الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ع الطريق

الكاتب : محمد فؤاد

جبريل..ذلك الكبير
__________
لا تراه ولا تلمحه إلا وهو ممسككٌ بكتاب وقلم،كتابًا يقرأ فيه وقلمًا يدون به ملاحظاته،فأثمن اوقاته التى يقضيها وهو يقرأ ويحلل،يفعل ذلك فى اى وقت وأى مكان،حتى لو كانت المواصلات العامة،انه محمد جبريل!!
"صداقة جيلين"كتاب يذكر فيه علاقته بنجيب محفوظ،ويذكرنى بعلاقتى به ــ مع الفارق ــ والتى استمرت الى وقت قريب،لكنها توقفت تقريبًا بعد ان نال منه المرض واشتد عليه،حتى بات رهين القدرين ،المرض وتعنت الدولة فى علاجه على نفقتها بالخارج،وهو حاليًا يعكف على كتابة"انعكاسات الأيام العصيبة"التى يعيشها فى ظل المرض،وقد تحولت سيرته الى"حكايات وهوامش من حياة المُبتلى".
يستغرقه المكان ويغرق فيه،هو البطل عنده غالبًا أما الزمان فهو بطل إلا قليلاً،حتى انه كتب دراسة شيقة بعنوان "مصر المكان"ذكر فيها كل مايمكن تخيله من امكنة..
والأسكندرية نشاته الأولى وعشقه الدائم،شكلت مسرح الأحداث فى معظم اعماله،كرباعية بحرى،اهل البحر،حكايات عن جزيرة فاروس وغيرها،حتى ان رواية"غواية الأسكندر"،قال عنها احد منتقديه:"انها اقرب للتأريخ منها للسرد،و"سرحة" فى تاريخ المدينة بكثير من الدقة والتفاصيل"!!
لكن الزمان والمكان تلازما جدًا،فكانا كالتوأمين الملتصقين،فى دراسته الرائعة المتكاملة"مصر فى قصص كتابها المعاصرين"،التى نال عنها جائزة الدولة التشجيعية،وماضر جبريل لو لم يكتب سواها،فهى دراسة من فئة الخمسة نجوم،امضى تسع سنوات يجمع فى مادتها،لم يترك شاردة ولا واردة فى تاريخ مصر المعاصر إلا دونها وسجلها،ويذكر الآراء المختلفة حولها،ثم ينتصر لرأى منهم وينحاز اليه،أو يختلف عنهم كلية..
كوب شاى بالحليب،مشروبه المفضل وروايته التى لم اقرأها بعد،ولكنى طالعت عنها دراسة لأحد النقاد،ارى فيها الأستاذ جبريل يستكمل استدعاء ذاته،بعد ان نضج ومارس الحياة،وكان قد استدعى بعضًا منها فى "الشاطئ الآخر"،وكأنه يتعمد ذلك الإستدعاء،فليس من قبيل المصادفة هنا،ان يتناول مهنة البطل ومشروبه الأثير والبنسيون ــ الصحافة والشاى بالحليب وشقة ام ديمتروس ــ وهذا الثالوث يرتبط بجبريل ارتباطًا وثيقًا ويتفق مع نسق حياته..
خصنى استاذنا جبريل،بثلاث اهداءات لبعض من ابداعاته،مرة"الى قارئى الجميل"وثانية"الى المثقف"وثالثة"الى هذا الذى كم احبه وهو لا يدرى، وانا اعتز بتلك الإهداءات ايما اعتزاز،واتمنى ان اكون عند حُسن ظنه بى،وان يكون فاز ـ هو ـ بقارئ واعىٍ!!
استاذ جبريل،تحية عطرة فى يوم ميلادك..
استاذ جبريل،الرموز تحيا ابدًا..
محمد فؤاد
m.fouad59@hotmail.com

التعليقات