الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

رواية أسطورة علي الزبيق.. متاهة الحياة

الكاتب : شيماء يحيى

تشعر أنك بمفردك وأيضاً الجميع يحاربك حتى أقرب الناس لك ومن يحبونك.. الجميع يريدك من تفصيله ويريد أن يختار لك الطريق.. تقف أحيانا فتسأل نفسك؛ أين أنت، أين الحقيقة، وأين تذهب، وكيف تقرأ الإشارات، ولماذا دائما تُحارب!.. فتتنكر حيناً وتقع وتقوم وتضيع ويراك الناس بطلاً وآخرون نذلاً وتُهزم.. ولكن إن لم تستسلم فمن المؤكد أنك سوف تصل للوجهة الصحيحة وسوف تنتصر في النهاية.

رواية تصور طريق الإنسان في الحياة.. فأنت تُولد في زمان ومكان ليس من اختيارك، تتحمل نتيجة اختيارات آبائك، ويرسمون لك الطريق الذي يرون فيه أنه الآمان لك، يضطرونك أن تخضع وتستسلم، فتمل حين تشعر أنه ليس مكانك فتهرب.. تظهر لك إشارات طريقك، فيقابلك من يشجعونك ويرون اختلافك ولكن يريدونك أن تحقق ما عجزوا عن تحقيقه بطريقتهم الخاصة، ولكنك تجد أن ذلك لست أنت أيضاً فتهرب.. فتقرر أن تكون أنت وأن تحقق ما تريد بطريقتك أنت.. فتُحارب من الجميع.. وهنا أما أن تقرر أن تستسلم وتعود لحياة الآمان والخضوع، أو تنضم للآخرين وتحقق ما يريدون بطريقتهم الخاصة، أو تقرر أن تجازف وتمشي طريقك بمفردك وأنت تعلم أنك قد تنتصر وقد تُهزم ولكن يكيفك شرف المحاولة.. وعلى أعتاب اليأس والهزيمة يظهر لك النصر المبين فيتأكد الجميع أنك كنت على حق.

"علي" الشهير ب"الزيبق" كان أبوه "حسن رأس الغول" بطل يحارب أعداء أشرار يريدون السيطرة على البشر لتحقيق أطماعهم الخاصة، فيٌقتل منهم.. تقرر "فاطمة" أم "علي" أن تجعله يعمل في بلاط الأشرار وتعمل معه كخادمة ولكن دون التعريف بهوايتهما لتتجنب الشر وللحفاظ على روح ابنها.. يكبر "علي" وهو يعمل طبيب في مملكة "سنقر الكلبي" أحد الولاة الأشرار الذي يحرم شعبه من الخيرات لحساب نفسه ومن يخدمون معه.. يمل "علي" تلك الحياة وهو يعيش في بلاط الظالمين.. فيقرر الهرب فيلتقطه رجال جبال الموت.. رجال ُيدربون تحت إمارة السحر من "داليدا" الملكة الظالمة وأخوها "شاهو" واللذان يريدان السيطرة على العالم وقتل جميع الأبرياء ليخل لهما هم وسلالتهما ومن يتبعوهما فقط.. ولكن أصدقاء والد "علي" القدامى ينقذونه منهما حيث كانوا يتدربون طوال سنوات ليقاتلوا الأشرار، ويأخذون "علي" ليكون معهم ثم يطلبون منه أن يقتل "سنقر الكلبي" ليكملوا بقية خطتهم ويقضوا على بقية الولاة الذين يحكمون الاثني عشر مملكة بظلم فادح ثم ينظرون ماذا سيفعلون في أمر "داليدا" وأخوها.

ولكن "علي" لا يشعر أن القتل هو طريقه الصحيح، فإن قُتل ظالم سيظهر غيره الكثير.. ورأى أن الحل هو القضاء على بذور الظلم من الأساس.. فقرر أن يهرب منهم ويسير في طريقه الخاص لتحقيق ذلك الهدف النبيل.. فأصبح بمفرده تماماً في مواجهة الأشرار وحتى الطيبين أصدقاء والده اعتبروه خائن لهم حين رفض طريقتهم، حتى "زبيدة" التي كان يحبها منذ صغره وهي ابنة أحد أصدقاء والده رأته خائن حين رفض أن يسير معهم بطريقتهم.

عاد وتنكر مرة أخرى في مملكة "سنقر الكلبي" كطبيب –فترة مؤقتة- حتى يساير أموره وقرر أن يحاربهم من داخل مكان ظلمهم، وفي نفس الوقت كان يساعد الآخرون من أبناء المملكة ويقضي على الشر دون أن يظهر بشكله أو شخصيته الحقيقة فذاع صيته بين الناس وأطلقوه عليه أسم "الزبيق".

تتصاعد الأحداث حين تقرر "داليدا" وأخوها تنفيذ خطتهما في السيطرة على العالم بعد أن قضوا على إحدى عشر مملكة فلم يتبق سوى مملكة "سنقر الكلبي" التي بها "علي".. في ذلك الوقت يتملك اليأس لحظات من "علي"، ولكن يفاجأ بأمه التي كانت تريده خانع تقوم وتنفض عنها تراب الماضي حيث كانت زوجة بطل وتحثه أن يكمل ما بدأ وألا يستسلم.. وتتشابك الأحداث ويستطيع "علي" أن ينقذ الأهالي ويقنعهم أن يدافعوا عن نفسهم بكل قوة خاصة أنهم أصبحوا يثقوا فيه حين ظهر بالشخصية التي كانت تساعدهم "الزبيق".. وبعد أن تأكد أصدقاء والده أنه ليس خائنا وأنه أيضا يحارب الشر يقرروا أن ينضموا إليه.. حتى يُكتب له النصر هو ومن معه وينقذ المملكة من "داليدا" وأخوها ومن ظلم "سنقر الكلبي" وأتباعه.

وتأتي النهاية في صالح "علي" -وإن كان تكبد بعض الخسائر خاصا في البدايات-..ولكنه استطاع أن يتغلب على مخاوفه ويسير في طريقه الخاص ولم يستسلم .. فيحكم بعد ذلك المملكة ويتزوج من "زبيدة" التي يحبها ويكمل طريقه الذي كان قد أختاره وأنتصر فيه.

والجدير بالذكر أن الرواية من تأليف الكاتب الشاب "خالد المهدي".. وسيتم تحوليها لعمل سينمائي جاري اختيار أبطاله.. وهي من الروايات المرشحة لجائزة "كتارا" للرواية العربية.

وأختتم حديثي عنها ببعض المقتبسات من نص الرواية:
- "إذا أصبحت الأحداث حولك سريعة وإذا اختلط الخير بالشر، وإذا تهت وضاع منك الطريق، تأكد يا بني أنه لن يسعك في هذا الوقت غير كهفك.. مهمتك أن تجد كهفك.. كلما تعمقت داخل كهفك كُشف لك أسرار نفسك.. وكشف الأسرار له ثمن.. وتأكد أن في كهفك الظاهر ستجد عذابا، إذا صبرت على الألم سيعطيك مناعة من أي ألم بعد ذلك".
- "ولعل ما في الأحلام اصدق من الواقع".
- "الملتفت لا يصل".
- "عليك أولاً أن تخرج من تيهك.. بعدها كل الطرق ستستقيم وستصب كلها نحو بيتك".
- "تائه بين الطرق.. تعبت.. يئست.. ابحث عن طريق أمشي فيه.. طريق لا ينطفئ نوره حتى بعد موتي".
- "لا أحد يدرك في حياته منح المحن".
- "العالم من حولك صنع تيهك.. حتى أقرب الناس إليك دفنوك فيها".
- "أنت عشت في عالم صور لك أن كل شيء من حولك حقيقي كما أقنعوك به.. أي أحد يحاول أن يقنعك بكل قوته أنه على الحق أعلم أنه أكثر بعدا عنه.. لأن الحق يظهر وحده دون إقناع".
- "الحياة تشبه ورقة الشجرة، تسقط من فوقها فرعها، تصفر، تذبل، تصبح حطاماً.. نهايتها مثل ورقة الشجرة، وهذا لا يهم لأنه أمر طبيعي.. الأهم ألا تذبل وتموت، قبل إتمام مهمتك".
- "ألا تعلمين أن هناك نوعا من البشر يقتلهم رغد العيش ويجدون أنفسهم أكثر متعة في رفع الظلم عن الأرض؟".
- "لا تهم الجروح التي في الجسد.. جروح الروح هي التي تعذب".
- "إذا لم تجد ما تبحث عنه اختبئ منه.. وستجده هو من يبحث عنك".
- "تعلمت إذا علمت ما أريده جيدا سيكون من الصعب تشتيتي.. ولا يوجد معي سلاح إلا حواسي فاعتمدت عليها".
- "بحران احدهما مالح والآخر عذب في قلب أرض واحدة، لم يفرض المالح على العذب ماءه، ولم يفرض العذب على المالح ماءه..كل من البحرين يستند على الآخر، دون أن يطغى طرف على طرف.. يجب على البشر أن يتعلموا منهما، من الممكن أن يكون هناك اختلاف بيننا كبشر، ولكن هذا لا يجعلنا يطغى بعضنا على بعض".
- "إن النور لا يظهر إلا في الظلام".

التعليقات