الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

تعاطفك فقط لا يكفي


1. فيلم إيطالي
ينتمي الفيلم الإيطالي (La vita è bella)؛ أو "الحياة حلوة"؛ إلي قائمة الأفلام التي تستغل أكذوبة المحرقة اليهودية لتؤسس أسطورتها الخاصة حول اضطهاد اليهود وسوء معاملتهم، فيقدم الفيلم تيمة إنسانية شديدة الرهافة لجذب التعاطف مع هذه الأسطورة التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني في شرعية وجوده الاستيطاني لأرض فلسطين.
قُدم الفيلم قبل نهاية القرن العشرين ببضع سنوات؛ من إنتاج سنة 1997م، وحصل خلال عامي 1998 و1999م علي العديد من الجوائز السينمائية الدولية والمحلية، لعل أهمها حصوله علي ثلاث جوائز أوسكار سنة 1999؛ وهي: أفضل ممثل، أفضل فيلم أجنبي، أفضل موسيقي. كما ترشح لأربعة جوائز أخرى للأوسكار في نفس السنة. كما حصل علي جائزة الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم سنة 1998 كأفضل أداء للمثل الأول (روبرتو بينيني) Roberto Benigni، فضلًا عن جائزة معهد الفيلم الأسترالي كأفضل إخراج، وأفضل إنتاج سنة 1999م.
إن هذا الاحتفاء العالمي بالفيلم؛ وهو فيلم أكثر من جيد ـ فنيًا؛ ليشير إلي مدى هيمنة القوى الصهيونية علي المؤسسات الإعلامية الغربية، ومدى نفاذها في النخبة الفنية الأوروبية. ستجد الاحتفاء ذاته مع أفلام أخرى تسير علي ذات الوتيرة؛ وتيرة جذب التعاطف لأسطورة المحرقة اليهودية التي مازال الكيان الصهيوني يبتز بها الألمان والغرب الأوروبي حتى عهدٍ قريب. وهذا الاحتفاء لم يحصل عليه عدد كبير من الأفلام الرائعة فنيًا سواء في عنصر السيناريو أو الإخراج أو التصوير أو التمثيل، لأنها لا تجد من يُقدم لها مثل هذا الدعم الذي يُقدم للأفلام التي تعمل علي جذب التعاطف لأسطورة المحرقة اليهودية.
يمكن للقارئ أن يراجع كمًا كبيرًا من الأدبيات التاريخية التي تُفند مدى أكذوبة المحرقة اليهودية، ولعل أبررزها حديثًا كتابات (روجيه جارودي)؛ والذي قدم للمحاكمة بتهمة معادة السامية في فرنسا التي تدعي أنها دولة الحريات، كان ذلك يتزامن تقريبًا مع تاريخ الاحتفاء الغربي بفيلم "الحياة حلوة" موضوع حديثنا. وربما أشير إلي كاتب هذه السطور بأصبع الإتهام بأنه معادٍ للسامية، لو لم يكن ساميًا بالفعل.

2. التعاطف
إن مثل هذه المقدمات الاحترازية تكون بسبب وضع السم في العسل، السم الإيديولوجي الفكري في العسل الفني الإنساني، وإننا وإذ نؤكد علي وحدة الجنس البشري، ووحدة الألم البشري، نؤكد علي رفضنا للاتجار بهذه الوحدة، وابتزاز الأخرين بها تحت أي مسمى.
وهنا مكمن صعوبة التناول النقدي لهذه لفيلم الإيطالي "الحياة حلوة"، صعوبة فض الاشتباك بين التعاطف الذي يصنعه الفيلم مع متلقيه وبين الشكل الفني العادي وغير الفائق للفيلم، من حيث الإخراج والسيناريو والتصوير وغيرها من عناصر المرئيات السينمائية التي تنتج جماليات هذا الفن. فهو يعتمد علي جر مشاهد الفيلم تدريجيًا للتعاطف مع مأساة بطله (جيدو) (Roberto Benigni روبرتو بينيني) حيث يعمد إلي تقديمه كإنسان عادي مرح خفيف الظل عاشق لـ (دورا) (Nicoletta Braschi نيكوليتا بارسكي)، ولا يمكنك إنسانيًا أن ترفض ذلك العاشق المرح خفيف الظل المكافح من أجل العيش، مثل هذا النموذج الإنساني نميل إلي التعاطف معه، طيلة النصف الأول من الفيلم يظهر البطل في نطاق إنساني عام، ثم يتم استثمار هذه التعاطف وتقديم خصوصية حالته ومأساته طيلة النصف الثاني من الفيلم، بعد أن تكون قد أصبحت أسير تعاطفك الإنساني له كإنسان، لكنه يكشف عن هويته اليهودية شيئًا فشيء ليصل بك إلي أسطورة المحرقة.

3. التحول والاكتشاف
أخبرنا أرسطو أن أفضل أنواع الاكتشاف/التعرف هو ذلك الاكتشاف المقرون بالتحول. وفهم الكثيرون التحول بأنه تحول الشخصية، لكن المقصود بالتحول هو التحول في مجرى الفعل، حيث يكون الفعل الدرامي متجهًا في خطٍ نحو هدفٍ ما، ثم يطرأ ما يجبره علي التخلي عن هذا المسار واتخاذ هدفٍ أخر. أما الاكتشاف/التعرف فليس المقصود به التحرك من الجهل إلي المعرفة فحسب، لكن المقصود به اكتشاف شخصية لأخرى وتعرفها عليها. وفي فيلمنا "الحياة حلوة" يحصل للبطل (جيدو) التعرف المقرون بالتحول الذي يؤدي إلي المحبة لديه، حيث يتعرف/يكتشف (جيدو) (دورا) ويقترن بهذا التعرف تحول في خطة الفعل الدرامي للريفي المرح القادم للمدينة من أجل العمل، إلي التقرب من المحبوبة حتى يحصل علي وصلها بالزواج، ولم تكن هذه هي النهاية، بل البداية. فالجزء الثالث ـ وفقًا لأرسطو ـ هو "الباثوس" أو المعاناة الباعثة علي الشفقة أو التعاطف، أما الفعل المؤلم الذي سيجعل المشاهد يتعاطف مع البطل، فهو دخول البطل وأسرته (زوجته وعمه وابنه الوحيد) معسكرات الاعتقال النازية لليهود؛ والتي ربما كانت هي الحقيقة الوحيدة في طريق تلك الأسطورة اليهودية الحديثة. ستشفق علي معاناة هذا البطل وأسرته داخل هذا المعسكر، ليتم لهذه الكوميديا السوداء اكتمال حلقاتها.
لقد كانت كوميديا سوداء بسبب تلك اللعبة التي اقنع الأب (جيدو) ابنه (يوشع) أنهم مشاركون بها داخل معسكر الاعتقال، فليس معسكر الاعتقال سوى ميدان التسابق وحقل اللعبة التي يجمعون بها النقاط، وكلما تقدم الأب في كذبته وتحمل معاناته ليجعل الطفل يستمر في التعايش مع هذا المعسكر، كلما تعاظمت الشفقة والتعاطف معه.

4. الراوي
يُقدم الفيلم من خلال الراوي غير المشارك، وهو راوي قادر علي أن يدفعك دفعًا لمتابعة حكايته التي يقدمها بكلمات مؤثرة محفزة؛ إذ يقول: "هذه قصة بسيطة، لكنها ليست سهلة كي يقصها عليك أحد"، إنها بداية محفزة بالفعل للتعرف علي هذه القصة التي ليست سهلة علي الحكي، يقول: "إنها مثل قصص الخرافة، هناك أحزان.. ومثل الأساطير، هي مليئة بالأعاجيب والسعادة".
ونتعرف علي شخصية الرواي غير المشارك في نهاية الفيلم إذ يتبين لنا أنه هو (يوشع) ابن (جيدو)، إذ يقول خاتمًا حكايته: "هذه قصتي.. تلك هي التضحية التي قدمها أبي.. تلك هديته إليَّ".
استخدم الراوي غير المشارك كان مناسبًا في تقديم أجزاء الفيلم وتطورها، من حيث المعرفة، وفهو غير عليم ـ وفقًا للمصطلح القديم ـ فليس لديه كامل المعرفة عن أبطال القصة التي تتكشف تدريجيًا حقيقتهم لنعرفها من خلال سير الأحداث لا من خلال تصريح الراوي بما يعرفه عنهم وعن حياتهم وقصتهم.
ولم تعمل الكاميرا علي تقديم أي وجهة نظر تتعلق بالراوي أو بأحد شخوص الفيلم، وربما كان ذلك ناتج عن تصور أن الراوي لا يعرف العالم معرفةً تامة، أو لأنه لا يطرح وجهة نظر، وهو ما يعمل بدوره علي تصدير حيادية ما في الرؤية وترسيخ شعور بالموضوعية في الطرح الدرامي، وذلك لخدمة ما يسعى الفيلم له في خطابه الإجمالي.

5. المفارقة
جعل الفيلم الشخصية الرئيسية تتنامى عبر سلسلة من المفارقات، بهدف إشاعة جو من الكوميديا الخفيفة تتحول مع النصف الثاني منه إلي السوداء. بنية المفارقات التي تكونت منها شخصية (جيدو) (Roberto Benigni روبرتو بينيني) كانت في صالح (جيدو) اليهودي وليس (جيدو) الإنسان. الأولى كانت لحظة وصوله إحدى القرى علي أنه الملك وقد رفع يده يبعد المواطنين عن طريق السيارة التي بلا كابح، وقد رحبت به الجماهير بأن رفعت يدها كأنها تحيي قائد الرايخ. المفارقة الثانية عندما دخل القرية القريبة من المدينة وأدعى مازحًا أنه أمير، ثم سقطت عليه الأميرة المنتظرة (دورا). المقارقة الثالثة صنعت على طريقة الكوميديا دي لارتي، إذ تسقط أصيص الزهور علي رأس مسئول البلدية، ثم يضع البيض في قبعته، فيرتديها ويتهشم كل البيض داخل القبعة فوق رأسه. ورابع تلك المقارقات الهامة؛ تلك التي يتنكر فيها (جيدو) علي أنه المفتش التعليمي القادم من روما، ويضطر متنكرًا أن يلقي محاضرة ساخرة عن تفوق الجنس الآري.
المفارقات الأربع تلك؛ باعتبارها مفارقات مؤسسة؛ تحدد لنا ملامح تلك الشخصية ذات القناع الإنساني وتخفي تحتها ملامح الشخصية العنصرية التي تدعي هنا الرفض لعنصريتها في المفارقة الرابعة، وتتمسك بالملمح الإنساني في المفارقة الثالثة، بينما تؤسس علي التعالي في المفارقتين الأولي والثانية (ملك ـ أمير).
المفارقات قدمت الشخصية باعتبارها مكافحة مرحة عاشقة ساحرة، وأصبح المتلقي يتمني أن تحصل هذه الشخصية علي جائزة الزواج من الفتاة (دورا) بدلاً من المنافس المتعالي الجامد المتغطرس رئيس البلدية، وكان ذلك بمثابة اختبار لتعاطف المشاهدين، بعدها بدأ التصريح بهوية شخصية (جيدو) الدينية؛ فيكشف لنا أولاً أن عمه يهودي يتعرض للاضطهاد علي يد مجموعة دهنت حصانه المدعو (روبين هود) ـ لاحظ الاسم ـ باللون الأخضر وكتبت عليه (أكتون ـ حصان يهودي)، ثم عبر اسم الطفل الصغير (يوشع) ثمرة زواج (جيدو) و(دورا)، ثم من خلال تزايد الرفض العنصري للوجود اليهودي في إيطاليا، وذلك بمساواة اليهود بالكلاب، وقد سبق لليهود أن جعلوا من أنفسهم جنسًا مميزًا وسموا الآخرين بالأمميين وساووا بينهم وبين الحيوانات (هذا ميراثهم يعود عليهم)، فهذا جزء من الصيغ العنصرية والشوفونية، وجزء من هذا الحوار، والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين يمارس حاليًا الشيء ذاته، فليس جميع المواطنين به سواء، بل أن العرب (مسلمين ومسحيين) والدروز يعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية بالدولة العبرية، وليسوا علي نفس درجة المواطنة والحقوق التي يحصل عليها اليهود المهاجرين من كافة أنحاء العالم إلي الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين.

6. أكتون
إن الحديث عن العنصرية لن ينتهي، لكنه كان ذا تأثير كبير علي أحداث فيلم "الحياة حلوة"، وعلي حياة (جيدو) الذي وجد نفسه بلا جريرة موضع اعتقال هو وأسرته الصغيرة، بل وحياة الصغير ذاتها موضع خطر.
غير أنني أود التوقف قليلاً مع أول تصريح ـ في الفيلم ـ بهوية شخصية البطل، ومكونات مشهد التصريح، العم يبكي حصانه (روبين هود) الذي صبغه بعض المتعصبين باللون الأخضر وكتبوا عليه (أكتون ـ حصان يهودي).
وإذا اكتفيتُ بالبحث عن دلالات الأسماء المطلقة علي الحصان، فالعم يطلق عليه اسم (روبين هود)، بينما المتعصبين كتبوا عليه اسم (أكتون). إن اسم (روبين هود Robin Hood) يرتبط بشخصية فلكلورية إنجليزية تمثل فارسًا مهذبًا شجاعًا كان خارجًا علي القانون لأنه يسرق الأغنياء ليمنح الفقراء، بينما يرتبط اسم (أكتون) Acton بمنطقة غرب انجلترا، وهي تعني (مزرعة أشجار البلوط)، كما يمكن أن يرتبط باسم المؤرخ الإنجليزي (اللورد أكتون) (1834 – 1902) المولود بنابولي لأب انجليزي وأم ألمانية، والذي كتب وعمل ضد معتقد البابوية المعصومة (عصمة البابا من الخطأ)، ويُعد واحد من أنصار "الفردانية".
لكن مراجعة حروف الهجاء اللاتيني للكلمة الملونة علي جسد الحصان؛ (أكتون Achtong)؛ نكتشف أنها ليست اسمًا بل هي كلمة ألمانية تعني انتبه attention، وقد استخدم بعدها إشارتي تعجب، وقد علق (جيدو) ساخرًا بأنهم غذًا سيعلقون شارة صفراء ـ إشارة إلي معاملة الأوروبيين لليهود في العصور الوسطى وما قبلها ـ علي صدره وسيكتب عليه: "انتبهوا!! نادل يهودي".
فـ(أكتون) لم تكن اسمًا بل كانت كلمة تدعوا للانتباه إلي أن هؤلاء يهود سواء داخل السياق الفيلمي أو بالنسبة للمشاهدين المتعاطفين مع الشخصية الإنسانية التي يلعبها (Roberto Benigni روبرتو بينيني) مخرج الفيلم، والذي قدم شخصية ثابتة طيلة الفيلم، من حيث اتصافها بالمرح وقدرتها علي التكيف مع ما يدور من حولها دون جذع.

7. الحذف
من التقنيات الهامة التي اعتمد عليها السرد السينمائي في هذا الفيلم هو تقنية الحذف؛ ويتم التعرف عليها من خلال المدد الزمنية المحذوفة، ووفقًا لـ(جيرار جنيت) لدينا ثلاثة أنواع من المحذوفات نستطيع أن نميز بينها؛ الأولى الصريحة التي يتم التصريح بها، والثانية الضمنية وهي التي لا يصرح بها لكن يمكن للمتلقي أن يستدل عليها، والثالثة الافتراضية التي يستحيل موضعتها.
معظم المحذوفات في فيلم "الحياة حلوة" تنتمى إلي النوع الثاني من تلك الأنواع التي حددها (جنيت) وهي المحذوفات الضمنية التي يستطيع المشاهد أن يستدل عليها، وكانت معظم المحذوفات الضمنية قصيرة المدة، بمعني أنها قد تكون بضع أيام وليالي، مرور بعض الأسابيع، ويضع السارد بؤرة سرده علي ما يريد إبرازه من بين تلك الأيام والليالي، أو ما في طيات هذه الأسابيع، من أحداث غير مكررة.
أكبر مدة زمنية حذفت كانت حوالي خمس سنوات، وكانت ما بين ليلة عيد ميلاد (دورا) التي أخذها (جيدو) علي حصان عمه (روبين هود) إلي بيته، ثم دلفا حديقةً مجاورةً للبيت، وظلت اللقطة مثبته علي مدخل هذه الحديقة/الجنة، ثم خرج منها طفل صغير في الرابعة من عمره تقريبًا يلعب بدبابة صغيرة وأمه تدعوه (يوشع) لنكتشف أنه ثمرة علاقة زواج (جيدو) و(دورا)، ما بين تلك الليلة وذاك الصباح الذي يخرج فيه الثلاثة لحياتهم؛ حيث تذهب (دورا) إلي المدرسة التي تعمل بها، ويذهب (جيدو) و(يوشع) إلي محل بيع الكتب الذي نجح (جيدو) في افتتاحه؛ مرت أحداث كثيرة منها: الزواج، حمل (دورا)، ميلاد (يوشع)، تأسيس متجر بيع الكتب، وغيرها من الأحداث التي يستطيع المشاهد ان يستدل عليها. كما أن ما بين هذه الليلة التي بدأت بالكتابة علي حصان العم (انتبهوا!! حصان يهودي) إلي ذاك الصبح الذي علق فيه أحد الحوانيت لافتة مكتوب بها: (غير مصرح بدخول اليهود والكلاب)، تنامي التعصب والكراهية لليهود داخل المجتمع الأوروبي، وعملت الحركة الصهيونية عدد من التحالفات مع النازيين والفاشيين الطليان، تساعد في الضغط علي اليهود الأوروبيين من أجل الهجرة إلي الكيان الصهيوني الذي لم يكن قد أعلن علي وجوده بعد.
تقنية الحذف مع تفاوت المدد الزمنية المحذوفة ساعد الفيلم علي أن يرصد تحولات الأحداث وما مر بشخص (جيدو) منذ عام 1939م بمنطقة Arezzo لتنتهي بعام 1945م حين دخلت القوات الأمريكية إيطاليا بعد هزيمة الأمان والطليان في الحرب العالمية الثانية.
(Roberto Benigni روبرتو بينيني) قدم فيلمًا جيد الصنع من أجل التعاطف مع أسطورة المحرقة اليهودية المذعومة، أجاد في أداء دور (جيدو) وحصل علي الأوسكار وعدة جوائز أخر، وأجاد كمخرج يتحدث لغة سينمائية بسيطة ودالة.







*نشرت من قبل في مجلة أبيض وأسود

التعليقات