الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

من تحديات الحاضر والمستقبل

من تحديات المستقبل ليس للإسلاميين فقط , ولكن لكل من سيتصدى لحمل الأمانات الثقيلة , وكلنا مدعوّ لحمل نصيبه منها : التعليم .


إن الكلمة الجوهرية فى إصلاح مصر والنهوض بها هى "إصلاح التعليم " ، والمقصود هنا الإصلاح الجذرى القائم على مبادئ إنسانية وتخطيط مدروس ورؤية مستقبلية ، وهو ما قد يستغرق سنوات طويلة، لكن المهم هو أن تبدأ عملية حقيقية على أسس تضمن استمرارها، بعيدا عن تلك التصريحات الرسمية أوالتغييرات الشكلية التى يمكن أن تؤدى لضياع زمن يأكل أجيالاً وأجيالاً .


إن العملية ليست معقدة فنيا أو مكلفة ماليا، وهناك رؤى منضبطة لإصلاح التعليم، ولكنها تحتاج إلى جدية، فهناك شرطان مسبقان مطلوبان لإصلاح التعليم. هذان الشرطان هما:

أولاً:
الإقرار بسوء النظام التعليمى فى مصر. فهناك مشكلات حقيقية ومتشعبة قد يعترف المسئولون بوجودها ولكنها تعالج بالشعارات , أو بأنصاف الحلول. ويجب الإقرار أولا بوجود المشكلة. وهذه فى حد ذاتها بداية العلاج.


ثانيا:

توافر القيادة التى تقبل تحدى الوضع الراهن وأن تتوافر لديها الإرادة للسير فى طريق الإصلاح رغم التحديات الكبيرة , وليس من هؤلاء المقتنعين بأنه "ليس فى الإمكان أحسن مما كان" أو ممن لهم مصالح (حقيقية أو وهمية) من استمرار الوضع الراهن.

المقصود هو قيادة ( سياسية – مجتمعية ودينية ميدانية ) ذات قدرة على شرح الإصلاح للمواطنين وعلى جذب مختلف فئاتهم فى حوار مخلص ومتفاعل ونشط ، وسوف يتقبل الناس الحقائق الجديدة إذا شعروا بوجود صدق التوجه , وعزم العمل ومصلحة وعائد متحقق .


لكن تظل نقطة البداية هى أن إصلاح التعليم يتطلب تغيير السياسات وتعديل وتطوير القيادات , وليس بالضرورة يحتاج أموالأ أكثر , ولا مبان أضخم , وإنما إعادة وضع قضبان للطريق , ورسمه؛ لأن من يضع القضبان ويرسم الطريق يحدد خط السير ومدخلاته ومخرجاته ومستلزماته , ونحن ولفترة طويلة عشناها نسير فى طريق كلها اعوجاجات ونتوءات وتشوهات ناتجة عن ضعف الرؤية أو انعدامها , وغياب الهدف , وفساد السعى , لاأريد ن أكيل السوءات لما كان – وهو لا يزال حتى الآن – بقدر ما نريد تجنب أخطاء الماضى .

حال المدارس :-

إن الأغلبية الساحقة من المدارس فى مصر، والتى يفترض أنها تتبع المبادئ الحديثة للتربية والتعليم، تمثل صورة مكبرة للـ "كتاب" القديم. بدلا من حفظ القرآن الكريم الذى له قيمة ذاتية دينيا ودنيوياً ولا يتغير عبر القرون، يحفظ تلاميذ مصر الآن الكتاب المقرر (أو الملخصات)، ويقوموا بتسميعه فى الامتحان ثم ينسونه ويستعدون لكتاب العام القادم، وهكذا.


هذا النمط من التعليم لم يعد مقبولاً إن المدرسة الحديثة تعلم الطفل كيف يفكر نقدياً، كيف يفهم ويحلل، كيف يحل المشكلات، كيف يعمل فى إطار فريق، يكتسب مهارات جديدة وخاصة من شبكات المعلومات ...إلخ. لم يعد الحفظ والتسميع كافياً. لقد أصبح الفصل معملاً أو مجتمعاً صغيراً يتفاعل الطالب فيه مع زملائه، مدرسيه، كتبه، آلته الحاسبة. هذا بالإضافة إلى اندماج الطالب فى النشاطات خارج الفصل: ( الرياضة البدنية، النوادى، الفنون.. إلخ) ، التى تساعد على صقل شخصية الطفل, وتربط المجتمع بالتعليم تفاعلاً , و مشاركة حقيقية , فعلى سبيل المثال لسنا بالضرورة بحاجة إلى إدخال تكنولوجيا متقدمة للمدارس بقدر ما نحن بحاجة لاستغلال إمكانيات المجتمع المحلى , من مراكز شباب , جمعيات المجتمع المدنى والتنسيق بينها وبين المؤسسات التعليمية فى حالة من المنفعة المشتركة , وليس فقط على أساس العمل الخيرى التطوعى , لابد من تغيير جذرى فى فلسفة التعليم, وآليات تقديم خدماته , وعلاقاته بالبنى الاجتماعية الأخرى.


فكرة المجانية :-
لم تحل مشكلة ولم تحسن تقديم خدمة ولننظر لرغيف الخبز , والصحة ,... وعلى الجميع ن يشعر أنه يدفع شيئاً ما لتلقى خدمة ما ومنها التعليم , وليكن ما يدفعه فى شكل وديعة أو صكوك أو أسهم يستردها الطالب عند تخرجه , أو يتنازل عنها , أو تقدم له الدولة بها مشروعاً صغيراً أو قطعة أرض أو ..., بينما يكون بذلك قد دعّم الاقتصاد الوطنى بادّخار إجبارى , وبشعوره وأهله أنه يدفع ثمناً ما , عائدات هذا الادّخار قادرة أن تكون قاطرة لحركة مجتمعية واسعة لإصلاح التعليم .



حجر الزاوية – المعلم - : -


1- لا بد من إغنائه بعمله فى المدرسة عما سواه , واستعادة رصيده القيمى من جديد .
2- تدريب وإعادة تأهيل تنموى بشرى , وفنى , وعلمى أكاديمى .
3- فرز العناصر المعوقة التى لها مصلحة فى استمرار الوضع الحالى وتؤدى إلى إفشال كل تحرك للأمام .
4- القضاء نهائياً على لا أخلاقية الغش بالتعليم الذى يمتهن الطالب والمعلم ويسخر من كل جهد .
5- إعادة هيكلة الإدارة المدرسية والوظائف الإشرافية والمتابعة لتكون إضافة للميدان وليس مجرد نظرة على الميدان .


الطالب :-

ربط المعلم وطلابه والمنهج بمشروعات مجتمعية حقيقية ( ابتكارية – أو قائمة بالفعل يشارك فيها الطلاب بريادة معلمهم ) يحصل الطالب منها على عائد لا يقاس بالكم المادى ولكن بالتراكم النفسى والقيمى , أشبه ما يكون بمشروع تخرج لكل عام , ويظل الطالب والمعلم مرتبطاً بالمدرسة حتى خلال العطلات .
( فى بريطانيا يقوم الطلاب بابتكار مشروعات متناهية الصغر لينفذوها بإشراف معلميهم لتعلم مهارات التكسب والاحتكاك الواعى بالحياة فقاموا بطباعات شعارات على قمصان وبيعها بالبلدة وكان الربح جيداً فضلاً عن الربح الإنسانى الأكبر .



وللحديث بقية إن شاء الله .

التعليقات