائص :
1- وجود جماعات وأفراد لايرتبطون مباشرة بالدولة ويعملون داخل الدولة المعادية المراد استهدافها ومن الصعب الكشف عنهم ،
2- تعمل تلك الجماعات والأفراد بشكل مشتت على أرض الدولة المعادية وذلك على عكس الحروب التقليدية التى يكون مسرح العمليات فيها معروف للطرفين “الجيشين النظاميين”.
3- يتم استخدام الوسائل التكنولوجية والفكرية والاقتصادية ويلجأ الطرف الأضعف إلى استخدام الوسائل التكنولوجية لحسم الحرب لصالحه
4- تستغرق تلك الحروب فترات طويلة نظراً لأعتمادها على تكتيكات حرب العصابات والمثال الواضح لتلك السمة هو الحرب على الارهاب.
5- لا تقتصر أهداف تلك الحرب على المنشأت العسكرية أو المقاتلين ولكنها تشمل مجموعة واسعة من الأهداف التى لها أهمية سياسية واقتصادية واجتماعية حيث يتم استهداف نقاط الضعف للخصم المستهدف. وتعتبر الهجمات الغير متكافئة أكثر توتراً وأكثر إبداعاً وأكثر ضرراً نظراً لإستخدام وسائل تكنولوجية حديثة مثل: قرصنة مواقع الألكترونية لمؤسسات الدولة المعادية فيتم نشر الفيروسات التى تدمر أجهزة الدولة واختراق شبكة المعلومات والتجسس الإلكترونى والإرهاب الإلكترونى، واستخدام طائرات بدون طيار وسيارات مفخخة ، فالمستهدف من تلك الهجمات الارهابية هما السلطة الحاكمة والسكان معاً وذلك على عكس الحروب التقليدية التى يكون المستهدف الجيش والسلطة الحاكمة.

لقد لعبت العولمة دور كبير في التأثير على تلك الحروب خاصة في مجال التقدم التكنولوجي حيث عملت على توفير شبكات الانترنت لتسهل عملية التواصل فيما بينها ، كما تقوم باستخدام وسائل الاعلام المختلفة للترويج إلى أفكارها وتستخدم بهدف شن حروب نفسية على سكان المناطق المستهدفة مثل نشر فيديوهات على موقع يوتيوب أو مواقع التواصل الاجتماعي أو موقع خاص بالجماعات الارهابية على الانترنت.اى انها تهاجم ثقافة المجتمع بشكل مباشر .

- إزاي بتهاجم ثقافة المجتمع مباشرة؟ تعال نشوف مع بعض.. و نقارن.. و انت تعرف لوحدك
** نشأنا ووعينا ثقافة مجتماعاتنا و من اهمها احترام الكبير و توقيره.. و في الحديث الشريف "ليس منا من لم يوقر كبيرنا".. اتربينا علي ده طول عمرنا...
قارن تلك الثقافة بما يحدث اليوم، بشاب اختلطت في ذهنه المفاهيم.. و انقلبت عنده الحقائق و تبدلت ثقافته.. لدرجة إنه بيقول علي أبوه "جيل فاشل" و بيشهر بيه في كل وقت، لمجرد إنه مختلف معاه سياسيا.. أو انهما غير متوافقين علي مرشح معين..
** ليه رُفع علم القاعدة و الإخوان في مصر؛ و الأحواز في تونس؛ و الإنتداب الفرنسي في سوريا؛ و علم (ما قبل الجمهورية) في ليبيا؟"
ايه علاقة دا بالثورة علي النظام الحاكم؟ في خلل برضه و خلط بين كلمات زي "دولة".. "نظام".. "حكومة".. "وطن" و "رئيس".. التعاريف دي اختلطت و بقت كلها واحد.. لدرجة إن شاب ثائر يروح يأيد و ينضم لدولة تانية في حربها علي وطنه، لمجرد إنه مش عاجبه رئيس الدولة...
ليه اتغير العلم؟ العلم ايه علاقته؟
مفيش إجابة.. صح؟
الحقيقة مفيش أي علاقة بين تغيير النظام.. و استبدال علم البلد اللي موجود بقاله عشرات السنين و بتتعاقب عليه الأنظمة و الحكومات.. بس هدف تبديل العلم في الحقيقة هو "تغيير كل شيء على الأرض و في بنية المجتمع..."
يعني مش بس علي مستوى القيادات، اللي بسوء إدارتها اتسببت في خلل في العدالة الإجتماعية أو تفشي للفساد أو الإهمال أو تقييد الحريات.. لا.. "على مستوى المجتمع"..

الشباب اللي نزل في يناير متصور إنه بيدفع بلده للأمام و رفع علم مصر.. دا لازم ينتهي و ينقرض.. لازم "يكره الوطن" و يحرق العلم.. لازم تفكيره يتغير...
المستهدف مش النظام مطلقا..
المطلوب هو ضرب كافة عوامل صمود المجتمع و تلاحمه و انتاج مجتمع جديد.. متقسم و متفرق.. قائم علي الفتنة و المذهبية و الطائفية كشريعة و قانون...
المستهدف هو تدمير كيان الدولة القائمة بكامله و اعادة انتاجه بصيغة تتوافق مع مصلحة الذى يسلط عليك حرب الجيل الرابع.. فقط.. راجع تدمير الآثار و التراث في العراق و سوريا.. و حرق المجمع العلمى فى مصر
و أتأكد بنفسك من صحة كلامي.. أنت سايب الثورة و الخلافة و رايح تكسر تماثيل طوب؟ يا ترى ليه؟
تدمير ثقافي شامل.. تجريف.. بيغير ثقافتك عشان يهيأك تتقبل اللي هو عايزه...
يعني لو من مصلحة اللي بيحاربك إنه يشيل ديكتاتور.. و يجيبلك ديكتاتور بدقن.. حيغيرلك بنية المجتمع بالكامل عشان تتأهب لتقبل الفكرة دي.. و يبقي المجتمع كله متطرف متشدد.. و يبدأ ينشر الأفكار التكفيرية.. و تفاجأ علي الشاشات العالمية للبي بي سي و السي إن إن بـ"القرضاوي".. و "العريفي" و غيرهم.. و هم بيبثوالك فكر متطرف..
الفكر دا هدفه يهيأك لتقبل فكرة إن تحكمك جماعة إرهابية متطرفة، طالما فكركم اصبح واحد..
الخطة دي نجحت في أفغانستان بالفعل.. حينما سلطت امريكا حرب الجيل الرابع على روسيا هناك.. و اعتلى الإرهابيين المنابر.. و افتتحوا آلاف المدارس بتدرس فكرهم المتطرف.. فخرجت أجيال كاملة مثلهم.. متقبلين فكرة وجودهم و بيسمعوا كلامهم...و اتغيرت ثقافة المجتمع...

يبقي قتلة الأطفال "مجاهدين" و اللي بيحاربهم "قاتل و سفاح"..
أفغانستان نموذج لدولة نجحت فيها حرب الجيل الرابع "تغيير ثقافة المجتمع + حرب العصابات".. لأن حروب الجيل الرابع قديمة و ليست حديثة.. لكن من تكلم عنها بشكل ممنهج لأول مرة كان الأمريكي "ويليام ليند" سنة 1989...

** و من الاساليب التى نفذت فى مصر من التجريف الثقافي إن معظم الناس اصبحت لا تحب القراءة بل اصبحت تريد ة الدعابة و الكوميك الخفيفة.. و معلومات من طراز "هل تعلم إن السحلية لها ذيل".. و بكده يتصور إنه بقى مثقف..
عشان أنت لو قريت و تعمقت.. حتوصل لحاجات كتير ترفع مستوى ثقافتك و حياتك و تخليك قادر علي التصدي له.. و بالتالي خطته تفشل..
بالمناسبة صفحات الكوميكس الخفيفة، نموذج إعلامي مباشر لحروب الجيل الرابع.. لاحظ إنه نادرا لو قالك نكتة عادية.. زي النكت اللي بنتبادلها يوميا.. لأ نكته كلها سياسية.. بتسخر من المجتمع نفسه و فكرة الدولة و السلطات و الحكومات..
ممكن صفحة الكوميكس تسخر من الرئيس السيسي.. بس تسخر من "حازم أبو إسماعيل" لأ.. ممكن تسخر من عالم زي الدكتور "محمد العريان".. بس تسخر من فضيحة "مصطفي النجار" الشهيرة في المكالمة المسربة مع "ابن القرضاوي" لأ..
ممكن تسخر من "دونالد ترامب".. بس الست العفيفة "هيلاري كلينتون".. "لأ"...
خدت بالك من دي؟
عرفت مين بيشغل الناس دي كأداة إعلامية في حروب الجيل الرابع؟
*** تحدثنا فى الجزء الاول عن دور السي إن إن في التلاعب بالعقول.. و الجزيرة في العلوم السياسية مصنفة زيها بالضبط.. لأنها تعمل بالتوازي مع السي إن إن؛ لخلط الحقائق و بث الشائعات و التأثير علي العقول و المجتمعات بالكذب..
بالمناسبة أول من روج لداعش و شهرها و قدمها للعالم.. كانت قناة الجزيرة في 9 إبريل سنة 2013، في رسالة صوتية بثها التنظيم نفسه علي القناة ...
من أهم الأدوار اللي بتمارسها الجزيرة و سي إن إن و باقي جوقة حرب الجيل الرابع.. هي إنها "بتركز لك جدا علي السلبيات".. بتجيب من عندك الفساد أو الرشوة أو الإهمال أو غيرهم.. و تسلط عليهم الضوء و تكبرهم.. و توهمك إنك الوحيد الي بتعاني من دا.. مش كل العالم بيعاني منه..
الدكتور "جورج فريدمان في كتابه "ما وراء حرب الجيل الرابع Beyond Fourth Generation Warfare" بيقول لنا إنه في سبيل تحقيق دا.. لازم عدوك يهاجم أي إنجاز أو محاولة للتطور و التقدم بتعملها.. و لازم يسفه من مشاريعك القومية باستمرار بالإضافة إلي إنه يوهمك إنها بتخسر أو مالهاش أي جدوي..
دا اللي عملوه بالضبط مع كل مشروع قومي الدولة عملته.. من أول قناة السويس الجديدة، اللي بيسفهوا منها طول الوقت.. و بعدين يقنعك إنها بلا جدوي و بتخسر.. زي مشروع مساكن العشوائيات.. اللي ملقاش حاجة يقولها عنه فقالك إن الملاعب قريبة جدا من المباني..
المهم الإنجاز يتسفه و خلاص.. و تحس طول الوقت إنك فاشل سيء ضعيف.. تحس بالضغط و العجز و الفشل.. فتبدأ تتجه لحد بيوعدك بالجنة و الحوريات و النعيم.. تسمع له في رحلة البحث عن ذاتك اللي سرقوها منك.. و تنضم له..
دا الهدف...
أنت لو بقيت متفائل متحمس و اشتغلت.. تبقى فشلت الحرب.. و هو مش عايز دا مطلقا.. عايز يستمر و يكمل معاك.. لحد ما تنهار و تقع و تبقى طائفي.. كاره لوطنك و لنفسك و للحياة...
اذن كيف تستطيع التفرقة و تتصدي لحرب الجيل الرابع؟
يجب ان تعلم ان حرب الجيل الرابع ليس لها خطة بديلة لأنها تعتمد على خداع الشعوب.. فلو أنت أدركت إنك في حد بيحاول يخدعك.. الخطة بتفشل.. عشان كده هي طويلة و عدوك بيبقي كله إصرار.. لازم ينجحها و يوقعك في الفخ بالعافية..
بتتعمل ازاي الحرب دي؟
بيطلق عليك آلاته الإعلامية.. أو ينشر لك رجالته تنشر لك معلومات كاذبة..
"الشائعة" عبارة عن إيه؟ هي معلومة.. بيقولهالك شخص.. بس معلومة كاذبة..بموجبها بيحاول يثير ذعرك أو يولد عندك مشاعر سلبية.. بيحاول زي ماشفنا يقنعك بعدم جدوى أي إنجاز.. أو بيحاول يضمك لصفه.. العبث بالتاريخ مهم جدا.. فتبقي مصر إتهزمت في 73 و إسرائيل سابت سيناء محبة.. و رفعت الجمال جاسوس إسرائيلي بس جابلنا شفرة الدفاع الجوي الإسرائيلي غلاسة.. تاريخ بيضيع و حاضرك بتتشوه فيه الحقيقة و مستقبلك بيحولوه لضياع...
إزاي تميز الشائعة من الحقيقة؟
بطريقتين..
الطريقة الأولى هي إن الشائعة ليس لها أي مصدر محترم.. تجد صحف مثل "الشعب" و "المصريون" و "رصد" و "كلمتي" و "الجزيرة" و "سي إن إن" - الاتنين الأخرانيين دول شفنا إزاي عالميا معروفة إنهم آلات شائعات -
أما الطريقة التانية
فهي إن الشائعة مستحيلة الإثبات.. زي الشائعة اللي كانوا بيحاولوا يروجوا لها عن الرئيس السيسي "أمه يهودية مغربية".. و محدش منهم عرف يثبتها طبعا لأنها مش صحيحة.. و عشان هو جزء من منظومة بتحاربك و بيقبض فلوس علي دا.. بيحاول يثبتهالك بالتزوير و الفوتوشوب و الكذب..
الإرهاب اللي اتكلمنا عليه في حرب الجيل الرابع بيشمل "الإرهاب الفكري".. و من طرقه فكرة السخرية.. "أنت معانا و إلا تبقي مسخة و نكتة و مثار سخرية".. و عشان كده دايما في حروب الجيل الرابع بتظهر الكوميكس و الإسكتشات السياسية زي ما شفنا "البرنامج" و زي ما ظهرت "فاهيتا"..
الأمريكان محترفين في الموضوع دا.. لدرجة إنه خلال حرب فيتنام اتعملت وحدة كاملة لنشر الدعابات و السخرية من الفيتناميين.. و كان اسمها "وحدة النكات Humor archives".. بس المشكلة إن الفيتناميين ماكانوش بيعرفوا إنجليزي و ثقافتهم مختلفة ومش فاهمين الدعابة.. فالموضوع مأثرش فيهم.. فبدأت أمريكا تدخل لهم من باب الدين...
الفيتناميين مؤمنين إن ارواح القتلي بتحوم في المكان اللي ماتت فيه لفترة.. فكان الجيش الأمريكي بيحطلهم في الغابات مكبرات صوت.. تبث أصوات مرعبة ليلاً.. تبدو و كأنها أصوات أرواح زملائهم اللي ماتوا.. و كان الصوت بيقول "انا مت.. أنا باتعذب في الجحيم".. إلي آخره.. و لسوء حظ الأمريكان مانفعتش الدروشة دي.. العملية دي كان اسمها "عملية الروح الهائمة Operation Wandering Soul "..
في يوليو 2015، حصل صدام عنيف بين القوات المسلحة المصرية و الإرهابيين في سيناء.. و داعش أصدر وقتها نشيد "صليل الصوارم".. النشيد دا يفترض إنه يردده رجال داعش فيحسوا بالحماس في ارض القتال.. حاجة كده زي طبول الحرب بتاعت زمان.. بس السؤال المحير.. هم نشروه لنا ليه عبر "قناة الجزيرة" و صفحات "رصد"؟
إحنا مش في ميدان المعركة...
نشروه لنا ليه علي السوشيال ميديا...؟؟
لأن في الواقع هو دا "ميدان المعركة".. أنت.. و خوفك و احساسك بالعجز و الضعف و الفشل.. هو دا اللي بيسعى إليه.. لو نجح في دا.. مايقدرش يقف أمامه ألف جيش..
معركته هي "أنت"... "الحروب تنحسم في صدور الرجال قبل أن تنحسم في ميادين القتال"..
هو بيستعمل السوشيال ميديا و الإعلام كميدان لمعركته.. عشان هو معركته في كل بيت.. مش على الأرض.. معركته على الأرض بالمدفع و القنبلة توازي 10% من إجمالي حربه الحقيقية...
بتلقائية و بدون ترتيب المصريين حولوا النشيد دا لنكتة و دعابة و فقد قيمته.. و بقى مستحيل يبقى له اي تاثير.. دي من خصائص الجيل الرابع من الحروب.. "اللي بيروح مابيرجعش" و السلاح اللي بيفقد قوته.. بينتهي و مابينفعش تستعمله تاني.. لو عايز تتأكد بنفسك.. افتكر كويس و لاحظ إن داعش مخاطبش بعدها المصريين بنشيد تاني أبدا...

لو عايز تتأكد أكتر.. شوف كام إعلامي و سياسي من اللي لمعوا في بدايات الربيع العربي.. انسحبوا و اختفوا و بطلوا كلام في السياسة.. و شوف كام أيقونة توارت في الظل.. لإنهم بالنسبة لمشغل الحرب.. اتحرقوا و انتهوا...
في حروب الجيل الرابع.. الدولة الذكية بتدخل نفس الميدان.. طبعا مش بالكذب و الشائعات.. لا.. بتتصدى للكذب و الشائعات.. و تعمل قنوات خاصة بيها.. زي ما أمريكا عملت السي إن إن و زي ما روسيا عملت روسيا اليوم.. و تعمل خطوط ساخنة للإبلاغ عن أي إرهابي متطرف.. و تنشر للناس الإنجازات الحقيقية و تشركهم فيها و تحاول تنمي عقولهم و ثقافتهم..

لازم عنصر السرعة و الحسم.. و تعديل التشريعات عشان معاقبة اللي بيصدر الشائعات و يضر بالأمن القومي.. لو تفتكر الموقف اللي اتكلمنا عنه في يوليو 2015.. صدام الجيش و داعش.. الناس فضلت تتخبط بين السي إن إن و البي بي سي و الجزيرة و غيرهم.. بينما المتحدث العسكري، خرج و اتكلم للمرة الأولى على صفحته بعد 7 ساعات تقريبا.. و دا خطأ ينبغي تداركه.. لأن الوقت في الحروب دي عنصر فاصل حيوي مهم...
ماتنساش إن الجنود العراقيين بسبب الجزيرة و السي إن إن، بدأوا ينهزموا داخليا و ينسحبوا و يستسلموا، قبل أي تدخل بري بالفعل...
فعلا تغيرت الحروب فبدلا من حروب سلاحها الشجاعة تبدلت عبر الزمن الى حروب سلاحها الاشاعة

التعليقات