الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: شباب مصر يتطلع إلى حظر حزب النهضة الإرهابي في طاجيكستان ووضعه في قوائم الجماعات الإرهابية الدولية



جاءت الأحداث الإرهابية التي وقعت في أنحاء مختلفة في العالم وتورط فيها أشخاص محسوبين على الإسلام؛ لكي تجعل العالم بأسره يتحد لمحاربة الإرهاب بما فيها دول العالم الإسلامي نفسه، التي اكتوت بنار الإرهاب في سوريا والعراق ومصر وتركيا، ولعل الجريمة التي ارتكبها شاب من أصول مصرية في متحف اللوفر في فرنسا وما سبقها من قتل سفير روسيا في العاصمة التركية أنقرة على يد شاب داعشي، قد تزامنت مع حديث الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب عن ضرورة اجتثاث الإرهاب من جذوره، فضلا عن حديثه المتكرر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول التعاون في هذا الملف الشائك.
وأصبح الأمر حاليًا في ملعب شباب الدول التي تعاني من ويلات الإرهاب والأفكار المتطرفة، خصوصًا في مصر وطاجيكستان على سبيل المثل، ولعل كان ذلك واضحًا في المؤتمرات التي يعقدها دوريًا الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإمام علي رحمان، مع الشباب لتوعيتهم بمخاطر الانسياق وراء الأفكار الهدامة والتي تخدم مخططات خبيثة تستهدف هدم الدول وتقويض مقدراتها وحرمانها من الرفاهية والتقدم، خصوصًا وأن حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان هو جماعة إرهابية محظورة وتعتبر فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمون المحظورة أيضًا في مصر، لذا فيتمنى الشباب المصري أن يتم حظر ذلك الحزب على المستوى الدولي أيضًا ويتم وضعه على قوائم الجماعات الإرهابية، مثلما تم حظر الإخوان وداعش وجبهة النصرة.
ولعل ذلك كان واضحًا في مسيرة دولة مثل جمهورية طاجيكستان في آسيا الوسطي، التي تسير حثيثًا نحو اقتلاع جذور الإرهاب على أراضيها المتمثل في حزب النهضة الإسلامي المصنف على أنه منظمة إرهابية، خصوصًا وأن الحزب الذي ظل سنوات طويلة شريكًا في الحكم وتغلغل أعضائه في مفاصل الدولة من واقع مشاركتهم في الحكم منذ عام 1997 حتى عام 2015، ولا تزال بعض المليشيات المسلحة التابعة له والتي انضمت إلى قوات الشرطة والجيش الطاجيكي تدين للحزب بالولاء، قبل أن يقضي على أخر محاولاتهم للانقلاب عليه، بعدما تم تصفية عبد الحليم نزار زادة الجنرال السابق بالجيش الطاجيكي والخلية التابعة له وهروب محيي الدين كبيري رئيس الحزب إلى تركيا.
وكان حظر نشاط الحزب بمثابة ضربة قاضية له حيث كشف النقاب عن مخطط عملية الانقلاب العسكري على الحكومة المنتخبة بمساعدة نائب الوزير الدفاع السابق نظر زاده الذي استولى مع أنصاره على أسلحة الجيش النارية وهاجموا وقتلوا عشرات الأبرياء من أفراد الجيش والشرطة والمدنيين.
ونحن الشباب المصري نعلم جيدًا أن الدين الإسلامي قبل استقلال تلك الدولة عن الاتحاد السوفيتي كان على هامش الحياة السياسية للدولة، حيث كانت تطبق النظام الموحد في جميع أنحاء الجمهوريات السوفيتية فيما يخص التدين، ولذا كانت عدد المساجد المسجلة رسميا في أنحاء طاجيكستان وصل لـ 17 مسجدا، ولكن اليوم وبفضل استقلال الجمهورية وصل هذا الرقم إلى خمسة آلاف مسجد ، وافتتحت أكبر جامعة الإسلامية باسم الإمام الترمذي التي يدرس فيها آلاف من الطلبة من أحفاد الإمام البخاري، ومسلم، والترمذي وغيرهم من عظماء أثروا الإسلام من هذا البلد.
كما قامت الدولة في عهد إمام علي رحمان بنشر تعاليم الدين الصحيح، وفتح مراكز عديدة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها لمن يرغب في ذلك، لذا فقد كانت عملية تطور التعليم الديني تسير في مجراها إلى الأحسن حتى ظهور الأحزاب السياسية الدينية، التي تلعب على وتر الدين وتتلاعب بالمشاعر والأحاسيس الشعب لكي تجر المواطنين المتعطشين للتدين نحو أهدافهم الخفية الخبيثة والتي تنتهي بأن يكون الشعب ناصرا وعونا لهم في وصولهم إلى السلطة.
هكذا نشأ الفكر الإرهابي المتخفي تحت ستار الإسلام في طاجيكستان، تنظيما سريا ترعرع وسط أقوى دولة أمنية في العالم وهي الاتحاد السوفيتي، مستغلًا انفكاك القبضة الأمنية في عهد الانفتاح الذي دمر العملاق القوي، حيث انضم حاملي أفكار سيد قطب إلى أقرانهم ليشكلوا حزب النهضة الارهابية في طاجيكستان، وهو ما كان وبالا على الدولة ومواطنيها حيث بدأ العمل العلني المفتوح واندلعت حرب أهلية استمرت منذ 1992 حتى عام 1997 بعدما قرر قادة الحزب نقل القيادة إلى أفغانستان في ضيافة تنظيم القاعدة الإرهابي، وأمروا أتباعهم بحمل السلاح والجهاد ضد الدولة ، الأمر الذي أعاق انطلاق طاجيكستان نحو التنمية وتأخرها في السير في ركاب الدول المجاورة المنفصلة عن السوفيت، ونتج عنه اقتصاد هش الآن ونظام يحاول أن يحقق رفاهية لشعبه كانت في المتناول لو بدأ العمل بشكل سريع من أجل مستقبل البلاد.
وقد اقترن صعود تيار حزب النهضة الارهابية وتغلغله في مفاصل الدولة بعدما شارك بشكل رسمي النظام في الحكم، بتواصل مستمر مع قادة جماعة الإخوان المسلمون في مصر، حيث كانت الزيارات متبادلة لقادة الطرفين بدأت بدخول قيادات إخوانية طاجيكستان على أنهم سائحين، ولكن الحقيقة أنهم كانوا يقدمون لهم دعمًا فنيًا وإداريًا ولوجيستيًا يصقل من خبراتهم في التحرك على الأرض واجتذاب مزيد من التابعين يؤيدون فكرة الدولة الإسلامية التي نادى بها حسن البنا من مصر مطلع العشرينات، وحاول سيد قطب من خلال كتبه التي أصل فيها لفكرة الجهاد المسلح كوسيلة لتغيير الحاكم الظالم وإقامة دولة العدل الإسلامية تلك الفكرة التي تبنتها جميع التنظيمات الجهادية التي ولدت فيما بعد وطبقها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مؤخرًا.
واستمر ذلك الدعم فيما بعد من خلال أموال تذهب بشكل مباشر من قيادات الجماعة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمون، للإنفاق على أنشطة الحزب السياسية والثقافية والدينية خلال الفترة من اتفاق الكريملين 1997 حتى الصدام مع النظام بشكل مباشر عام 2015، والذي انتهى بحظر أنشطته ومحاصرة أعضاءه، خصوصًا وأن ذلك الدعم استمر فيما بعد وما يؤكد على ذلك أن جميع أرصدتهم المالية قد جُمدت بعد صدور قرار المحكمة العليا لجمهورية طاجيكستان التى أدرج خلالها حزب النهضة الارهابية في قائمة الأحزاب المحظورة فعاليتها داخل البلاد.
الدعم الذي تلقاه أعضاء ومعتنقي فكر حزب النهضة الإرهابي لم يكن فقط من جماعة الإخوان المسلمون والتنظيم الدولي، ولكن من دول أخرى غير مسلمة تقدم لهم معلومات استخباراتية وسلاح ومال وغطاء دولي وتسليط إعلامي على مظلوميتهم الوهمية، لضمان بقائهم شوكة في ظهر أي دولة مسلمة تسعى للتقدم، وهي نفسها الدول التي دعمت جبهة النصرة وداعش وأحرار الشام في حربهم لتدمير دول سوريا والعراق وليبيا، ولولا تماسك الشعب المصري وتلاحمه مع جيشه لكانت دخلت أرض الكنانة ضمن الدول التي تعرضت للخراب.
وبعد الحوادث الأخيرة التي شهدها العالم واكتوى بنارها الدول المصدرة للإرهاب ، ظهر للجميع مدى خطورة تلك الجماعات المتسترة بعباءة الدين لكي تحقق مصالحها الدموية في السلطة والنفوذ حتى لو كانت على جثث الأبرياء وتحريف أحكام الدين الإسلامي بشكل همجي ، وتحقيق الهدف الخبيث بإعطاء فكرة مغلوطة وكاذبة عن الإسلام دين الإنسانية والمحبة والرحمة والعدل ويقومون بتصويره على أنه دين الدماء والسيف والقتل وقطع الرؤوس.
لذا فقد بات من الواضح أن الغرب قد تخلص من فكرة دعم الإرهابيين الجدد لتقويض تقدم الدول المسلمة، وقرر التخلص منهم مثلما حدث مع تنظيم القاعدة مطلع الألفية في أفغانستان.
ويحدو الأمل شباب الدول التي تعاني من ويلات الإرهاب مثل مصر و طاجيكستان في أن تتغير تلك السياسات المغلوطة، خصوصًا بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يرى أن الإخوان المسلمون من أخطر الجماعات التي تغذي الفكر المتطرف، لذا فقد قرر فور توليه مقاليد الأمور مطلع العام الحالي إدراج جماعة الإخوان وجميع التنظيمات المتخفية وراء ستار الإسلام ضمن قوائم الجماعات الإرهابية التي تغذي الفكر المتطرف، وليس ببعيد أن يأتي اليوم الذي ينضم فيه حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان إلى تلك القائمة السوداء مع داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرهم.

التعليقات