الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

البابوات بين السلطتين الدينية و الزمنية 6

الكاتب : د/ حسن الغنيمى


** روماو البابوية فى العصور الوسطى :
انيط بالنبلاء شئون ادارة المدينة كحاكم المدينة الذى يعينه البابا و قاضى القضاة و قائد الميليشيا . و الى بداية الاصلاح الكبير بالكنيسة كانت هذه الوظائف الثلاثة غالبا ما تنحصر فى عائلة واحدة . بل مضى زمن طويل و البابوات ينتخبون من هذه العائلات الحاكمة حيث كانوا العوبة فى ايدى إخوانهم الاغنياء فلم يكن لهم المام بالعالم اللاهوتى و قليل منهم بدل اسلوب حياته بعد ان تسلم اعلى وظيفة بالعالم المسيحى و بعضهم تربع على عرش البابوية و هم ما زالوا فى سن المراهقة و قد تسربت الى الفاتيكان الخليلات و الاطفال غير الشرعيين بل حتى القتلة و المجرمون .
لقد بدأت تلك المرحلة المأساوية باستلام فورماوس ( 891 – 896 م ) السلطة البابوية و هو الذى تحول من رجل دين صارم الى افاق سياسى رهيب . و عندما مات خلفه البابا ستيفن الرابع ( 896-897م ) و من اغرب اعماله ان دعى بعض من الاكليروس و النبلاء لحضور محاكمة فى كنيسة الرسول بطرس و هى محاكمة البابا فورماوس الذى توفى و تم احضار جثمانه من ضريحه الى ساحة المحاكمة و تلى البابا عليه سلسلة من الاتهامات متهما إياه بالخيانة العظمى و التستر على الجريمة . و نطق البابا بالحكم الذى ادان فورماوس و الغيت جميع مراسيمه البابوية و جميع التعيينات التى احدثها و قطع اصابعه الثلاثة التى كان يمنح بها البركة البابوية على الجمهور و قذفت جثته بعد بتر الاصابع من النافذة الى رعاع روما .
و تلا ذلك عهد من الفظاعات و الفسق التى ليس لها حدود كما استولت زوجة احد الاعضاء الاقوياء بمجلس الشيوخ و تدعى ثيودورا مع اثنين من بناتها على سانت انجيلو ووطدن سلطتهن على جميع انحاء المدينة و الغريب ان احدى بناتها و تدعى ماروزيا قد ولدت طفلا غير شرعى و اصبح هذا الطفل فيما بعد البابا يوحنا الحادى عشر ( 921- 935م ) .
و خلال الستين عاما التى تلت وفاة البابا ستيفن الرابع عام 897م تولى عرش البابوية 17 من البابوات ليس لهم عمل يذكر اللهم الا القليل منهم مثل :
- البابا اوكتافيان و هو حفيد ماروزيا الذى اصبح معروفا بإسم البابا يوحنا الثانى عشر ( 955 – 963 م ) و هو اول بابا يبدل اسمه الحقيقى بعد اعتلاؤه عرش البابوية فى سن السادسة عشر و بعد ذلك تم خلعه عن البابوية و اغتياله .
- البابا جريجوريوس الخامس ( 996 – 999 م ) و هو اول بابا المانى تولى البابوية فى سن الثالثة و العشرين و تم دس السم له
- البابا سلفستر الثانى ( 999 – 1003 م ) و هو اول بابا فرنسى و كان خلاقا و مبدعا و مثقفا له العديد من المواهب العلمية و الفلسفية.
** لكن نشات حركة اصلاحية تزعمها رجال دير كلونى الذى تاسس عام 909 م و انضمت لهم العديد من الاديرة فى شتى البقاع فى حركتهم يرأسهم راعى دير كلونى و اطلق على رؤساء الاديرة الاخرى لقب الكاهن الاول .و قد حاربت تلك الحركة ما يدعى السمعانية ( بيع الوظائف الكنسية ) كما حاربت زواج الاكليروس و الفجور . و قد كان هدف تلك الحركة الرئيسى هو هزيمة البابوية لكن تحقيق هذا الهدف تاخر 150 عاما حتى انضم للحركة احد البابوات ثم مضى قرن اخر قبل ان ينتهى الصراع فى سبيل تنصيب رجال الدين و كان النصر لدير كلونى .
و فى بداية القرن الحادى عشر اصبح رجال الفاتيكان العوبة فى ايدى نبلاء روما و انتصرت اسرة تدعى تسكولاى و انتخب قريبا لها لكرسى البابوية و هو سيرجيوس الرابع ( 1009 – 1012 م ) و خلفه تسكولانيا اخر هو البابا بندكت الثامن ( 1012 – 1024 م ) لكنه اهتم بحركة دير كلونى و خلفه فى البابوية اخوه ثم احد اقاربه ( بندكت التاسع ) الذى مارس كل افعال المجون و الجنون و فكر بالزواج من ابنة عمه ( مما يستلزم تنازله عن البابوية ) و ناقش فى ذلك عرابه الشماس الأعظم فى كنيسة القديس يوحنا و كان اسمه يوحنا جراتيان برليونى و قد تنازل له بندكت عن البابوية . لكن لهذا البابا الجديد قصة طويلة نتناولها فى المقال القادم بإذن الله اذ انه كان اول بابا من الغيتو اليهودى .

التعليقات