الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: 31 مارس لحظات توقف عندها التاريخ وكتب فظائع الإبادة الجماعية ضد شعب أذربيجان الأعزل




لم تكن مذابح خوجالي وشوشا وغيرها هي فقط ما ارتكبه الأرمن من فظائع يندى لها الجبين ضد الشعب الأذربيجاني "المسالم دائمًا" .. حيث سبق كل ذلك مذبحة أقيمت قبل أكثر من مائة عام في عدة مدن على أرض جمهورية أذربيجان وفي مقدمتها العاصمة باكو راح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا تحت حماية من روسيا القيصرية تلتها مذابح أخرى وجرائم التهجير القسري للمواطنين المسالمين في أذربيجان من موطنهم الأصلي بعد الانضمام للاتحاد السوفيتي بناء على دعوى أن أرضهم ملك أرمينيا وبناء على قرار من مجلس الوزراء الشيوعي في ذلك الوقت، مستغلين قيام الثورات الروسية حتى عام 1918 بحجة محاربة العناصر المناوءة لتلك الثورات.
والناظر في تاريخ أذربيجان لن يتوقف عما تم ارتكابه في العصر الحديث من المليشيات الأرمينية ضد الأذربيجانيين العزل عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، ولكن هناك جرائم إبادة جماعية لا تقل فظاعة ضد الآذريين ظلت لسنوات لم تأخذ حقها من الخلفية القانونية بهدف تجزئة الأمة الآذرية والانقضاض على حضارتها وتقسيم أراضيها التاريخية واحتلالها ، مما ساعد على استمرار المأساة الوطنية للشعب الآذرى, وأصبح الاحتلال الأرميني للأراضى الأذربيجانية جزءا لا يتجزأ من الإبادة الجماعية للشعب الآذرى، حيث تعتبر معاهدتين جولستان وتوركمانتشاى الموقعتين في أعوام 1813 و1828، قد منحتا الأساس القانوني لتقسيم الأمة الآذرية وتقسيم أراضيها التاريخية.
واستلهاما لفكرة إنشاء أرمينيا العظمى، بدأ الغزاة الأرمن فى تطبيق علنى وعلى نطاق واسع لأعمالهم الشريرة ضد الأمة الآذرية خلال أعوام 1905-1907، وبدأ الأرمن أعمالهم الوحشية فى باكو.
وتوسعت تلك الأعمال الشريرة عبر بقية أراضى أذربيجان فى الأراضى الأرمينية الحالية، وتم تدمير مئات القرى وتسويتها بالأرض، وقتل الألاف من الناس بوحشية شديدة. وكان منظمو هذه الأعمال الوحشية يهدفون إلى خلق صورة سلبية وغير صحيحة عن الشعب الآذرى لإخفاء الحقيقة ومنع وضع تلك الأحداث فى التقييم القانونى والأخلاقى والسياسى على نحو صحيح.
ولقد استفاد الأرمن من الحرب العالمية الأولى, ومن الثورات الروسية المندلعة فى فبراير وأكتوبر عام 1917، وتمكنوا من الترويج لأفكارهم بدعوى تطبيق مبادئ البلشيفية الشيوعية, وتطبيق الخطة الشرسة للتطهير العرقي والتخلص من سكان أذربيجان في المقاطعات، والتي بدأت في بلدية باكو بحجة محاربة العناصر المناوءة للثورة فى مارس لعام 1918، وضمنت الجرائم الأرمنية لنفسها موقعا راسخا لا ينمحى من ذاكرة الشعب الآذرى.
حيث تم اغتيال الآلاف من المدنيين الآذريين لسبب وحيد هو انتماؤهم للأمة الآذرية ودمر الأرمن المنازل الآهلة بسكانها، وحرقوا الناس أحياءً، وتحولت معظم مدينة باكو إلى أطلال بمعالمها المعمارية القومية والمدارس والمستشفيات، كما دُمرت العديد من الآثار الأخرى.
كانت الإبادة الجماعية للشعب الآذرى عنيفة حقا، وبشكل خاص فى باكو، وقوبا و شاماخى و قاراباغ و زانقازور و ناختشوان ولا نكران، وفى أقاليم أخرى، وجرى قتل الكثير من المدنيين فى تلك المناطق، وتحولت القرى إلى رماد وسويت الآثار القومية بالأرض.
ولكن بعد تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية، أوليت أحداث مارس لعام 1918 أقصى اهتمام ورعاية، فأصدر مجلس الوزراء قرارا فى 15 يوليو 1918 لإنشاء لجنة غير عادية لبحث وتقصى تلك الأحداث المأساوية، وبحثت اللجنة المرحلة الأولى من الإبادة الجماعية التى حدثت فى مارس، و الأعمال الوحشية فى شاماخى، والجرائم البشعة فى إقليم يريفان، وأُسست إدارة خاصة تابعة لوزارة الشئون الخارجية، وذلك حتى يتعرف المجتمع على الحقيقة، وأعلنت جمهورية أذربيجان الديمقراطية إعتبار الحادى والثلاثين من مارس يوم حداد وطنى فى البلاد، وذلك مرتين، فى عام 1919 و1920. وكانت أول محاولة فى التاريخ لإعطاء تقييم سياسى لإبادة جماعية ضد شعب أذربيجان، وللعملية العدوانية التى استمرت لأكثر من قرن من الزمان، ولكن انهيار جمهورية أذربيجان الديمقراطية لم يسمح بإنهاء هذه العملية.
ولقد استغل الأرمن عمليات تحويل مناطق شمال القوقاز لجمهوريات سوفيتية، وأعلنوا منطقة "زانجيزور" التابعة لجمهورية أذربيجان، بضمها إلى جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية عام 1920، وخلال الفترة من 1948 إلى عام 1953، تواصلت عمليات الترحيل الجماعي لسكان أذربيجان من موطنهم، حيث كانت عمليات الترحيل تلك تتم بموجب قرار صدر في 23 ديسمبر 1947 من قبل مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي تحت اسم "القرار الخاص بشأن التهجير الجماعي للفلاحين والسكان الأذربيجانيين من جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية إلى سهل "كورا - أراز" التابع لجمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية، حيث تم بموجب هذا القرار ترحيل ما يزيد عن مائة وخمسين ألف أذربيجاني بالقوة خارج أرمينيا.
وامتدادًا لمسلسل الإبادة الجماعية للأذربيجانيين؛ قامت أرمينيا في عام 1988 بتحريض ودعم مجموعة من الانفصاليين في إقليم "قره باغ" الأذربيجاني، والقيام بحرب عدوانية وتطهير عرقي بهدف ضم الإقليم الذي يشكل خمس مساحة أذربيجان إلى أرمينيا، وكانت تلك الحرب بداية لمرحلة أخرى من الأعمال العدائية، حيث تم تدبير العديد من المذابح ضد السكان الأذربيجانيين، كانت أبشعها مذبحة "خوجالي" يوم 26 فبراير 1992، حيث تم حرق المدين بالكامل، ومقتل 613 مواطن منهم 18 طفل و106 من النساء.
وأدت السياسة المغامرة للقوميين والانفصاليين الأرمن فى قاراباغ الجبلية إلى نزوح مليون مواطن أذري من أراضيهم و مواطنهم، حيث اضطروا للعيش في البداية فى معسكرات من الخيام. ولكن الحكومة الأذربيجانية أنشأت أحياء حديثة لتوفير سبل المعيشة للنازحين في مختلف مناطق لجمهورية أذربيجان ولكنهم لم يتنحوا عن عودتهم إلى أراضيهم الأصلية في قاراباخ والأراضي المجاورة المحتلة من قبل القوات المسلحة الأرمينية، وهذا من أهم الشروط للمفاوضات السلمية التي تجري بين أذربيجان وأرمينيا.
إن شتى صور المأساة التى حدثت فى أذربيجان فى القرنين التاسع عشر و القرن العشرين، و التى نجم عنها احتلال الأراضى الأذربيجانية، قد شكلت مراحل متتابعة من السياسة المغرضة الأرمنية ضد الشعب الآذرى.
ومنذ عام 1992 تجري المفاوضات بين أرمينيا وأذربيجان على تسوية النزاع بينهما بوساطة مجموعة "منسك" التي ترأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا، لكنه بسبب موقف جمهورية أرمينيا الغير بناء لم تتوصل المفاوضات إلى أي نتيجة، بحيث أساس الطرق السلمية للتسوية هو تنفيذ قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة (822،853،874،884) وجمهورية أرمينيا لم تنفذ تلك القرارات حتى الآن.

التعليقات