الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

كتاب جديد: سياحة يسيرة في رحاب السيرة...


صدر عن مكتبة صحيفة ذي المجاز لمؤسسها ورئيس تحريرها الشاعر القدير الأستاذ محمد عبد الستار طكو، كتاب: "سياحة يسيرة في رحاب السيرة" لمؤلفه الأستاذ السيد إبراهيم أحمد، في شهر يوليو عام 1917م، ويقع في (169) صفحة من القطع المتوسط. والكتاب كان قد صدر في حلقات يومية طوال شهر رمضان المبارك الماضي، برعاية كريمة من الشاعر القدير الأستاذ ياسين عرعار والذي أشرف على التنسيق الداخلي للكتاب.

يضم الكتاب بعضًا من المقالات الهامة في تأصيل مسائل يتشابك فيها الفقه مع العقيدة مع السيرة المطهرة في إطار الالتزام بالنقل الصحيح وشيء من إعمال الفكر من أجل الخروج بقيم جديدة، ورؤى دقيقة من هذا الالتباس المصطنع أحيانًا في مسألة زيارة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

كما يتعرض الكاتب خلال تلك السياحة إلى الإرهاصات التي سبقت رحيل الرسول صلى الله عليه وسلم وأثر ذلك على العامة والصحابة وعلى ابنته الزهراء رضوان الله عليهم أجمعين، ليقدم بتحليل ـ غير مسبوق ربما ـ صورة جديدة غير الذي دأب الفكر الإسلامي على طرحها وبثها بشكل يكاد يكون محفوظًا من كثرة استهلاكه.

كما تستعرض المقالات ذلك الاقتتال الحادث بين المتصوفة والسلف حول الحياة البرزخية لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو ما تأتي المقالات منتصرة فيه لجانب السلف بشيء من الحياد العلمي، لغلبة الأدلة النقلية والعقلية في صالحهم.

وتتعرض المقالات كذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحي في قلوبنا بدراسة المحبة والفداء بين من أحبه من الصحابة رضوان الله عليهم وبين آخر وأصغر مسلم تظاهر دفاعًا عن سيده ونبيه صلى الله عليه وسلم ويفتديه بنفسه وروحه وبأمه وأبيه.

كما تناولت المقالات ضرورة التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أولئك الذين ظنوا أن قدره الكريم مثل قدر أي أحد من البشر، بل فاقوا في تعظيمهم أناسٍ ما يساوون قلامة ظفره صلى الله عليه وسلم، فأغرقوهم بالألقاب والتفخيم، وأزالوا عن اسمه الكريم لقب السيادة، واستسهلوا فلم يكتبوا الصلاة والسلام عليه بعد اسمه الكريم صلى الله عليه وسلم.

يقول الأستاذ محمد طكو في نهاية الكتاب: (تلك الرحلات التي مضينا بها مع الأستاذ السيد إبراهيم من خلال السيرة النبوية العطرة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كانت رحلات ماتعة ورياض من الخير والبركة، استأنسنا بهن في شهر رمضان المبارك. أسلوب الأستاذ إبراهيم في السرد، وطريقة طرح الأفكار تشد القارئ بشكل ماتع وشيق، أسأل الله أن ينفعه وينفعنا بما كتب، وينفع كل من سمع وقرأ).

كما يرى الكاتب أن هذه السياحة في سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وما يتصل بها تحتاج قراءة جادة بالقلب والعقل معًا وليس بالعاطفة وحدها؛ فربما تصور متصور من قراءة العنوان أنه كلام تقليدي لا يحتاج منه غير قراءة عابرة ثم يصلي ويسلم على سيد الخلق أجمعين ثم يمضي إلى نومه أو عمله أو صلاته، وقد تصور أنه فعل ما عليه، بل هي تحتاج أكثر من ذلك، وهذا ليس للتشويق، أو لبيان الجهد، بقدر ما هو للاستعداد والمثابرة. وقد تدعو الحاجة لتناول الموضوع الواحد لطوله وأهميته فسنفرده في مقالين متتاليين أو أكثر، وسيكون هناك التزام بذكر المراجع، وعزو الآيات والأحاديث والأقوال لأصحابها من باب الأمانة العلمية، على أننا سنضمنها في ثنايا المقال لتناسب الحال.

والحق أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ستظل ماثلة في القلوب والأذهان إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، سواء في ذلك عقل وقلب من أحبوه واتبعوه أو من خالفوه فاحترموه أو من غيرهم، ولهذا ستظل نبعًا متجددًا لا يقف عند حد الإشباع والارتواء بل سيجد فيها كل قارئ فضلاً جديـــدًا، ورؤية تدعو إلى التفكير والتأمل وربط الأحداث والتعمق فيها، واستكناه الأسرار، والتعرض للأنوار، وقد تفتح أمام القارئ مساقات يحب أن يزيد فيها تعمقًا وفهمًا.


التعليقات