أخر المقالات

تعليـم.. كـدة وكـدة

الكاتب : mohamed abd elmeguid

بقلـم: محمـد عبدالمجـيد

عبارة "كدة وكدة" فى الثقافة الشعبية المصرية تعنى القيام بالشئ دون الحصول على نتائج، وأعتقد أنها أفضل وصف لحال التعليم فى مصر، والذى أصبح إهدارًا للمال العام.

التعليم فى مصر لا يعانى من نقص فى الموارد البشرية ولا المقومات المادية، بل يفتقر للإرادة لتحويل المجتمع التعليمى من مستهلك إلى منتج للعقول والأفكار والتى تساوى الكثير من الأموال، وستكون عوضًا للدولة عن الإهدار الحادث فى كل مراحل التعليم المصرى.

وأكثر الأمثلة وضوحًا على هذا الإهدار هو مجال التعليم الفنى، والذى يفتقر الخريجين منه إلى أبسط المهارات المطلوبة لسوق العمل، مما يستدعى ضرورة مراجعة برامج هذه المرحلة التعليمية الهامة والتى تعتمد عليها الاصلاحات الاقتصادية التى تنفذها الحكومة حاليًا بهدف توفير البيئة المواتية للاستثمار فأصبح معها ضرورة التوسع فى برامج التعليم الفنى والتدريب المهنى لتوفير العمالة المدربة من خلال التوسع فى افتتاح المدارس والتخصصات التى تتطلبها سوق العمل.

ويتطلب تعزيز التعليم الفنى والتدريب المهنى حاليا تطوير المناهج التعليمية والتدريبية لتتواكب مع متطلبات تطور الصناعة المحلية، و تدريب وتأهيل المدرسين والمدربين وتطوير البنية التحتية للمدارس وتوفير الماكينات والمعدات اللازمة للتدريب، بالإضافة إلى تفعيل منظومة الجودة داخل المدارس ومراكز التدريب المهنى وتشجيع فكر العمل الحر بين طلاب المدارس الفنية ومراكز التدريب، وتدشين حركة واسعة لترجمة المراجع من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية وتعزيز القدرات اللغوية للدارسين فى ذلك المجال.

ورغم الجهود المبذولة لدعم التعليم الفنى والتدريب المهنى تنحصر أزمة ذلك النوع من التعليم فى مشكلتين رئيسيتين تتمثلان فيما يلى:

الأولى: النظرة المتدنية التى تلاحق خريجى المدارس الفنية، وحرص العائلات المصرية على تفادى ذلك النوع من التعليم، وتفضيل ما يسمى كليات القمة التقليدية رغم ارتفاع معدلات البطالة فى أوساط خريجيها.

ومع الأسف ركزت الصورة التى روجت إعلاميًا عن خريجى التعليم الفنى على أنهم أشخاص يفتقرون إلى الذكاء الاجتماعى والقدرة على التحصيل العلمى علاوة على انتمائهم إلى الأسر محدودة الدخل.

الثانية: مشكلة فى مناهج الدراسة والهيكل التعليمى ونقص المراجع المترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية، وضعف المستوى الأكاديمى لخريج المدارس الفنية، وقصور برامج التدريب.

ولكن يبقى الأمل فى إعادة النظر فى مخرجات التعليم الفنى، ببعض الجهود التى قامت بها وزارة التربية والتعليم بتيسير الانتقال إلى سوق العمل، وهى آلية فعالة لتحديد المهارات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية، ومطبقة في تطوير برامج التعليم الفني والتدريب المهني من خلال مسح لتحديد خرائط المهارات الفنية، وتحديد احتياجات القطاع الخاص من الجدارات الفنية في القطاعات المستهدفة..

فهناك 48 مركز تدريب تم تقييمها بالقوى العاملة ومصلحة الكفاية الإنتاجية والقطاع الإنتاجي لحرف التشيد والبناء تابعة لوزارة الإسكان، 2 حزمة تدريبية علي ميكانيكا السيارات وصيانة أجهزة التبريد والتكييف تم إنتاجهم لوزارة القوى العاملة، وقامت الوزارة بعمل دليل إجرائي لتنفيذ برامج التدريب المهاري تم إعداده من خلال ورشة عمل بمشاركة 45 من ممثلي الصناعة والتعليم الفني وشركاء التنمية، مما ساعد على تحسين فرص الشباب في الحصول على وظائف، وتطوير دراسات تستهدف المستفيدين من البرامج على أساس المهارات المطلوبة وتنفيذها بشكل ممنهج لتقييم ملاءمتها لسوق العمل من خلال إنشاء نظام معلومات سوق العمل المصرية.

Ahmah1712@yahoo.com

التعليقات