الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

وداعا حبيبتي ..

الكاتب : محمد لكحل

كان صباح هذا اليوم جميلا على غير العادة .. السماء صافية .. الشمس مشرقة .
نظرت من نافذة غرفتي غمرتني خضرة أغصان شجرة التين .. سرت في شراييني هالة من الإسترخاء والهدوء غير المعهود .
تناولت قهوتي .. أحسست بنكهة مختلفة لرشفات القهوة هذه المرة .
نظرت إلى طاولة أمامي كان فوقها دفاتر صغيرة ، وأوراق مبعثرة ، كتبت عليها أشعار غزل .
كانت كل كلمة ينبعث من هالتها إسمك .. ويتردد من خلالها صوتك .. وصورة وجهك .
تنفست عميقا .. شعرت بطاقة من المحبة والسلام تهز كياني كله .. لملمت تلك الأوراق .. وببساطة شديدة خرجت إلى فناء المنزل .. أخرجت ولاعتي من جيبي وأشعلتها كلها .
صرخت مبتهجا .. أشعلتها .. أشعلتها .. الله .. إرتديت ملابسي الرياضية المريحة .. خرجت من المنزل .. ركبت سيارتي وسلكت طريقا ريفيا جميلا تمتد على جانبيه الحقول والأشجار الخضراء .. تنفست الصعداء .. أوقفت سيارتي على جانب الطريق .. نزلت من السيارة ومشيت في ممر بين الحقول والأشجار .
ظللت أمشي دون أن ألتفت .. شعرت بصوت من خلفي يناديني .. آه .. إنه صوتك .. توقف توقف إلى أين ؟ إني أخشى ألا تعود .. تجاهلت نداءك .. أحسست بضراعتك .. لكن طاقة السلام التي شحنت بها كانت أقوى من مشاعري المعتادة .
واصلت خطواتي دون أن ألتفت إليك .
كانت طاقة السلام بداخلي أقوى من مشاعري .. كانت تجذبني إلى الأمام نحو هالة من السعادة والحرية والجمال .. طغى صوتها على نداؤك المتواصل .
بدأ صوتك يخفت ويتلاشى .. غمر قلبي إحساس جارف بروعة التحرر من قيود حبك .
ضحكت .. ها أنذا لم أعد طفلا كبيرا يستجدي الحب ، ويركع عند قدميك طالبا حفنة من مشاعر الحب .
صرخت .. اللعنة على تلك القصائد والمبكيات التي تجعلنا عبيدا وأسرى ، ونحن نمتلك كل هذه القوة التي زودنا بها الكون .
يا إلهي .. إن ضعفنا في نفوسنا .. هو مجرد فكرة سلبية آمنا بها .. وتسربت إلى عقولنا من محتوى شخص سلبي ضعيف أديب أو فنان .
الحب أن تحب نفسك أكثر .. أن تهدي في كل صباح وردة حمراء ليدك اليسرى قبل أن تهديها لحبيبتك .. وأن تعرف بأن الحب طاقة كونية رائعة ، لايمكن أن تستمر جاذبيتها إلا بين شخصين بنفس قوة جذب أحدهما للآخر .
لا تطلب من شخص أن يحبك فلن يحبك .. آمن آمن بأن يحبك فسوف يحبك ! .
اليوم فقط أدركت هذا السر الخطير .. فأ حببت نفسي وسامحتها .. وسامحتك أنت .. ومضيت في طريقي ... !

التعليقات