الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: ميرضائيف يكشف عن خطة تنمية شاملة بأوزبكستان لمسة وفاء للراحل كريموف


>> اتجاه لرفع رواتب المواطنين والاستمرار في دفع عجلة التنمية الاقتصادية واستحداث منصب نائب رئيس مجلس الشيوخ وتفعيل رقابة برلمانية على "الخارجية" وعدد من الوزارات
>> كلمة الرئيس الجديد كشفت عن استمراره في مسيرة إسلام كريموف النهضوية بفكر جديد وحديث يقوم على مصلحة المواطن الأوزبكي أولا




شهدت مدينة طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان سوم 14 ديسمبر 2016؛ مراسم تنصيب شوكت ميرضاييف رئيسًا منتخبًا للبلاد، ذلك بانعقاد جلسة مشتركة للمجلس التشريعي ومجلس الشيوخ التابعين للمجلس الأعلى بالجمهورية التي احتفلت قبل أسابيع بالذكرى الـ 25 للاستقلال عن الاتحاد السوفيتي.
وقد حضر مراسم التنصيب أعضاء مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان والوزراء ومسئولو الهيئات الحكومية وأعضاء اللجنة الانتخابية المركزية بالبلاد، ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدة وممثلو وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية.
وتم افتتاح الجلسة بكلمة ميرزا أولوغبيك عبد السلاموف رئيس اللجنة الانتخابية المركزية بجمهورية أوزبكستان حيث أشار إلى مشاركة المواطنين الفعالة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في اليوم الـ4 من شهر ديسمبر عام 2016، أسفرت عن اكتساح ميرضاييف المرشح عن الحزب الليبرالي الديمقراطي "أوزليداب" الانتخابات فاز بأكثرية الأصوات بنسبة 88.61% تقريبًا، حيث قام قرابة 600 مراقب دولي مثلوا 5 منظمات دولية و46 دولة بمراقبة إعداد وإجراء انتخاب رئيس جمهورية أوزبكستان الذي جرى مطابقا للمتطلبات الديمقراطية والمعايير الدولية.
وبموجب المادة الـ92 لدستور جمهورية أوزبكستان أدى الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان اليمين، ثم عزف النشيد الوطني الأوزبكي وألقى كلمة في مراسم التنصيب.
وأعرب رئيس الدولة قبل كل شيء عن شكره لكل مواطني أوزبكستان على ثقتهم به وانتخابه رئيسا لجمهورية أوزبكستان، قائلا أنه يعتبر هذا شرفا كبيرا له ويدرك جيدا مسئوليته أمام الشعب والبلاد، مشيرًا إلى أنه سيبذل قصارى جهوده ومعارفه وخبراته لتبرير هذه الثقة العالية والغالية للشعب الأوزبكي.
وعبر رئيس البلاد عن شكره لمنافسيه في الانتخابات الرئاسية كل من ختم جان كيتمانوف رئيس المجلس المركزي للحزب الديمقراطي الشعبي "خدب"، و ثروت عطا مرادوف رئيس المجلس المركزي ومرشح حزب النهضة القومي "ملي تكلانش" وناريمان عمروف رئيس المجلس السياسي لحزب "عدالت" الديمقراطي الاجتماعي.
وانتهز رئيس جمهورية أوزبكستان الفرصة ليشكر رؤساء الدول والحكومات، ورؤساء المنظمات الدولية والشخصيات الاجتماعية المعروفة على تهانيهم الخالصة بمناسبة انتخابه رئيسا لجمهورية أوزبكستان وكذلك شكر رؤساء البعثات الدبلوماسية والمشاركين في هذه الجلسة المشتركة على دعمهم لإعداد وإجراء الانتخابات الرئاسية.
وأشار الرئيس الأوزبكي إلى أن هدف أوزبكستان هو بناء دولة حرة وعامرة وديمقراطية وتوفير نموها الثابت.
وأكد رئيس الدولة على احتلال أوزبكستان مكانتها المناسبة في المجتمع الدولي ورغبة البلاد في إقامة التعاون الوثيق وإجراء الحوار العملي مع جميع بلدان العالم حيث أبدت الانتخابات الرئاسية على هذه الرغبة بصورة صريحة وواضحة.
وأشاد شوكت ميرضيائيف بدور المراقبين الدوليين، وأثنى بصفة خاصة على نشاطات بعثة المراقبين من مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أثناء الانتخابات الرئاسية في أوزبكستان والتي ضمت نحو 200 مراقب مثلوا 32 دولة.
وتناول رئيس البلاد في كلمته دور ومكانه الرئيس إسلام كريموف الرئيس الأول لجمهورية أوزبكستان في تاريخ أوزبكستان الحديث ونشاطاته السياسية متعددة الأبعاد وأفضاله الإنسانية، مشيرا إلى وصول عدد كبير من اقتراحات وتوصيات من المواطنين الأوزبك لتخليد ذكراه حيث تجري الآن دراستها.
وأوضح رئيس جمهورية أوزبكستان بصورة قصيرة برامجه وأهدافه بعد توليه لمقاليد السلطة في أوزبكستان:
أولا، تستمر أوزبكستان في طريق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واسعة النطاق التي بدأت في عهد الرئيس الراحل إسلام كريموف الرئيس الأول لجمهورية أوزبكستان.
حيث اعتبر هذا الطريق أساسا متينا لبناء الدولة الحرة والديمقراطية والإنسانية وتكوين المجتمع المدني ورفع قدرات اقتصادية لأوزبكستان.
وفي هذا السياق طلب الرئيس الأوزبكي الجديد من رئيس المجلس التشريعي ونواب المجلس التشريعي ورئيس مجلس الشيوخ لدى المجلس الأعلى وأعضاء مجلس الشيوخ بالتعاون مع أجهزة مستشاري رئيس الدولة والحكومة إعداد مجموعة الإجراءات المحددة لتطوير وتعزيز الأسس القانونية لإجراء الإصلاحات والتحولات في المستقبل بالبلاد.
ثانيا، الاستمرار في الحفاظ على الوفاق والوئام بين القوميات وجو الاحترام والمودة والمحبة بين المواطنين وترسيخها. وتضمن الدولة في أوزبكستان حرية الديانة وحماية حقوق مختلف القوميات والمجموعات الإثنية القاطنة في البلاد وتقوم بتعزيز جو التسامح الديني.
ويقطن في أوزبكستان في الوقت الحاضر ممثلو أكثر من 130 قومية ومجموعة إثنية في الوفاق، وتعمل المنظمات الدينية العائدة لـ16 طائفة دينية.
اتضح من كلمة ميرضائيف أن بلاده مستمرة في عدم السماح بنشر الأفكار المتطرفة والراديكالية، وتدعو المواطنين لليقظة والحذر على ضوء تصعيد النزاعات والخلافات الدموية في بعض مناطق العالم وتحديات الإرهاب والتطرف.
حيث أنه من هذا المنطلق تولي أوزبكستان اهتماما بالغا بأمن وسلامة حدودها وتعزيز قدراتها الدفاعية ومنع دخول أية مجموعات تكفيرية إلى أراضي البلاد.
ثالثا، أوزبكستان تولي اهتماما خاصا بانتصار العدالة ، مستشهدًا بمقولة الأمير تيمور أنه يجب أن تكون العدالة شريكنا وبرامجنا في كل أعمالنا... ونظرا لهذا يتعين على جميع المسئولين في أجهزة سلطة الدولة وإدارتها والنظام القضائي والنيابة العامة وأجهزة الداخلية والرقابة على توفير العدالة في المجتمع وذلك من خلال مكافحة الفساد وارتكاب الجرائم وانتهاكات القوانين.
رابعا، توفير النمو الاقتصادي الثابت من خلال إجراء الإصلاحات في الاقتصاد وليبراليته وتحديث أفرع الاقتصاد ورفع مستوى قابليته للمنافسة وتطوير القدرة التصديرية. وتخطط أوزبكستان لتحقيق مضاعفة حجم الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 حيث يجري تخفيض مشاركة الدولة في الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص واتخاذ الإجراءات الرامية إلى حمايتها.
خامسا، رفع رفاهية المواطنين وتحسين وضعهم المادي ومستوى وجودة معيشتهم من خلال فعاليات الإصلاحات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية الجارية في أوزبكستان.
وفي هذا السياق تخطط الدولة لزيادة الرواتب والمعاشات التقاعدية والمعونات الاجتماعية والمنح الطلابية تدريجيا، ومن جانب آخر سيجري إعداد نظام جديد لتوفير فرص العمل للمتخرجين من مؤسسات التعليم العالي والمعاهد المتوسطة المهنية والمدارس الثانوية الأكاديمية وذلك اعتبارا من 2017.
وتولي أوزبكستان اهتماما خاصا بزيادة إنتاج السلع الاستهلاكية وتغطية احتياجات المواطنين إلى هذه السلع وعلى سبيل المثال توفير المواد الغذائية بالأسعار المعقولة للمواطنين، كما تركز الدولة على مسائل الحفاظ على سلامة المواطنين حيث تم تحديث قيادة وزارة صحة جمهورية أوزبكستان بشكل كامل، وتجري الأعمال الرامية إلى إعادة النظر في أسعار الأدوية والمستحضرات الطبية.
سادسا، إقامة الحوار المنتظم مع المواطنين واتخاذ الإجراءات المحددة تلبية لمتطلباتهم واقتراحاتهم ورغباتهم.
وفي هذا السياق تم إعلان عام 2017 "عاما للحوار مع الشعب ومصالح الإنسان" في أوزبكستان ويتعين علي المسئولين أن يعرفوا هموم الناس ويهتموا بتطبيق نظام تقديم تقارير حكام المحافظات والمدن والمناطق وقادة النيابة العامة وأجهزة الداخلية أمام المواطنين. ومن جانب آخر ترى قيادة أوزبكستان ضرورة إنشاء "مكاتب الشعب" في كافة المدن والمناطق حيث يتعين على أجهزة الدولة أن تخدم الشعب وليس الشعب يخدم لصالح أجهزة الدولة.
ثم تطرق الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى موضوع إعداد "إستراتيجية الحركة لتنمية أوزبكستان في الأعوام 2017 – 2021" التي يختتم إعدادها في وقت قريب، مؤكدًا على أن "إستراتيجية الحركة لتنمية أوزبكستان في الأعوام 2017 – 2021" تشمل 5 أولويات رئيسية لتنمية الدولة وهي بناء الدولة وتطوير النظام القضائي والقانوني ولبرالية الاقتصاد والإسراع بتطوير المجال الاجتماعي وانتهاج السياسة الخارجية النشيطة.
واقترح بتقديم "إستراتيجية الحركة لتنمية أوزبكستان في الأعوام 2017 – 2021" لمناقشة الشعب عبر وسائل الإعلام العامة قبل تبنيها.
ولفت رئيس البلاد في كلمته الانتباه إلى تحديد برنامج عمل مجلس الوزراء وذلك انطلاقا من المهام الموضوعة في الجلستين المشتركتين لغرفتي المجلس الأعلى بتاريخ 23 يناير عام 2015 و8 سبتمبر عام 2016 مشيرا إلى الاتجاهات الإستراتيجية التالية:
أولا، الحفاظ على النمو الاقتصادي الثابت واستقرار المؤشرات الاقتصادية وتعزيز العملة الوطنية.
ثانيا، تطوير سريع لمحافظات ومناطق ومدن أوزبكستان التي تتأخر في نموها الاقتصادي والاجتماعي.
ثالثا، الاهتمام بزيادة الإيرادات للمواطنين ورفع مستوى معيشتهم.
وفي هذا السياق أكد رئيس جمهورية أوزبكستان على أنه ستجري قريبا إعادة النظر في نشاطات السلطة التنفيذية والمصادقة عليها نظرا لضرورة تحسين نظام أجهزة سلطة الدولة.
وأشاد الرئيس الأوزبكي بضرورة تحسين نشاطات وزارات الاقتصاد، والمالية، والعلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة، هيئة الخصخصة وعدم الاحتكار وتنمية المنافسة وأجهزة الجمارك وغيرها من المؤسسات الحكومية. وأضاف الرئيس أن النظام المصرفي وغيره من أجهزة البنية التحتية للسوق مثل البنوك التجارية يتعين عليها أن تدعم رجال الأعمال وتوفر ظروفا ملائمة لأنشطتهم. كما أشار إلى ضرورة مساهمة البنوك في تعليم الشعب للأعمال الحرة وتوفير الفرص لإظهار قدرات ومواهب المواطنين.
وتطرق الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى مهام المجلس التشريعي لدى المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان ومجلس الشيوخ لدى المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان بموجب المادة الثامنة والسبعين لدستور جمهورية أوزبكستان والتي تشمل تحديث البلاد وإجراء الإصلاحات في المجتمع وديمقراطيته لافتا الأنظار إلى 3 مهام:
المهمة الأولى تهدف إلى تنفيذ المهام المحددة في الاحتفال الرسمي بمناسبة الذكرى السنوية الـ24 لقبول دستور جمهورية أوزبكستان بتاريخ 7 ديسمبر الجاري والتي تشمل الاقتراح الخاص بتكوين الآليات المؤثرة للرقابة البرلمانية والاجتماعية والاستماع إلى تقارير المسئولين في جلسات مجالس النواب المحلية.
المهمة الثانية ترمي إلى تنفيذ قانون "الرقابة البرلمانية" آخذا بعين الاعتبار الخبرة المتقدمة للدول الأجنبية حيث اتخذ مجلس الشيوخ في 13 ديسمبر الجاري قرارا هاما في هذا المجال يتمثل في استحداث منصب النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ الذي يتولى تنسيق الأعمال المتعلقة بمسائل السياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي الخارجي وجلب الاستثمارات الأجنبية وتطوير السياحة، ويقوم بالرقابة البرلمانية على نشاطات وزارة الخارجية وغيرها من هيئات الدولة المعنية.
المهمة الثالثة تستهدف اتخاذ الإجراءات الصارمة في جميع حالات عدم تنفيذ القوانين حيث يتعين على مجلس الشيوخ لدى المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان ليس فقط دراسة طلبات واحتياجات المواطنين فحسب بل تلبيتها وذلك في إطار إعلان عام 2017 "عاما للحوار مع الشعب ومصالح الإنسان".
بعد ذلك استعرض الرئيس مسائل إعداد الكوادر وتكوين الجيل الجديد من المسئولين حيث أشار إلى وجود المؤسسات التعليمية الكافية في البلاد. وفي الوقت نفسه انتقد رئيس البلاد نشاطات أكاديمية إدارة الدولة لدى رئيس جمهورية أوزبكستان قائلا أن تنفيذ مهامها يعتبر دون المستوى واقترح بتغيير طريقة نشاطاتها وإعادة النظر في قيادة الأكاديمية.

التعليقات