الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

القطار

الكاتب : ليلى راشد


جلست فى مقعدها بالقطار المتجه إلى ساحرة الجنوب أسوان .كانت قد إختارت مقعدها المنفرد بعناية مجاورا للنافذة بمنتصف العربة ..تحرك القطار وطلبت كوبا من الشاى وجلست ترشفه بهدوء شديد كإنها ﻻ تريده أن ينتهى .وسرحت بعينيها عبر النافذة وتذكرت يوم إلتقته فى نفس القطار ونفس المكان عندما إستأذنها فى الجلوس طالبا فنجانا من القهوة وبهدوء شديد بدأ يرتشف قهوته مباغتا إياها بجرأة شديدة وهو ينظر فى عينيها قائلا :عيناك جميلتان جدا وفيهما عمق وعاطفة ﻻتصرحين بها فضحكت دون خجل فإسترسل هل أنت متزوجة فهزت رأسها بالنفى ليقول إذا أمامى فرصة رائعة للزواج من رائعة مثلك..وهنا بدأت فى الضحك بصوت عال متذكرة مقولة ﻻ تعرف مصدرها ( تزوجى من رجل يستطيع أن ينتزع ضحكاتك ) وطوال الطريق الممتد لثمانى ساعات جلسا يتحادثان ويضحكان وعرف عنها كل شئ وعندما وصلا إلى أسوان كانت قد شعرت ناحيته بنوع من العاطفة الهادئة واﻹرتباط .إحتضن يدها بين يديه الدافئتين قائلا لا تتركينى وغادرا القطار لتشاهد تلك الفاتنة تجرى نحوه مقبلة إياه على الوجنتين وطفلة صغيرة تتعلق به قائلة إفتقدتك أبى.... فإختفت هى فى زحام الحياة...
سنوات عشرون مضت منذ تلك اللحظة وهى لم تتزوج ﻷنهم كاذبون..
لم تنتبه أن كوبها قد فرغ من الشاى ورفعت رأسها لتنادى الجرسون لتجده أمامها لم يتغير إﻻ من شعيرات بيضاء غزت رأسه..وبعينين عاتبتين قال إنتظرتك طويلا وبحثت عنكى يومها ﻷعرفك على شقيقتى وإبنتى الوحيدة التى كنت أتمنى أن تشاركينا رحلة الحياة بعد وفاة أمها..

التعليقات