الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

كتاب علاقات خطرة عنك.. وعن اللي حواليك.. وعن اللي بينكم

الكاتب : شيماء يحيى

كتاب علاقات خطرة ليس مجرد كتاب في علم النفس بل في رأيي أنه من أهم وأمتع الكتب التي قد يقرأها الإنسان في حياته.. هذا بخلاف أسلوبه السهل وأنه باللغة العامية ويحتوي على أمثلة ونماذج من حياتنا للشرح والتبسيط.

تكلم د. محمد طه استشاري ومدرس الطب النفسي في الكتاب عن العلاقات بين البشر باعتبارها أساس للصحة أو للتعب النفسي.. فأفتتح المقدمة بتلك الكلمات : " ممكن تكون أعقد حاجة في الدنيا هي العلاقات بين البشر.. مش بس أعقد لا هي كمان أخطر، وطبعا أصعب.. العلاقات بين البشر زي ما هي أحد الأسباب المهمة للسعادة والبهجة والإقبال على الحياة، ساعات بتكون أحد مصادر التعاسة والألم.. فيه دراسة استمرت 75 سنة أجيال من الباحثين والبشر.. كانوا بيشوفوا فيها إيه اللي فرق في حياة الناس بعد السنين الطويلة هم وأولادهم وأحفادهم.. أكتشف الباحثون أن أكثر حاجة فرقت في صحة الناس النفسية والجسدية هي وجود علاقات طيبة في حياتهم.. العلاقات الطيبة هي أكسير الحياة، وهي الترياق الوحيد ضد الذبول الروحي والموت النفسي ".

قسم د. محمد طه العلاقات بين البشر لعلاقتك أولا بنفسك، ثانيا علاقتك بالآخرين.

ذكر أن علاقتك بنفسك تشتمل على :
أولا: علاقتك بجسمك > مدى تقبلك له، فلابد أن تحترمه وتتقبله.. وأن جسمك أصدق منك أحيانا كثيرة، فقد تقول كلام وتعبيراتك أو بعض أجزاء جسمك تقول كلام آخر.. الجسم قد يعكس الحالة النفسية لصاحبه فكثير من الأمراض العضوية أسبابها نفسيا.
ثانيا: كل البشر بداخلهم رجولة تتمثل في ( الشجاعة، الجرأة،....) وأنوثة تتمثل في ( الرقة، الحنان،...) سواء كان رجل أو امرأة لكن بمواصفات ووظائف نفسية مختلفة.. لابد من التعايش بكل منهما سواء كنت رجل أو أنثى للحفاظ على سلامتك النفسية.
ثالثا: بداخل كل منا طفل (يتمرد، يعيش ببراءة، حر... ).. ووالد ( يطبطب، يرشد، يأمر...).. وبالغ (حكيم، عاقل، يوزن الأمور،...)، ونحن نتعامل في حياتنا بالثلاث حالات على اختلاف المواقف والأسباب.

أما عن علاقتك بالآخرين.. فتناولها الكاتب من تلك الزوايا:
أولا: الطرح > إعادة توجيه مشاعر أو أفكار ناحية شخص ما، أي أنك تشعر تجاه شخص مشاعر قديمة سواء إيجابية أو سلبية دون سبب.. لا توجد علاقة لا تخلو في مرحلة من مراحلها من جزء طرحي، ولكن النمو الصحي للعلاقات يجعل هذا الجزء أقل.
ثانيا: أن يجعلك أحد تلبس شخصية غير شخصيتك الحقيقية عن طريق بث رسائل لك بشكل مباشر أو غير مباشر.. كأن يقنعك أحدهم أنك لا تستحق أي شيء أو أنك إنسان سيء فينمو بداخلك حقا هذا الشعور.. فلا تسمح لأحد أن يجعلك تلبس شخصية غير شخصيتك الحقيقية.
ثالثا: التقمص > بمعنى أنك تتقمص شخصية أخرى بكل تفاصيلها وتعيش بها وهي ليست أنت.. والأخطر أن تتقمص الشخصية السيئة التي تكرهها.. كن أنت ولا تتقمص أحد.
رابعا: قد تسوء الحالة النفسية للإنسان بشدة عند تعرضه لحادث نفسي لا يقوى على تحمله.. بل قد يصاب بما يسمى "كتاتونيا" وهي أن الإنسان يقرر أن يتحول لجثة هامدة ويترك الحياة لأن ذلك هو الوضع الوحيد الذي يشعر فيه بالأمان.. كونوا دائما بالقرب موقف أو كلمة طيبة قد تنقذ حياة شخص آخر.
خامسا: الفصام > مريض الفصام وصلته رسالة في مرحلة ما في حياته أنه مرفوض ووجوده غير مرغوب فيه.. والدفاع القوي ضد كل الأمراض النفسية هو وجود إنسان ولو واحد قابلك ومهتم بك ويحبك حب حقيقي غير مشروط.
سادسا: الوسواس القهري > سببه أن يتربى الإنسان على أنه دائما مشكوك فيه، فمريض الوسواس القهري يكون بداخله عملاق نفسي ضخم في أيده سلاح الشك وسلاح الشعور بالذنب والضغط بكلمات لازم والمفروض في كل شيء.. لا تجلدوا الآخرين ولا تشنقوهم بكرباج لازم والمفروض.

بعد ذلك يتحدث الكاتب عن بعض الأمور النفسية التي لابد أن نأخذها بعين الاعتبار سواء في تعاملنا مع أنفسنا أو مع الآخرين:
أولا: الحزن والألم تجربة إنسانية مثل الفرح، فهو يكبر صاحبه ويفتح عينيه ويغيره، ففي بعض الحزن حكمة ونور ومن بعض الحزن يولد الأمل.. فالحزن حق، وقبول الحزن حكمة.
ثانيا: قبول الموت حياة.. جميعنا بداخلنا موت وحياة ولا نستطيع أن نتخلص أو نستغنى عن أيا منهما.
ثالثا: الثقوب النفسية > بداخلنا جميعا فراغ نفسي داخلي لا يمتلئ إلا عندما نصدق أننا نستحق "نستاهل" كل شيء جيد.. ففي المواقف الصعبة إذا لم نقاوم سوف ينخرنا ذلك الثقب الأسود الذي بداخلنا.
رابعا: يعيش بعضنا في صناديق مغلقة (صندوق العادات والتقاليد، صندوق المغالاة والتطرف، صندوق الرفض والشك والخوف من الآخر،.....).. وما يساعدنا على أن نخرج من تلك الصناديق هو أننا نصدق أن هناك دائما عالم كامل وجديد ومختلف عن كل ما نعرفه ونعيشه.
خامسا: لا تصدق كل ما تعتقد أنك تصدقه.. حيث أنه عندما تعيش وسط مجموعة من البشر فيمكن بكل بساطة أن ما تراه وتصدقه لا يكون سوى تأثير المجموعة عليك.
سادسا: أنت لست أسمك أو مهنتك أو بلدك أو أهلك أو حتى شكلك.. أنت الأثر الذي تتركه في الناس والأشياء والأماكن.
سابعا: دائما العلاج هو الحب، والترياق هو السماح، والطريق هو الرحمة.
ثامنا: القرار الذي تأخذه، والمقاومة التي تقوم بها هما ما يتصديان أمام أي مرض نفسي.

وفي الفصل الأخير ذكر الكاتب بعض نماذج من العلاقات الخطرة التي قد يواجهها الإنسان في حياته وتؤذيه وتؤثر عليه نفسيا وكيف يمكن علاج بعضها أو الابتعاد عن البعض الآخر.. كالعلاقة مع شخص نرجسي لا يحب سوى نفسه.. علاقة العمى التي تتعامل مع الإنسان على أنه غير موجود وبمشاعر قديمة لشخص آخر.. العلاقات المحيرة التي لا تستطيع أن تحدد دورك فيها.. علاقة الضحية والجاني والمنقذ بأن تلعب في علاقة أي من هذه الأدوار.. علاقة الحبل السري التي تعزل الإنسان عن كل شيء سوى تلك العلاقة.. علاقة البلع التي تبتلع الإنسان بداخلها فلا يكون هناك أي مصدر للحياة سوى من خلالها.. العلاقة مع شخص مستغل يستغلك لصالحه فقط.

وفي النهاية تحدث الكاتب عن العلاقة الحقيقية وكيف تكون.. ووصفها بالآتي : " دي أسمها علاقة حقيقية تحس فيها إنك متقدر ووجودك فارق وإنك تستاهل، العلاقة دي تطمن وتفرح وتغير، العلاقة دي فيها الدوا وفيها الشفا، هي المفتاح وهي الباب وهي البيت النفسي الأصيل المنور الدافي، ربنا يوهبها ليكم ويرزقكم بيها، آمين".

التعليقات