الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

5 جرائم ترتكب بحق القراءة

الكاتب : عرفات ابوسالم


القراءة عالم في حد ذاته، هذا العالم الرائع الكامل المذهل تحيط به الكثير من الأفكار والمفاهيم الخاطئة، هنا سأوضح لك أشهر مفاهيم خاطئة حول القراءة ، بل جرائم ترتكب بحقها..
الاستفادة اللحظية للقراءة
من أهم الأفكار الخاطئة عن القراءة، أن استفادتها تكون لحظية، بمعنى أن تستشعر القراءة وتلمسها بمجرد الإنتهاء من الكتاب الذي تقرأه، وفي الحقيقة هذا غير صحيح بالمرة، القراءة ليس لها أثرًا لحظيًا، بل أثرها يكون على المدى البعيد، فبكثرة القراءة تتراكم لديك الكثير من المصطلحات والكلمات والألفاظ، وتكتسب طرق كثيرة ومختلفة في التشبيه وصياغة الجمل إلى آخره، فتتحول تدريجيًا إلى شخص يجيد الحوار ويعرف كيف يتحدث ويعبر عن مشاعره، ليس هذا فقط بل ستتمكن من معرفة وتشخيص كل الأمور والأحداث من حولك، وهذا لا يحدث بقراءة كتاب أو كتابين، هذا ناتج تراكم قراءات كثيرة ومتعددة، أي أن هذا التأثير ليس لحظي، إنه ناتج رحلة طويلة وبلاشك رحلة ممتعة للغاية.
القراءة تؤدي إلى التمرد
هناك فهم شائع في مجتمعاتنا العربية عن القراءة، فهم وشعور وصورة ذهنية خاطئة تمامًا، وهى أن القراءة تؤدي إلى الإنحراف الفكري والتمرد، إلى التحرر على التقاليد والعادات وقلب الموازين، والتمرد على الأمور الثابتة والمسلمات ،في الحقيقة القراءة بريئة من كل هذه الأمور، هى فقط تزيل الغطاء الكامن حول عقلك، لترى الأمور بوضوح أكثر، بعيدًا عن القيل والقال وهذا يجعل البعض يكوّن آراء ومعتقدات مختلفة عما هو سائد، عما تربينا عليه وحفظناه بدون فهم أو وعي، ولهذا القراءة متهمة بالتمرد،لكنها لا تؤدي إلى التمرد أبدًا، إنها فقط تزيل غطاء الجهل وتعطي العقل حقه في الوعي والتفكير والإدراك والبحث.
القراءة لابد أن تكون محددة
أيضًا من الجرائم المرتكبة بحقها أننا نتعامل معها بحرص شديد، فهناك مناطق محظورة لا ينبغي الخوض فيها، وغالبًا ما تكون هذه المناطق هى كل ما هو مختلف عنّا، بمعنى أن الكتب التي تتناول قضايا وأفكار وآراء مختلفة عما نؤمن به، محظور علينا قراءتها وعلينا تجاهلها تمامًا كما لو لم تكن موجودة من الأساس، وهذا خطأ كبير لأن التعرف على أفكار ومعتقدات الغير المختلفة لا تُضعف موقفك وأفكارك التي تؤمن بها، بالعكس إنها تزيدك قوة وثقة إذا كنت على حق، أما إذا كانت أفكارك من البداية خاطئة ستكتشف ذلك بالإطلاع على الرأي الآخر.
القراءة نشاط ترفيهي
أغلبنا يتعامل مع القراءة على أنها نشاط ترفيهي، والحقيقة أنها مهمة تمامًا كالطعام والماء، كما أن الطعام والماء يساعدوننا على البقاء على قيد الحياة، كذلك تحافظ على عقلك وتحميه من الكساد الفكري، إنها ياصديقي لا تعتبر نشاطًا ترفيهيًا أبدًا، بل إنها إن تمعنت الفكر أهم من الطعام لجسدك، لأننا أولًا وأخيرًا أرواح تسكن داخل هذا الجسد الفاني، هذه الروح لابد لها من فكر ووعي ويقظة، وإلا كنا أمواتًا داخل أجساد حية، إن الفرق بيننا وبين الحيوانات هو العقل، والقراءة هى وسيلة تنشيط وإبقاء هذا العقل حيًا، فلا تعطله بالجهل والتركيز على أمور أخرى ليس لها أهمية.
القراءة سباق
من الظواهر المنتشرة مؤخرًا سباق القراءة، نعم أسميه سباق بسبب التنافس الرهيب على إنهاء أكبر قدر من الكتب، وكأن الهدف هنا هو تحقيق أرقام أعلى وليس فهم وإستيعاب ووعي، هذه الظاهرة وإن كان ظاهرها تشجيع وتحفيز إلا أن في باطنها الكثير من الاستعراض والسطحية، التي ستؤدي في نهاية الأمر إلى حالة كالحمار يحمل أسفارًا، نقرأ ولا نفهم، لا ندرك ولا نعي، فقط نلتهم الكتب بسرعة شديدة لتحقيق ذلك الرقم والتفوق على المنافسين لنا!

التعليقات