الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: استقلال القضاء في أوزبكستان ضمانة التطور الديمقراطي ورفاهية الشعب



يعتبر استقلال السلطة القضائية علامة تقدم أي دولة وأحد المبادئ الأساسية للحكم على أي نظام بكونه ديمقراطي أو ديكتاتوري، فهو يعتبر عنصرًا أساسيًا في الحصول على محاكمة قانونية عادلة في مجتمع يرغب في التقدم وسط الأمم وتحقيق مزيدًا من الرفاهية.
كما يُعد هذا العامل نقطة الانطلاق التى يحددها وضع القضاء فى الدولة الحديثة ، ولذلك فقد حرصت جمهورية أوزبكستان منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي من خلال مؤسس الدولة إسلام كريموف على تحقيق استقلالية تامة في القضاء والتأكيد على ذلك في دستور البلاد، الأمر الذي جعل القضاء في أوزبكستان يتمتع باستقلالية على أعلى المستويات ، فقد صارت المادتين 106 و112، بمثابة القاعدة الصلبة للإصلاحات القضائية والقانونية المتواصلة فى البلاد، كما جرى العمل الواسع نحو النهوض بمصداقية وأهمية السلطة القضائية فى ضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية ، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عمليات تشكيل دولة القانون ، ولتقدير قيمة القانون في أوزبكستان ، فإنه يتم الاحتفال بيوم الدستور باعتباره القانون الأساسي للبلاد في الثامن من ديسمبر من كل عام .
ولقد تم عبر سنوات الاستقلال تشكيل القاعدة التشريعية الراسخة للعمل القضائى ، والتى تتناول حزمة من الضمانات السياسية ، والهيكلية ، والاجرائية ، والاجتماعية والاقتصادية ، والتنظيمية ، وغيرها من الضمانات الأخرى ، بالإضافة إلى ذلك ، فقد قامت أوزبكستان بالتصديق على عدد من الوثائق الدولية كالمبادئ الرئيسة المتصلة باستقلال الأجهزة القضائية والقرارات التى اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كما تم اعتماد القوانين المتعلقة بالمحكمة الدستورية لجمهورية أوزبكستان ، والطعن في الإجراءات والقرارات التي تنتهك حقوق وحريات المواطنين ، وتنفيذ الأعمال القضائية وقوانين الهيئات الأخرى ، وهيئات التحكيم ، والتحفظ تحت الحراسة عند النظر فى القضايا الجنائية ، وغيرها .
كما جرى إرساء قواعد الآليات الفعالة لتحقيق مبدأ استقلال السلطة القضائية عن التشريعية والتنفيذية ، واستقلال الأحزاب السياسية ، والجمعيات الاجتماعية الأخرى ، وكذلك نظام صلاحيات الأجهزة القضائية وأسس عملها ، والقواعد الاجرائية لعقد المحاكمات . وتم اتخاذ حزمة من التدابير ، التى تلغى وظيفة إشراف الهيئات النيابية على العمل القضائى ، مما يضمن تحول مؤسسة القضاء إلى شريك مباشر فى نظام الدفاع عن حقوق وحريات الأفرد .
فى يناير عام 2014 ، وضع القانون المزيد من الضمانات لتوظيف العاملين ، الذين تم اختيارهم أو تعيينهم فى مناصب القضاة ، وكذلك الوظائف التى يتم توفيرها للقضاة بعد انتهاء صلاحياتهم ، ويظل تحسين ضمانات استقلال واستقلالية المحاكم ، يمثل هدفا محوريا للإصلاحات القضائية والقانونية ، فقد صار يمثل خطوة حاسمة ما تم القيام به فى إطار مبدأ التعميق المستمر للإصلاحات الديمقراطية وتشكيل المجتمع المدنى فى البلاد ، وقد جرى إدخال التعديلات فى قانون الاجراءات الجنائية ، التى تستثنى من صلاحيات القضاء الوظائف التى لا تخصه - رفع الدعوى الجنائية والإجماع على توجيه الاتهام فى الدعوى - ، فقد تم ترسيخ موضوعية المحكمة وحيادها فى تطبيق الاجراءات الجنائية .
وطبقا لأفضل الممارسات الدولية فى العمل التنظيمى ، يجرى باستمرار توسيع صلاحيات المحاكم فى مجال الرقابة القضائية على التحقيقات فى مرحلة ما قبل المحاكمة . وقد صار يمثل أمرا أساسيا المبدأ الذى تم إدخاله فى التشريع حول " مثول المتهم شخصيا فى المحكمة " ، ومنح القضاء الحق فى وضع المتهم رهن الاعتقال تحت الحراسة ، وكذلك استخدام تلك التدابير الاجرائية القسرية ، مثل الإعفاء من الوظيفة وإيداع المتهم فى المؤسسات العلاجية . ويتطابق هذا الأمر تماما مع تجارب الدول الديمقراطية المتطورة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا ، وألمانيا ، وفرنسا ، وغيرها ، كما لعب دورا كبيرا فى عملية ترسيخ الديمقراطية في النظام القضائى والقانونى القومى .
ويرتبط ضمان استقلال السلطة القضائية بصورة لا تنفصم بالنهوض بالكفاءة المهنية للعاملين فى هذا المجال، ومع الأخذ فى الاعتبار بأهمية إقامة النظام الفعال الذى يلبى المتطلبات الديمقراطية الحديثة فى اختيار وتوزيع الكوادر القضائية لتعزيز السلطة القضائية ، تم اعتماد القرارات الصادرة عن الرئيس فى شهرى أغسطس ويناير لعام 2012 ، حول " الاجراءات الخاصة بالتطوير الجذرى للحماية الاجتماعية للعاملين فى المنظومة القضائية " وحول " الاجراءات التنظيمية للتطوير المتواصل لعمل المحاكم " ، وطبقا لتلك القرارات فقد جرى توسيع دائرة الضمانات الاجتماعية والقانونية لاستقلال السلطة القضائية ، والقيام بالمزيد من الاجراءات لتأمين الوضع الاجتماعى للعاملين فى الأجهزة القضائية ، وتعزيز احتياطى المرشحين للعمل فى القضاء ، وتحسين نظم التعليم الخاصة بهم .
ولقد تم توفير الشروط اللازمة لتوفير المعلومات للمحاكم ، والتى يتصل بها إطلاق المحاكمات الألكترونية فى البلاد وتخفيف الحمل على كاهل القضاة وأطراف المحاكمات القضائية ، والنهوض بالوصول إلى تحقيق العدالة والكفاءة القضائية . وطبقا لمرسوم الرئيس حول " التدابير الخاصة بالتطوير الجذرى للحماية الاجتماعية للعاملين فى المنظومة القضائية " ( الصادر فى أغسطس 2012 ) ، فقد تم تحديد المهام الخاصة بإدخال تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة فى عمل المحاكم ، كى تسهم تلك القاعدة فى تحسين فاعليتها ، وشفافية وعلانية القضاء العادل للجميع.
وفي ظل ظروف التطور المطرد لدور السلطة القضائية المستقلة فى المجتمع ، باعتبارها عنصرا لا يتجزأ من دولة القانون ونظام الحماية العالمى لحقوق وحريات الانسان ، فالإصلاحات القضائية والقانونية تصب نحو ضمان تحقيق مبدأ استقلال واستقلالية السلطة القضائية التى ينص عليها دستور البلاد ، مما يساهم فى الارتقاء بتحقيق العدالة ، وشفافيتها ، وإدراكها ، وعلانيتها ، وفاعليتها ، والإسهام فى الحماية الشاملة لحقوق وحريات الفرد .
وقد تأكد ذلك التوجه في الكلمة التي ألقاها شوكت ميرضاييف الرئيس المنتخب الجديد في أوزبكستان والذي جاء خلفًا للراحل إسلام كريموف صانع النهضة والحضارة في الجمهورية الشابة، مما يؤكد أن الله كان رحيمًا بتلك الدولة وذلك الشعب الذي خرج من رحمه العلماء والمفكرون والفلاسفة في صدر الإسلام، حيث جاء توجه ميرضاييف متوافقًا ومكملا للدور الذي لعبه إسلام كريموف في تطوير الدولة وبناءها لكي ترتفع قامتها بين الدول ويحقق شعبها مزيد من التقدم والازدهار، كما تعهد الرئيس الجديد أمام شعبه بتنفيذ إستراتيجية جديدة لتنمية أوزبكستان حتى عام 2021، مع توفير سيادة القانون ومصالح الإنسان اللتان تعتبران ضمان تنمية الوطن ورفاهية الشعب وذلك في احتفالية بمناسبة الذكرى السنوية الـ24 لقبول دستور جمهورية أوزبكستان.
وفي لمسة وفاء منه؛ أكد الرئيس المنتخب لجمهورية أوزبكستان على الدور الكبير الذي لعبه الرئيس الراحل إسلام كريموف الرئيس الأول للدولة في اعتماد دستور البلاد، مشيرًا إلى مراحل إعداد نصوص الدستور وكلمة الرئيس إسلام كريموف الرئيس الأول لجمهورية أوزبكستان في 8 ديسمبر عام 1992 في البرلمان الأوزبكي لدى اعتماده.
وتطرق الرئيس الأوزبكي إلى أهمية دستور جمهورية أوزبكستان، كقاعدة متينة وراسخة في بناء الدولة الديمقراطية القانونية والمجتمع المدني القوي، والانتقال إلى اقتصاد السوق وتوفير الحياة السلمية والآمنة والعامرة لشعب أوزبكستان، مشددًا على أن انتخاب رئيس جمهورية أوزبكستان الذي جرى مؤخرًا، كان يستند إلى مبادئ وقواعد مثبتة في دستور الجمهورية وجرى شفافية ونزيهة وبمشاركة متعدد الأحزاب.
وانتهز الرئيس المنتخب هذه الفرصة كي يوجه الشكر إلى أعضاء اللجنة الانتخابية المركزية بجمهورية أوزبكستان، ولجان الدوائر الانتخابية ومراكز الاقتراع ومؤسسات المجتمع المدني، ونشطاء الأحزاب السياسية على تنظيم الانتخابات الرئاسية على هذا المستوى العالي.
وفي هذا السياق ذكر الرئيس المنتخب لجمهورية أوزبكستان قيام قرابة 600 مراقب دولي مثلوا 5 منظمات دولية و46 دولة، بمراقبة إعداد وإجراء انتخاب رئيس جمهورية أوزبكستان، مشيرًا إلى إرسال مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا نحو 200 مراقب مثلو 32 دولة.
واغتنم الرئيس شوكت ميرضياييف هذه الفرصة، كي يوجه شكره إلى جميع المراقبين الدوليين وممثلي وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية على اهتمام بالغ بالتحولات الديمقراطية الجارية في أوزبكستان.
ومن جانب آخر؛ أولى الرئيس الأوزبكي في كلمته اهتماما خاصا بضرورة توفير مبادئ حقوق الإنسان التي تم تحديدها في دستور البلاد بصفة القانون الأعلى في الدولة، مشيرا إلى ضرورة تحقيق استقلالية السلطة القضائية بصورة عملية، ولفت إلى أن مشكلة الفساد تعتبر أحد العوائق في تنمية أي مجتمع وأن إقرار المجلس التشريعي لدى المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان قانون "مكافحة الفساد" وطرحه لمجلس الشيوخ لدى المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان أمر مهم، مؤكدا على ضرورة المصادقة عليه في أقرب فرصة ممكنة.
وتناول رئيس الدولة موضوع إعلان عام 2016 "عاما لسلامة الأمهات والأطفال"، وذلك بمبادرة الرئيس الراحل إسلام كريموف الرئيس الأول لجمهورية أوزبكستان، مشيرًا إلى تخصيص 7 آلاف و480 مليار سوم أوزبكي بالعملة الوطنية في 6 ديسمبر الجاري، و190 مليون دولار أمريكي بالعملة الأجنبية من جميع مصادر التمويل لتنفيذ البرنامج الحكومي الخاص "بعام سلامة الأمهات والأطفال".
وأشاد الرئيس المنتخب لجمهورية أوزبكستان، بمسائل توفير مصالح الإنسان الذي يشمل الحوار مع أفراد الشعب ومعرفة همومهم وآمانيهم وقضاياهم واحتياجاتهم الحياتية، مشيرًا إلى تشغيل المكتب الإليكتروني لرئيس الوزراء في 25 سبتمبر الماضي، والذي استلم أكثر من 218 ألف طلب من المواطنين بعد تشغيله حيث تم حل قرابة 59% من الطلبات و41% منها قيد الدراسة.
ونظرا لما تم ذكره، فقد بادر الرئيس شوكت ميرضياييف بإعلان عام 2017 "عاما للحوار مع الشعب ومصالح الإنسان"، حيث أوضح بعض المهام الموضوعة بهذا الشأن.
ويرى الرئيس الأوزبكي أن مسئولين يتعين عليهم أن يعرفوا هموم الناس ويعدوا آليات الحوار مع المواطنين، مؤكدًا على تطبيق نظام تقديم تقارير حكام المحافظات والمدن والمناطق وقادة النيابة العامة وأجهزة الداخلية أمام الشعب، مؤكدًا على ضرورة إنشاء "مكاتب الشعب" في كافة المدن والمناطق ولدى الأحزاب السياسية مثل حركة رجال الأعمال - حزب أوزبكستان الديمقراطي الليبرالي.
وفي كلمته؛ تطرق رئيس الدولة إلى مسائل تطوير السياحة وتفعيل سياسة جذب الاستثمارات والتكنولوجيات الأجنبية، مشيرا إلى ضرورة تفعيل نشاطات البعثات الدبلوماسية بالخارج.
وأشار الرئيس المنتخب لجمهورية أوزبكستان إلى إنجازات الرياضيين الأوزبك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الواحدة والثلاثين، والألعاب الأولمبية الخامسة عشرة، للمعاقين اللتين أقيمتا بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية واحرازهم 44 ميدالية منها 12 ميدالية ذهبية.
ونوه الرئيس شوكت ميرضيائيف بأهمية تربية الشباب وحمايتهم على ضوء زيادة تحديات الإرهاب والتطرف الديني وتعاطي المخدرات وتجارة البشر والهجرة غير الشرعية و"الثقافة العامة".
وأكد الرئيس الأوزبكي على أن حكومة جمهورية أوزبكستان بالتعاون مع المجلس التشريعي ومجلس الشيوخ اللذان يعملان تحت مظلة المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان، وبمشاركة المنظمات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية، تقوم بإعداد "إستراتيجية الحركة لتنمية أوزبكستان في الأعوام 2017 - 2021"، والتي تحدد مسائل بناء الدولة وتطوير النظام القضائي والقانوني وليبرالية الاقتصاد وتطوير المجال الاجتماعي وتعزيز الصداقة والوفاق بين القوميات.
وقال إن أوزبكستان تنتهج سياستها الخارجية انطلاقا من مصالح الشعب والوطن، والتي تستند إلى حب السلام وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وحل القضايا بالطرق السلمية، مضيفًا أن بلاده ترغب في استمرار التعاون المثمر مع جميع دول العالم والمنظمات الدولية، مثل منظمة الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات.
كذلك أكد الرئيس المنتخب لجمهورية أوزبكستان على رغبة بلاده في تطوير التعاون العملي مع البنك الدولي وبنك آسيا للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات المالية والاقتصادية.

التعليقات