الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

بياض النيل بالمسرح القومي للأطفال

الكاتب : عفت بركات

مسرح الطفل هو المسرح الذي يخدم الطفولة سواء قام بالتمثيل فيه الكبار أو الصغار مادام الهدف منه في النهاية هو امتاع الطفل والترفيه عنه وإثارة معارفه وخبراته وحسه الحركي . أو أن يقصد به تشخيص الطفل لأدوار تمثيلية ولعبية ، ومواقف درامية للتواصل مع الكبار أو الصغار ، وبهذا يكون مسرح الطفل مختلطاً بين الكبار والصغار .فمسرح الطفل كونه نشاطا جماليا يفيد في تنمية الثقافة العامة وزيادة الخبرات والمهارات والمعلومات فضلا عن ترسيخ التجربة وإغناء سمات شخصية الطفل... ومن أهم سماته استخدام لغة سهلة تصل الى ذهن الطفل دون جهد منه ووضوح الفكرة وسهولتها وإيجاد عنصري التشويق والابهار في العرض والاستعانة بحركات راقصة وألوان مبهجة ومحفذة لخياله وإضفاء طابع البهجة والمرح وبالطبع تضمين مغزى تربوي تعليمي يثري ثقافة الطفل ومعلوماته . فكثير من المخرجين يسعون للاخراج الى الطفل دون دراية منهم بدراسة عوالم الطفل ومتطلبات المرحلة العمرية لديه ،وليس عيبا أن نتناول الطفل بالدراسة حتى نستطيع تقديم عملا يليق به ويتناسب مع ذكائه وقدراته الجسمية ومهاراته العقلية ويتعامل معها بحكمة تفيد الطفل في النهاية وتحقق الهدف المنشود من العرض المسرحي .
وهذا هو الدور الذي يسعى إليه دائما مدير عام المسرح القومي للأطفال الفنان حسن يوسف الذي يقدم للطفل هذه الأيام على مسرح متروبول مسرحية بياض النيل .

** الرحلة **
وتدورفكرة العرض حول رحلة سمكة " بياض النيل " تلك السمكة صاحبة التاريخ والحضارة فهى الطبيب العالم الجليل الذي يقدره الجميع ولا يرد من يحتاج إليه ، يستنجد به شعب المملكة الفضية لأن ملكتهم تعاني من مرض غريب مفاجئ يؤدي إلى تآكل قشورها وزعانفها وتغير لونها وآلام شديدة تمنعها عن الحركة ويعجز طبيبها القنديل الفضي تلميذ بياض النيل عن علاجها فيرسل له مستنجدا ليذهب إليها في المحيط الفضي..ويأخذ بياض النيل مساعده ويتحمل عناء الرحلة ، وبعد الكشف على الملكة لا يجد تفسيرا لمرضها فيقرر أن يأخذ عينة من دمها ويعود إلى معمله ليجري أبحاثه عن هذا المرض الغريب ويجد دواءا مناسبا ، ويترك المساعد والقنديل الفضي يتابعان حالتها ..وتلجأ جولدا الكابوريا وزوجها الإخطبوط وابنهما الصيدلاني إلى الحيلة ليتخلصا من بياض النيل ويشيعان أنه هرب بسبب فشله في علاج الملكة وتخبر جولدا وزير الملكة أن العلاج لدى زوجها الطبيب وابنها الصيدلاني ويضطر الوزير الموافقة على السماح لهما بعلاج الملكة خاصة بعد اعتكاف طبيب الملكة في معمله حزينا وفي لحظة يأس من المرض تتسرع الملكة وتعلن أمرا ملكيا بأن من يستطيع علاجها سيجلس بجوارها على العرش ويشاركها في الحكم ..فيزداد طمع مشكاح الاخطبوط وابنه الصيدلاني ويحاولان علاج الملكة من أجل الوصول الى كرسي الحكم .
بينما يعكف بياض النيل على أبحاثه حتى يكتشف أن أعراض المرض التي تتشابه مع أعراض السل الكاذب هى فيروس جديد يسبب انسداد في الأوعية الدموية ويكتشف الدواء المناسب ،وفي طريقه لعلاج الملكة يعترض طريقه الصيدلاني وعصابة القرش الأسود ليسرقوا منه الدواء ويقيدوه بالشباك ويذهبوا لعلاج الملكة قبله ويفوز الاخطبوط وابنه بالوصول للحكم بينما أهل المملكة الفضية ينقذوا بياض النيل ويعود للملكة سريعا من أجل انقاذها بالدواء الذي استطاع تهريبه من العصابة التي اعترضت طريقه وتشفى الملكة وتأمر بسجن عائلة الأشرار جولدا وابنها وزوجها ويعود بياض النيل إلى نهره ووطنه ليمارس دوره ويكمل أبحاثه من جديد.

** الطريق **
النص الذي قدمه جودت سباق يسلط الضوء على دور أبناء النيل في بث العلوم في كل مكان بالدنيا وأفضالهم على العالم وقدرتهم على تحدي الاخطار والتواضع وعدم الطمع والقوة والثبات مهما كانت المشكلات ......فالنص مكتوب بحرفية عالية إلى جانب الأشعارالتي صاغها الشاعر أيمن حافظ للعرض فجاءت هادئة وراقية تؤكد مدي الاخلاص في التعامل مع الجميع وقيمة هذا الوطن وضرورة الحفاظ على صورته أمام العالم وقدرة العلم والعقل على هزيمة الشر أيًّا كان لأن الشر ضعيف مهما كانت قوته والتي امتزجت بألحان محمد حسني المتجددة فجاءت أغنيات العرض رشيقة وجريئة عندما تضافرت باستعراضات هاني نبيل الجذابة والجيدة .
كثيرة هى العناصر التي اعتمد عليها المخرج وائل حمدي مخرج العرض فالديكور الذي صممه شادي فرحات والذي يمثل قاع البحر ومعمل بياض النيل وقصر الملكة جاء بسيطا وجذابا ومع استغلاله لشاشة العرض التي امتدت بحجم المسرح أحدثت ألقا رائعا وجذابا للطفل بالعرض الحي لقاع البحر بكائناته ، بينما كانت ملابس العرض مثيرة لعين المتلقي و مثيرة لخيال الطفل إلى حدٍ كبير وكأنك تشاهدها في كتاب مفتوح وارتكزت على سمات الكائنات البحرية في شخوص العرض الرئيسية كبياض النيل والأخطبوط والكابوريا وعروسة البحور والقنديل وغيرها .
كما اعتمد العرض اعتمد اعتمادا كبيرا على الأداء التمثيلي للمثلين الكبار الذين يعرفون جيدا كيف يتعاملون مع الطفل فلم تكن اللغة الفصحى التي كتب بها النص عائقا أمامهم على العكس تماما تفاعلوا مع الجمهور – الأطفال – بحرية تامة وطلاقة وربما كان أكثرهم تفاعلا الفنان محمد عبد المعطي بخبرته وقدرته العالية على الأداء وخفة ظله في أدائه لبياض النيل وكذلك منصور عبد القادر الذي اعتاد أن يعلو بأدائه في كل عرض عن الآخر فأمتع جمهوره بقدرته على التواصل وذكائه التمثيلي، وكذلك محمد سلامة الذي أدي أداءا جيدا في دور الصيدلاني ،و الفنانة ولاء فريد التي أبدعت في دور الملكة ، وكذلك أبدع في الأداء محمود حسن في دورالوزير ،وزينب وهبي في دور السيدة جولدا ، ومريم البحراوي في دورعروسة البحور، وائل وجدي في دور القنديل الفضي، سامر المنياوي وعصام ابراهيم ، باسم قناوي ، خالد نجيب ، محمود الصغير ، ضياء سليمان ، هيثم محمد ، عصام ابراهيم ، ياسر الخطيب ، معتز وفا ، ومحمد على حسن ..
هيئة الاخراج : أحمد شحاتة – عمرو دياب – سامي المنياوي – خالد فوزي ، إضاءة ملاك عزيز ووليد شافعي ، تصوير عادل صبري ، استعراضات هاني نبيل تصميم ديكورودعاية شادي فرحات، تصميم أزياء الثلاثي ( نوران و سهيلة و آلاء ) وتنفيذ الأزياء يوستينا معزوز .العرض من تأليف جودت سباق وأشعار أيمن حافظ وألحان محمد حسني واخراج وائل ابراهيم .
**النهاية **
كانت ليلة ممتعة للصغار والكبار على حدٍ سواء فالعرض الناجح من عروض الطفل هو الذي يصلح للجميع لأنه ينطوي على رسالة هامة وقيمة فكرية وفنية كبيرة وهذا ما قدمه لنا عرض " بياض النيل " الذي أنتجه البيت الفني وقدمه لنا المسرح القومي للأطفال ،، والسؤال هنا لماذا لا يتم تصدير هذه العروض إلى جميع محافظات مصر أليست تنتج في الأساس من أجلهم ؟ ألسنا في أشد الحاجة لخلق جسورٍ من التواصل بيننا وبين أبناءنا حتى لا تتسع الفجوة بيننا وبينهم أكثر من ذلك ؟

التعليقات