الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

التعليم في عهد محمد علي

الكاتب : عرفات ابوسالم


كانت القاهرة مضيئةً وزاخرةً بالعلم في فترة الحكم المملوكيّ، ولكنّها أصبحت مهملةً ومندثرةً عندما تولّى العثمانيون الحكم فاعتبروها من المدن الثانويّة قليلة الاهتمام، ومما زاد من انحطاط العلم في العهد العثمانيّ عدم إتقانهم للغة العربيّة، واعتبار اللغة الرسمية هي اللغة التركيّة، وأدّى ذلك إلى اندثار المدارس التي أقامها المماليك واقتصار التعليم على الكتاتيب والأزهر، واقتصر الأزهر في تعليمه على العلوم الشرعيّة وبعض الحساب اللازم لضبط أحكام المواريث، وقد وصل انحطاط التعليم في القاهرة ومصر إلى أدناه في أواخر العهد العثمانيّ.
في عام 1805م وصل محمد علي لسدّة الحكم، وقد كان ذا عقلٍ نيِّر يوقن بأهميّة التعليم في نهضة الشعوب، فبنى المدارس وأحضر المدرّسين من الدول الأوروبيّة لتعليم الناس، وكان هدفه استقطاب العلم المتطوّر الذي وصلت إليه البلاد الأوروبيّة، وللتأكد من الحصول على المنفعة من هذا العلم الأوروبيّ ابتعث الطلاب المصريين إلى أوروبا لتلقّي العلوم المختلفة، كما أنّه لجأ إلى إصلاح النظام التعليميّ وتأسيس نظامٍ قويٍ وحديث يضمن إنشاءَ جيلٍ واعٍ ومتحمّلٍ للمسؤوليةٍ وقادرٍ على التغيير والنهوض بالبلاد، وأبقى على الأزهر كمنبعٍ للعلوم الدينيّة والاستفادة من علمائه النوابغ؛ للتعاون مع الطلبة في المدارس النظاميّة، وقد اهتمّ بالطباعة وترجمة الكتب الأوروبيّة للاستفادة ممّا فيها.

التعليقات