الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الصيام والسلام

الكاتب : عرفات ابوسالم


كانت مهمة الأديان التبشير بالإنسان الجديد، ووضع كوابح للعنف عنده، ورد الإنسان إلى العمق الأساسي لوجوده.
توجه الدين ومن خلال التربية الميدانية ـ ومنها الصوم ـ التي هي تعبير عن ضبط النفس، والوقوف عند الحدود، والكف عن المحارم وسفك الدم.
الصوم يشكل أداة مهمة في تنمية دوافع الردع الداخلية في محاولة لإيجاد حالة السلام الداخلية عند الإنسان، الذي إن تحقق شع منه السلام الحقيقي والكامل والدائم على الكون. الدين يريد منح الإنسان الكرامة الجديدة، بعد كرامته الأولى من خلال الصياغة الاجتماعية للإنسان باستحداثه إنساناً؛ بالصقل الجديد، والتربية الحديثة، أن يقوم بعملية جراحية كبرى داخلية، لاكتشاف ينابيع الأخلاق الأساسية، الممثلة في (الحكمة والشجاعة والعفة) التي يمثل كل منها نقطة وسط بين هوتين.
يقول علماء النفس والفلاسفة الأخلاقيون إن كل فضيلة هي وسط بين رذيلتين؛ وهكذا فالسخاء هو وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين التهور والجبن. ويسعى الدين إلى إرساء المثلث الأخلاقي، بين أمهات الأخلاق الأساسية، من أجل الوصول بالنفس إلى حالة (العدل)، التي هي القانون الأسمى في الوجود، الذي قامت به وعليه السموات والأراضون. وفي اللحظة التي نمسك فيها بالبوصلة الداخلية والعدل الداخلي قد تأسس، تدخل النفس الإنسانية مرحلة النفس المطمئنة، في عالم السعادة، التي أبرز صفاتها السلام. والسلام هو سلام مع النفس والكون المحيط والنجم الذي نرى. هو سلام مع النبات والطير. هو تسبيح مع الجبل والحجر. هو ذكر الرحمن مع النمل والنحل. هو تعاون ومرحمة مع الإنسان الأخ والمجتمع الأب. يقول الرحمن الرحيم: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين). ومن جنة السعادة، ومن كنز النفس المطمئنة، يشع نور السلام إلى العالم كله. الله أحد أسمائه السلام، والجنة هي دار السلام، وتحية أهل الجنة هي السلام، والإسلام هو السلام الشامل والكامل والدائم طالما كان مصدره الأبدية، التي طالما تاقت إليها نفس فيلسوف القرن الثامن عشر (إيمانويل كانط) فسطرت يمينه كتابه نحو السلام الشامل. ومن أفكاره السلامية ولدت جمعية الأمم المتحدة، التي سوف تتغير نحو الأفضل، وأهم فصولها نهاية حق الفيتو. «فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله الأمثال للناس

التعليقات