الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

قطر وحزب النهضة الطاجيكي .. علاقة غير مشروعة ودعم إرهابي لا ينتهي

>> "قطر" كلمة السر في دعم الحركات الإرهابية حول العالم .. وفرت مأوى لمحيي الدين كبيري زعيم الحزب وسمحت له بمغازلة العرب تحت وهم اضطهاد المسلمين في طاجيكستان وكسب تعاطفهم
>> قطر توفر دعم مالي شهري لعدد كبير من أقارب قيادات حزب النهضة الارهابية داخل طاجيكستان في صورة مساعدات خيرية
>> القرضاوي يوفر الغطاء الديني والشرعي لحزب النهضة الارهابية بدعم قطري ومباركة إيرانية تركية

لم يعد خافيًا على أحد أن قطر تدعم الإرهاب فقط في منطقة الشرق الأوسط، ولكنها أثرها وصل إلى منطقة ما وراء النهر في وسط آسيا، حيث عانت جمهورية طاجيكستان من الدعم الذي قدمته قطر إلى حزب النهضة الارهابية والمصنف في البلاد على أنه جماعة إرهابية، وتؤكد المعلومات أن السلطات هناك في طريقها إلى افتتاح مكتب سياسي للحزب في الدوحة على غرار المكتب السياسي لحركة طالبان الذراع العسكري لتنظيم القاعدة الإرهابي، وذلك بهدف إعانة تلك الحركات الإرهابية على اختراق حكومات بلادهم بعد توفير الخدمات اللوجستية والمالية والعسكرية حتى وصولهم إلى سدة الحكم، فضلا عن فتحها لهم مراكز للتدريب لاستخدامهم فيما بعد لتنفيذ عمليات إرهابية خسيسة ضد دول الجوار.
وقد أكد دخول الجيش التركي إلى قطر، أن الدويلة العربية هي الشريك الاستراتيجي لتركيا وإيران وتربطها بهم علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مشتركة، تستهدف تنفيذ المخططات الغربية في المنطقة حيث تدعم جماعة الإخوان المسلمون وتوفر لهم ملجأ أمن وتقوي شوكتهم ضد مصر، كما تمول المسلحين من المتمردين في ليبيا والصومال، كما أن الأحداث الأخيرة في مالي أشارت إلى تورط قطر في تدريب وتسليح التنظيمات الإرهابية، والمعلومات الأكثر خطورة هي التي نشرتها مجلة لو كنار انشين الفرنسية، وتتعلق بقيام قطر بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها مثل أنصار الدين وأزواد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في المغرب الإسلامي والاستقلال والمساواة، إضافة إلى قيام قطر بتدريب مقاتلي مجموعة محددة، وهى مجموعة أنصار الدين التي تمثل فرعاً محلياً للقاعدة.
ويقوم الشيخ يوسف القرضاوي القيادي الإخواني البارز بوظيفة "عراب الإرهاب"، حيث يوفر لتلك الجماعات الغطاء الديني والشرعي تحت وهم أنها حركات تحررية إسلامية تستهدف إقامة الدولة الإسلامية المزعومة التي تحلم بها جماعة الإخوان، وهو نفس الأمر الذي قامت به تركيا وإيران وألمانيا والنمسا وبولندا اللاتي استضفن وأعطت حق اللجوء السياسي لأعضاء جماعات الإرهابية كأمثال وجدي غنيم القيادي الإخواني التكفيري ومحيي الدين كبيري زعيم حزب النهضة الارهابية، والحزب الإسلامي الافغاني بقيادة جلب الدين حكمتيار وغيرهم. ليس هذا فقط بل تساند وتمول تلك الدول الجماعات الإرهابية كحزب النهضة الارهابية في طاجيكستان، جماعة الاخوان المسلمين في مصر وغيرهما بمبالغ الطائلة.
فيما كانت قطر مكان لالتقاء "كبيري" مع القيادي الحمساوي خالد مشعل داخل المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة برعاية القرضاوي، كما استخدم قناة الجزيرة كمنصة لإطلاق سهامه صوب النظام الطاجيكي، من خلال برنامج "بلا حدود" الذي يقدمه الإعلامي الإخواني المصري أحمد منصور المطلوب للعدالة في مصر، وذلك بهدف تكرار ثورات الربيع العربي في بلاده بعدما قضت على الأخضر واليابس في 5 دول عربية، وأيضًا لكسب تعاطف العرب والمسلمين معه تحت دعوى أن المسلمين مضطهدون في طاجيكستان ويواجهون تضييق شديد على الحريات الدينية وممارسة الشعائر الإسلامية، وهو أمر على غير الحقيقة، فوفقًا للمعلومات الموثوقة؛ فإن تلك الدول تحررت من القبضة الشيوعية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتوسعت في نشر ممارسات الشعائر الإسلامية المختلفة وإنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والجامعات الدينية التي تدرس للطلبة الدين الإسلامي على المذهب الحنفي.
فيما برزت الجمهورية الإيرانية كأحد معاول الهدم في تلك القضية، مدافعةً عن مصالحها الاقتصادية خصوصًا مع قطر التي تشاركها في حقول الغاز الطبيعي الإيرانية وضمنت لها على مدار سنوات طرقًا سرية لتسويق منتجات النفط في سنوات الحصار الاقتصادي على دولة الملالي، ومن واقع الأهداف المشتركة كانت طاجيكستان ضحية تلك الشراكة، حيث استخدمت إيران حزب النهضة الارهابية كورقة ضغط على الحكومة الطاجيكية، لذا فقد قدمت دعمًا مباشرًا هي الأخرى لحزب النهضة الارهابية واستقبل علي الخامنئي المرشد الديني الأعلى، محيي الدين كبيري في الوقت الذي وافقت على إنشاء مكتب سياسي لحركة طالبان الإرهابية التي يقودها مولوي نيك محمد في مدينة زهدان عام 2012م، حسبما ذكرت صحيفة «التلغراف» البريطانية، بالإضافة إلى تزويد الحركة بصواريخ أرض – جو، حسب مسؤولين أفغان وغربيين.
ولولا سياسة ضبط النفس التي اتبعها رئيس دولة طاجيكستان لكانت دولته قد تحولت إلى مسرح للعمليات العسكرية، وتواجد القوات الأجنبية مثلما حدث من قبل في أفغانستان المجاورة لها، فيما اقتصر رد فعل الحكومة على حظر الحزب وجميع نشاطاته داخل البلاد وإدراجه في قائمة الجماعات الإرهابية من قبل المحكمة العليا بتاريخ 29 سبتمبر 2015م وذلك بناءً على طلب من النيابة العامة لجمهورية طاجيكستان. جاء ذلك بعد محاولة فاشلة في 4 سبتمبر 2015م لعملية الانقلاب العسكري على الحكومة المنتخبة بمساعدة نائب الوزير الدفاع السابق نظر زاده.
أكد أحد القيادات السابقة لحزب النهضة الإسلامية الإرهابي السيد "س".. والذي رفض ذكر اسمه، أنه اشترك في جميع اللقاءات بين الحزب مع مسؤولي قطر وإيران، وكان شاهدا على دعمهم المالي الكبير للحزب، وفي نفس الوقت أكد السيد باباجون قيومزاده وهو أحد قيادات الحزب ومسؤول السياسات الخارجية "هارب في تركيا الآن" بأنه التقي بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في ضواحي مدينة استنبول التركية، في شهر ابريل 2017م، وأكد السيد "س" أن رئيس حزب النهضة الارهابية محيي الدين كبيري زار دولة قطر في مارس 2011م، وفي سبتمبر 2012م ونوفمبر 2013م، وتناولت اجتماعاته مع مسئولين قطريين مناقشة قضايا مختلفة، وأنه خلال زيارته الأولي والثانية تم تنظيم مقابلة تلفزيونية في قناة الجزيرة القطرية، مضيفًا أن عدد كبير من أقارب كبار مسئولي الحزب يحصلون حتى اليوم على دعم من مؤسسات قطرية في صورة مساعدات خيرية.
كما أن كبيري في عام 2012 جاء إلى مصر وزار الرئيس المعزول محمد مرسي في قصر الاتحادية في لقاء غلفته السرية التامة، وأكد "س" أن اللقاء تضمن حصول كبيري على ضوء أخضر من جماعة الإخوان في مصر بتقديم مصر الدعم الكامل له ولحزبه المتطرف في المستقبل، ولكن القدر لم يمهلهما وقامت ثورة التصحيح في 30 يونيو 2013.
وللناظر في الأحداث وتتابعها يعلم مدى القرب بين تركيا وقطر في جميع الملفات والتوجهات، فقد ردت تركيا الجميل لصديقتها الصغيرة في الحجم والتي وقفت قطر إلى جانب تركيا في محنتها سنة 2016 إقامة قاعدة تركية في قطر بهدف حمايتها بجوار قاعدة العديد الأمريكية.
كما أن الشريكين اتفقا في الملف السوري والليبي على دعم المليشيات المسلحة التابعة لتنظيم داعش وجبهة النصرة وبعض فلول القاعدة، فضلا عن جيش أحرار الشام الإرهابي المتطرف، وكان ذلك واضحًا في تصريحات الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق بأن بلاده تلعب دورا محوريا في قضية سوريا وليبيا، أما خلفه وزير الخارجية القطرية الحالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني فقد أكد مرارا أنه إذا تخلت الدول الأخرى عن قضية مساعدات ما أسماهم بـ"المعارضين السوريين" فإن قطر وحدها تقوم بمساعدتهم بجميع الأسلحة.

التعليقات