أخر المقالات

الاميره والصياد

الكاتب : عرفات ابوسالم

كانت الأميرةُ الطيبة تعيشُ في بيتها في قلبِ الغابة، وفي يومٍ من الأيام طلبَ الصياد من الأميرةِ أن تخدمَ أطفاله الصغارَ، وأخذها إلى بيته، وكانت زوجة الصياد إنسانةً شريرة جدًّا تكرهُ الجيران وتضرب أطفالَها، وفي يومٍ طلب الصيادُ أن تربي الأميرةُ أطفاله، ولكن زوجته رفضت بشدة، وقالت للأميرة: سوف أضربك، اخرُجي من هذه البلدة، ولو رجعتِ سوف أقتلك!
وقال لها الصياد: أنا كنت أريدك لسببينِ أيتها الأميرة الطيبة؛ أن تعلِّمي أطفالي تعليماً دينيًّا، وتخدمي زوجتي وتخدميني أنا أيضاً.. والآن أنا لا أريدك. قالت الأميرةُ السمراء: ولكن أنا لا أعرف الطريق إلى بيتي، فأعيديني إليه، قال لها: زوجتي ترفض أن أساعدكِ، وأنا أخاف على أطفالي منها، فتصرَّفي أنتِ وارجعي إلى بيتك، فخرجت الأميرةُ السمراء تبكي بشدة.
وفي الطريق تعرفت إلى يمامةٍ جميلة جدًّا. وقالت لها اليمامة: تعالَي، لا تخافي.. زوجة الصياد والصياد من أشرِّ الناس، فلماذا سمعتِ كلام الصياد؟ إنَّهُ خدَّاع ولا يحب أحداً غيرَ نفسه، يجب أن نعلِّم الصياد درساً حتى لا يخدع أحداً مرة ثانيةً.
قالت الأميرة: كيف؟ قالت اليمامة: نأخذ أطفاله ونعلِّمهم تعليماً دينيًّا جميلاً، ونتركه مع زوجته، فهو يستحقها وهي أيضاً تستحق رجلاً مثله.
وأخذت الأميرة الأطفالَ عن طريق الحِيلة، وفي كل يومٍ كان الأطفال يذهبون إلى الأميرة من وراء الصياد وزوجته، وعلَّمتهم الأميرة كلَّ شيء تعرِفه عن الصلاة وعن الأخلاق، حتى أصبحوا مهذَّبين، ثم تركتهم وذهبت إلى بيتها الحقيقي في قلب الغابة، وتبدَّل لونُها من سمراءَ إلى بيضاء، وبحث عنها الصياد حتى يشكرها هو وزوجته، وكان مع زوجته سكينٌ كانت تنوي قتلَ الأميرةِ به! فهي إنسانةٌ بشعة جدًّا، ولا تشكر الله على نِعَمه، ولكن الصياد أصبح رجلاً طيباً.. أصبح لا يخدع أحداً، ولا يحسد، ولا يحقد.
وكانت الأميرةُ في استقبال الصيَّاد وزوجته، وطلبت زوجةُ الصياد أن تقابل الأميرة بمُفردها، ورفض الصيادُ ذلك، ولكن الأميرة سمحت لها، وقالت: تفضلي، وكان مع الأميرة عِقدٌ من اللؤلؤ الأبيض الجميل، فأعطتهُ هديةً لزوجة الصياد، فأخذتهُ وقالت لها: هذا عقدٌ جميل، ولكن أنا لا أريده منك! ومزقَتهُ فوقعت حبَّات اللؤلؤ كلها على الأرض، وأسرعت زوجةُ الصياد ومعها السكينُ حتى تقتلَ الأميرة، ولكن ربَّنا حمى الأميرة، فقد وقعت زوجة الصياد على الأرضِ، وماتت بدون أيِّ شيء.. وقعت على سلالمِ القصرِ وانكسرت رقبتُها، وعاش الصيادُ وأطفالهُ ضيوفاً سُعداءَ في قصر الأميرة.

التعليقات