الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: انتخابات الرئاسة بأوزبكستان .. ديمقراطية ونزاهة وغرفة للأطفال وحلوى ومشروبات للناخبين


>> مركز طبي في كل لجنة يقدم المساعدة للمرضى والعلاج مجانًا .. وجليسة أطفال تروي الحكايات للأطفال حتى انتهاء ذويهم من التصويت
>> سيارات تنقل المواطنين لمراكز الاقتراع من الأماكن البعيدة بالقرى وعلى أطراف المدن .. والمواصلات العامة مجانًا للجميع يوم الانتخاب
>> اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات قدمت فرصًا متساوية للمرشحين الأربعة في الدعاية الانتخابية وخصصت مراكز صحفية عالمية تساعد الإعلاميين على نقل الخبر بسرعة وسهولة
>> أماكن مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة والتصويت بطريقة البرايل .. وصندوق انتخابي متنقل يذهب إلى منازل أصحاب الحالات الصحية الحرجة وكبار السن



طشقند ـ بخاري – محمود سعد دياب:
عاش المواطنون يوم الأحد 4 ديسمبر في جمهورية أوزبكستان الواقعة في وسط آسيا حالة من السعادة مع انتخاب أول رئيس مدني يخلف الزعيم الراحل إسلام كريموف مؤسس الدولة وصاحب الفضل في استقلالها عن الاتحاد السوفيتي وإحداث نهضة اقتصادية واجتماعية وسياسية شاملة فيها، حيث منحت الدولة ممثلة في اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية تسهيلات للمواطنين تضمن وصولهم للجان الاقتراع بسهولة ويسر بدأت باعتبار يوم 4 ديسمبر عطلة رسمية في البلاد فضلا عن توفير أتوبيسات نقل جماعي تقوم بنقل المواطنين من الأماكن البعيدة على أطراف المدن وفي القرى إلى اللجان بالإضافة إلى إمكانية أن يستقل أي مواطن أوزبكي المواصلات العامة مجانًا في جميع أنحاء الجمهورية.
ومن المعروف أن أوزبكستان هي أكبر دول وسط أسيا سكاناً، حيث يصل عدد السكان إلى 32 مليون نسمة 23 مليون منهم له حق التصويت، ومن أهم مدنها طشقند العاصمة أو المدينة الحجرية، وسمرقند، وتضم أوزبكستان جمهورية قراقلباغستان ذات الحكم الذاتي كما تضم أقاليماً لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة أقاليم، منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام، مثل بخاري وسمرقند وطشقند وخوارزم، ولقد قدمت هذه المناطق علماء أثروا في التراث الإسلامي بجهدهم، كان منهم الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والنقشبندي والنسائي والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام التراث الإسلإمي، واللغة الرسمية هي الأوزبكية ويتحدث بها جميع المواطنين وهي إحدى اللغات التركية فضلا عن الروسية وقليلاً منهم يفهم اللغة الفارسية القديمة "الدرية" التي يتكلم بها الناس في طاجيكستان وأفغانستان وإيران، وتضم 130 قومية مختلفة جمعها حب البلد والرغبة في الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي.
ويعتبر المواطن الأوزبكي يوم الانتخاب عيد خاص؛ حيث يذهب مع أسرته للإدلاء بأصواتهم في أقل من 10 دقائق بفضل استخدام طرق تكنولوجية حديثة في التصويت، ثم يذهب للتنزه في الحدائق العامة والمتنزهات ودور السينما والمسارح خصوصًا وأن الطقس اليوم دافئ معتدل فلم يشهد سقوط أمطار أو ثلوج في معظم مناطق الجمهورية بخلاف منطقة شطقال الشمالية القريبة من جمهورية كازاخستان ومحافظة نوائي، حيث لم يمنع هطول الثلوج المواطنين من الإقبال على التصويت.
الأمر لم يقتصر على ذلك بل قدمت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات خدمات أخرى للمواطنين مثل تخصيص غرفة خاصة للأطفال المرافقين لذويهم حيث يتفرغ الوالدين للإدلاء بصوتهم فيما يذهب الأطفال لتلك الغرفة المزودة بالألعاب والقصص المصورة والكرتونية ويشاهدون الأفلام الكرتونية وتقوم موظفة أو موظفتان بدور جليسة الأطفال تساعدنهم على اللعب وتقدمن لهم الحلوى والعصائر، فضلا عن وجود مركز طبي في كل لجنة للإسعافات الأولية وتقديم المساعدة للمرضى من أدوية مجانية وكشف مجاني من خلال طبيب وممرضتان متواجدون بشكل مستمر خلال فترة التصويت التي تمتد من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءًا، كما أن كل لجنة تمنح إمكانية التصويت للمغتربين للإدلاء بأصواتهم في أقرب لجنة انتخابية بدلا من الاضطرار للسفر والذهاب إلى اللجنة الخاصة بكل منهم.
كما أن هناك في كل لجنة مكان مخصص للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة حيث يتمكنون من التصويت من خلال طريقة البرايل لأصحاب الإعاقة البصرية أو التصويت بشكل عادي لباقي أصحاب الإعاقات من خلال مكان مخصص لهم.
وقد خصصت اللجنة في طشقند العاصمة مركز صحفي كبير ومراكز أخري في اللجان الرئيسية بالمحافظات مزودة بأحدث وسائل الاتصالات التكنولوجية وشاشة عرض كبيرة وشاشات صغير تستعرض الموقف الانتخابي في جميع اللجان من خلال ما يبثه مراسلي القنوات المحلية، كما زودت المركز الرئيسي بمقر لإقامة ندوات وموائد مستديرة كان ضيوفها نشطاء سياسيون من الأحزاب والمجتمع المدني ورجال الصناعة والتجارة والاقتصاد لمناقشة مستقبل البلاد في ظل الرئيس الجديد وما يحلم به المواطن الأوزبكي من حقوق وما عليه من واجبات لكي تصل أوزبكستان إلى مصاف الدول العظمى.
أما بالنسبة لكبار السن وأصحاب الحالات الصحية الحرجة، ممن لا يستطيعون الحضور، فهناك صندوق انتخابي متنقل يذهب به أحد الموظفين إلى منزل المواطن ومعه رقمه في الكشوف الانتخابية وبطاقة تصويت لكي يدلي بصوته ويضعه في الصندوق، فضلا عن وجود أماكن مخصصة لمندوبي المرشحين مزودة بوسائل الراحة مثل المشروبات والمأكولات السريعة وأماكن أخرى مخصصة للمراقبين المحليين والدوليين من النشطاء الحقوقيين والمنظمات الدولية.
وقد تنافس في الانتخابات الرئاسية التي تقام للمرة الأولى في غياب الزعيم إسلام كريموف أربعة مرشحين من أربعة أحزاب، قدمت لهم اللجنة المشرفة على الانتخابات فرصًا متساوية لتقديم الدعاية الانتخابية وعرض برامجهم على الناخبين، وأبرز المرشحين شوكت ميرضاييف رئيس مجلس الوزراء في عهد كريموف والقائم بأعمال الرئيس حاليًا المرشح عن الحزب الليبرالي الديمقراطي "أوزليداب" والذي تضمن برنامجه الانتخابي تطوير الاقتصاد الأوزبكي وتقديم التسهيلات لرجال الأعمال الأوزبك والأجانب، خصوصًا الإجراءات الحكومية لزيادة حجم الاستثمار وتحقيق مزيد من الرفاهية للمواطنين، وأيضًا الاهتمام برفع المستوى الثقافي الوطني الذي يعبر عن تاريخ أوزبكستان، فضلا عن ثروت عطا مرادوف مرشح حزب النهضة القومي "ملي تكلانش"، والذي يستهدف في برنامجه الانتخابي إحياء العلوم والتقاليد الأوزبكية القديمة والحفاظ على العادات والتقاليد من الاندثار أمام العادات المستوردة من الخارج، وختم جان كيتمانوف مرشح وزعيم الحزب الديمقراطي الشعبي "خدب"، الذي يستهدف في برنامجه تقديم المساعدات الاجتماعية إلى الفقراء والمحتاجين، حيث يعمل الحزب على الاستفادة من توجه الدولة في هذا الشأن منذ تأسيسها عام 1991 بتسليط الضوء على المحتاجين لذلك الدعم من المواطنين، فالدولة تقدم كل عام مليارات من العملة المحلية "السوم" –الدولار الأمريكي الواحد يساوي 3176 سوم- من الموازنة العامة كمساعدات لكي تحقق العدالة الاجتماعية لجميع المواطنين، والمرشح الرابع والأخير هو ناريمان عمروف رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي "عدالات"، والذي يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والقانونية وصيانة الدستور والقوانين الرسمية من خلال تحقيق إصلاحات حقوقية، وهو يعمل وفقًا لشعار الدولة في عهد الأمير تيمور أحد العظام الذين حكموا البلاد في مملكة الأمير تيمور في القرن الرابع عشر الميلادي، وهو: "قوة الحكومة من عدالة قوانينها".
ويقتضي النظام في أوزبكستان ألا تعمل تلك الأحزاب بمعزل عن الدولة، حيث تساعد الحكومة تلك الأحزاب وتقدم لها يد العون للعمل في ملفات معينة تضمن تحقيق التكامل في تقديم الخدمات للمواطنين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية والاجتماعية.
وقد قامت "شباب النيل" بجولة في عدد من اللجان الانتخابية في طشقند العاصمة ومدينة بخارى مسقط رأس الإمام النقشبندني القطب الصوفي المعروف وحفيد البخاري، حيث يقول علي شار رئيس اللجنة الانتخابية رقم 295 ومقرها جامعة تورين بوليتهنك الإيطالية للدراسات التمهيدية في طشقند، أن اللجنة أرسلت خطابات بعلم الوصول إلى 2812 ناخب لهم حق التصويت لكي يحضروا إلى مقر اللجنة اليوم 4 ديسمبر، حيث يحضر الناخب ومعه جواز السفر الخاص به –الدولة تلزم من بلغ سن الـ18 عام أن يستخرج جواز سفر- ويبحث في كشوف معلقة في مدخل اللجنة عن رقمه الانتخابي ثم يلتقي أحد الموظفين باللجنة لكي يتم تسجيله ومنحه بطاقة الانتخاب ثم يذهب خلف الستار كي يدلي بصوته ويخرج، مشيرًا إلى أن تلك العملية لا تستغرق أكثر من عشر دقائق فقط، كما أن هناك منفذ بيع منتجات غذائية تابع للجامعة يقدم كافة السلع مجانًا للمواطنين كتبرع من الطلاب والمسئولين عن الجامعة في هذا اليوم.
أما أنور لطف اللايف رئيس اللجنة الانتخابية رقم 517 في طشقند المقامة في جامعة الموسيقى العليا التي أنشأها إسلام كريموف عام 2002، فيشير إلى أن غرفة رعاية الأطفال تعتبر عامل جذب قوي للناخبين حيث يختفي لديهم القلق من الانشغال بالتصويت وترك أبنائهم، خصوصًا وأن الموظفة جليسة الأطفال تروي لهم حكايات وروايات مخصصة لهم.
ويضيف مير زاهد دامينوف رئيس اللجنة الانتخابية الرئيسية في محافظة بخارى، أن عدد الناخبين في المحافظة يصل إلى مليون و318 ألف و839 صوت يدلون بأصواتهم في 503 لجنة انتخابية، وأشار قهرمان طورسونوف نائب رئيس اللجنة إلى أن عملهم يقتصر على جمع المعلومات عن سير العملية الانتخابية من اللجان الفرعية بالقرى والمدن وإرسالها إلى اللجنة الرئيسية أولا بأول، وأن كل ذلك يتم عرضه في موقع اللجنة العليا على الإنترنت، وتختم الحديث زاكيروفا منزلة عضو اللجنة رقم 23 في بخارى قائلة أن نسبة التصويت تخطت 50% من إجمالي عدد الأصوات قبل انتصاف اليوم في الظهيرة، كما أن هناك نسبة كبيرة من المواطنين يدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد وصولهم السن القانونية، مشيرةً إلى أن النسبة الأكبر من المشاركين في الانتخابات من الشباب.
وينتهي بنا الحديث من خلال مشاهداتنا إلى أن الانتخابات الرئاسية في أوزبكستان تمت في جو ديمقراطي نزيه يشجع المواطن أيًا كان انتماءه على الذهاب إلى التصويت، فهنا لن تجد طوابير طويلة أمام اللجان حيث تم زيادة عدد اللجان بحيث يستطيع المواطن الإدلاء بصوته في جو هادئ.

التعليقات