الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

تخمة الأغنياء .. مجاعة الفقراء

الكاتب : محمود عدلى

ماريا كاري مغنية أمريكية و مؤلفة و منتجة كانت بتعانى من السمنة , كانت لما تشوف أطفال أفريقيا اللى عندهم مجاعات كانت بتبكي بشدة و تقول :
أننى أرغب أن أكون نحيفة مثلهم لكن بدون كل هذا الذباب و الموت و الأشياء الأخرى .

حينما قرأت هذا الكلام تذكرت قول الامام على بن أبي طالب رضي الله عنه لما قال :
ما جاع فقير الا بتخمة غني ...

و التخمة هنا بمعنى تجاوز الشبع , يعنى مش مجرد انه شبعان لا ده زهق و طهق و جاله ملل من كتر الشبع و الترف و البذخ و الرفاهية كمان , وده المعنى اللى أبرزه الامام على رضى الله عنه و أرضاه و بين أشكالية التفاوت الطبقي و ثنائية الرفاهية المترفة و المجاعة فى المجتمع الواحد , حتى فى المجتمع الرأسمالى و فى ظل النظام الرأسمالى اللى هو مجرد لص حسب نظرية فائض القيمة لكارل ماركس سنجد أن هؤلاء الذين يزدادون ثراءاً يزيدون الفقراء فقراً و يمتصون دمائهم و عرقهم بنص القوانين الاقتصادية الرأسمالية و هنا لن يكون الغنى فى المجتمع الرأسمالى يده نظيفة تماماً بل لابد أنه سرق قوت الفقراء بما شرعت له القوانين ... و حتى كارل ماركس الذى أراد ان ينصر الطبقة العاملة الكادحة " البروليتاريا " لم ينصرها نصر عادل بل جعلها تطغى و تتجبر و تتكبر على طبقة الاغنياء " البرجواز "فكانت كل فلسفته قلب الهرم , فقام ببرجزته البروليتاريا و ببرلتة البرجواز " ان صح التعبير " .. كتبادل أدوار لا أكثر .

الأقتصاد الاسلامى حاز قصب السبق فى توزيع الانتاج و العائد على المجتمع بالعدل و القسط قال تعالى :
" مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ " الحشر
أى حتى لا يكون المال متداول بين الاغنياء فقط , لا بل لابد ان يكون المال فى حركة دائرية فى المجتمع يمر بين جميع الطبقات فلا تعلو طبقة على أخرى الا بالحد الذى يسمح بسخرية بعضهم لبعض اى حد التكامل الاجتماعى و التفاضل النوعي وليس حد الاستعلاء و التفاخر و التباهي...
و هذا لا يعنى انى بصدد هدم النظريتين الرأسمالية او الاشتراكية بل أدعوا لدراسة النظريتين بتمعن و تفحص ودقة و تجنب أخطائها و معرفة فضل الاقتصاد الاسلامى ...

الله عزوجل انزل الأرزاق لكافة عباده لكن الطمع و الجشع هو الذى جعل منا طبقات , و هؤلاء الملاحدة الذين يشيرون بأصبع الاتهام الى السماء فقد وقعوا فى ثلاث أخطاء :
الخطأ الاول : أنهم يتهمون من لا يؤمنون به , ودا فى حد ذاته أعتراف ضمني بوجود اله .
الخطأ الثانى : أنهم تناسوا او غفلوا و تغافلوا عن أفعال البشر و بواعثهم النفسية من أحقاد و اضغان و طمع و حقد و جشع و هو ما أوصل البشرية الى ما هى عليه اليوم .
الخطأ الثالث : أن هذا الشر ليس شر وجودى بل هو شر أخلاقي محض المسئول عنه البشرية فى المقام الاول و الاخير نتيجة لطمع البشرية .

التعليقات