الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

تجربة ناخيتشيوان أيقظت شغفي للقوقاز

تجربة ناخيتشيوان أيقظت شغفي للقوقاز
بقلم : بيتر تيس

يشكل قطاع السياحة في جمهورية ناخيتشيوان ذات الحكم الذاتي عنصراً أساسياً في الدبلوماسية الثقافية والتراث الوطني لجمهورية أذربيجان ، حيث تعتبر السياحة واحدة من أهم أولويات الحكومة الحالية في ناخيتشيوان ، فقد تم تطوير صناعة السياحة في هذه المنطقة الهامة من أذربيجان ، وخاصة أن ناخيتشيوان يعتبر المكان المثالي للزوار الذين يعشقون المناظر الطبيعية الخلابة .
المناظر البديعة لمناجم الملح تعتبر من الظواهر الجيولوجية الطبيعية الرائعة ، والتي تعد أكثر ملائمة لتصوير مشاهد جميلة في أفلام هوليوود ، حيث تعكس الصخور الضخمة علي جانبي الطريق التي تربط مدينة ناخيتشيوان مع منطقة أوردوباد ، إلي جانب ذلك ، فإن السياح الأوروبيين يجدون آثار رائعة من الفنون والعمارة الإسلامية ، حيث تعد ناخيتشيوان موطن مدارس العمارة والفنون الإسلامية الأكثر تقدماً في القوقاز ، فقد خرج المهندسون المعماريون البارزون في العالم من ناخيتشوان وأثروا العديد من العواصم الأوروبية بالعديد من الأعمال الرائعة .
تعتبر ناخيتشيوان الوجهة الأكثر أهمية لجميع أولئك العلماء والزوار الذين يرغبون في دراسة الفن الإسلامي والحضارة الإسلامية ، وذلك وفق ما ذكره العالم بيانكاماريا سكارسيا أموريتي ، من جامعة لاسابينزا الإيطالية ، حيث توجد في ناخيتشوان الكنوز المعمارية الهامة ، والمعالم الأثرية التي لا مثيل لها ، والتي مازالت موجودة بحالتها المعامارية الجيدة حتي اليوم .
من الناحية الجغرافية ، فإن ناخيتشيوان منطقة صغيرة ، ولكنها ماهولة منذ القدم ، وهذا ما جعلها منطقة غنية بالمعالم التريخية والأثرية التي تعود إلي القرون الوسطى التي شيدها المسلمون الأتراك ، وعلى الرغم من أن الرحلات الأسبوعية لمنطقة ناخيتشوان هي الأقل تكلفة ، ورغم أنها تقع في ملتقي العديد من خطوط الطرق بين أوروبا وآسيا ، إلا أنه لا تزال تعتمد علي السياح القادمين من تركيا .
تعتبر الآثار غير العادية التي بنيت خلال الفترة ما بين القرن الحادي عشر والرابع عشر ، من أكثر المعالم التاريخية روعة وجمالاً ، لكونها فريدة وهامة للحضارة الإنسانية ، وقد عملت العلاقات الجيدة التي نسجتها ناخيتشوان مع دول الجوار " تركيا ، إيران ، جورجيا " ؛ علي جعل العبور علي الحدود بين الإقليم وهذه الدول امراً سهلاً سواء بالحافلات أو السيارات ، وقد ساعد علي تدفق السياح من هذه الدول هو حالة الأمن والاستقرار التي يشهدها الإقليم ، الأمر الذي يشير إلي تطور قطاع السياحة وتنمية المشاريع الاقتصادية ، وتعزيز التعددية الثقافية لأذربيجان .
ووفقا لما قاله العالم الايطالي جيان روبيرتو سكارسيا ، يمكن لأذربيجان أن تكون بمثابة نقطة انطلاق لرحلات السياحة الإقليمية التي يمكن أن تشمل كلاً من " جورجيا ، إيران ، تركيا ، بلغاريا " ، حيث مازالت المنطقة تنتظر من يكتشفها الذي لن يخيب أمله عند اكتسافه لها من الناحية المعمارية والأثرية ، ، فمن الناحية الجغرافية يعد إقليم ناخيتشيوان مكاناً مميزاً علي المستوي العالمي ، حيث منه يمكن رؤية جبل أرارات في الغرب والجنوب ، وعلى الجانب الآخر يوجد نهر أراز ، على الحدود مع إيران ، ولذلك كانت المنطقة تشكل أهمية كبيرة وكان لها تأثير واضح علي طريق الحرير القديم ، والآثار الخاصة المتصلة بهذا الشريان التجاري التاريخي .
تعتبر جمهورية ناخيتشيوان ذاتية الحكم موطن للمدينة الكلاسيكية في العصور الوسطى ، حيث عاش فيها الفانين والرسامين والنحاتين ، ولذلك فقد حققت ناخيتشوان تأثيراً تاريخيا في جمهورية أذربيجان خلال العقدين الأخيرين ، بما قدمته من مساهمة واسعة ، وخطوات جديرة بالملاحظة في مجال التعليم العالي ، والهندسة المعمارية الدينية ، والحفاظ على المواقع الأثرية وترميم القلاع التاريخية ، والحفاظ على المعالم الطبيعية التي تجسد بعمق الثقافة الغنية في المنطقة ، وتحكي التاريخ الفريد لتطور جمهورية أذربيجان .
يعتبر إقليم ناخيتشوان ، والمناطق الغربية من أذربيجان مهد للحضارة الإنسانية ، فقد أثبتت المعايير الجديدة للمدرسة الأوروبية للنحت أن إقليم ناخيتشوان قد أخذ فن النحت إلى آفاق جديدة ، منذ أزمنة وعصور بعيدة ، فقد أنتجت ناخيتشيوان أكثر معالم التراث القديم ، وأثرت في التاريخ الحالي أكثر من أي منطقة أخرى في القوقاز ، كما أنها قدمت العديد من العلماء للعالم ، والقادة الكبار وفي مقدمتهم زعيم أذربيجان القومي " حيدر علييف " ، وأيضا المهندسين المعماريين والاقتصاديين العالميين الذين ساهموا بشكل كبير في النمو العمراني والاقتصادي لمنطقة بحر قزوين وما وراءها .
وعلى الرغم من الأحداث التاريخية الماضية العديدة ، والحصار الاقتصادي خلال العقدين الأخيرين من الزمان ، والعزلة الطويلة القاسية التي فرضتها أرمينيا ، إلا أن تواصل جمهورية ناختشيوان ذاتية الحكم تواصل مسيرتها في التطور والازدهار ، فقد تبدو كمفاجاة علي المسرح العالمي لكل من يزورها ، بفضل ما تضمه من قلاع تاريخية ، ومنشآت تراثية تعد غاية في الهندسة المعمارية ، ولذلك يشهد قطاع السياحة تطوراً متنامياً ، فاقت الكثير من المراكز الحضرية الأخرى في مفترق الطرق باقليم أوراسيا .

التعليقات