الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

منتدى التعاون الإقتصادي العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان

منتدى التعاون الإقتصادي العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان
بقلم : أحمد عبده طرابيك

إستضافت العاصمة التاجيكية دوشنبه في 16 أكتوبر 2017 ، الدورة الثانية لمنتدى الإقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان على المستوى الوزاري تحت شعار " التعاون في مجال التنمية والإستثمار " بمشاركة رئيس جمهورية تاجيكستان وأمين عام جامعة الدول العربية ووزراء الخارجية ووزراء الإقتصاد والتجارة في دول آسيا الوسطى وأذربيجان والدول العربية .
جا هذا الإجتماع في إطار السعي للارتقاء بعلاقات التعاون في إطار مؤسسي بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان ، خاصةً في المجالات الإقتصادية والتجارية والإستثمارية ، والبناء على النتائج الإيجابية التي تحققت في الدورة الأولي للمنتدى بالعاصمة السعودية الرياض في 13 مايو 2014 .
جاءت فكرة عقد المنتدي رغبة في الاستفادة من العلاقات والروابط التاريخية والثقافية والحضارية التي تجمع دول آسيا الوسطى وأذربيجان بالعالم العربي ، في تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ، خاصة مع وجود إرادة سياسية مشتركة لدى الجانبين لتطوير المصالح المشتركة ، بما في ذلك تدعيم التبادل التجاري ، ومكافحة الإرهاب ، وتأمين إمدادات الطاقة ، وغيرها من مجالات التعاون والتي تمت مناقشتها خلال جلسات المنتدي ، حيث تم تبادل وجهات النظر حول تلك القضايا الهامة ، إلى جانب مناقشة القضايا السياسية الرئيسية على الساحتين الإقليمية والدولية .
ألقى الرئيس إمام علي رحمان ، رئيس جمهورية تاجيكستان كلمةً في الجلسة الإفتتاحية للمنتدى ، أعرب فيها عن أمله في أن يسهم عمل المنتدى في توسيع العلاقات والتعاون في مختلف المجالات . وأكد علي أن تاجيكستان تعتبر المنتدى وسيلةً هامة للتعاون ومبادرة لها أهمية خاصة ، وأن الدورة التالية للمنتدى الحديث التأسيس تنعقد لأول مرة في آسيا الوسطى التي إشتهرت في الماضي لدي العالم العربي باسم ماوراء النهر . وفي هذه البقعة العريقة وقعت أحداث تاريخية هامة ساعدت فيما بعد على تقدم الحضارة الإسلامية وتطور العلاقات العلمية والثقافية والتجارية بين مختلف المناطق . واليوم لا يمكن تصور الحضارة الإسلامية دون ذكر أسماء أبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي ريحان البيروني ومحمد الخوارزمي والكثير من العلماء الذي خرجوا من بلاد ماوراء النهر ، قدموا إسهامات مشهودة في إثراء الحضارة البشرية وتطوير العلم في العالم . ومن هذا المنطلق يتطلع الجانب التاجيكي إلى أن المنتدى سيمهد الطريق لإحياء تلك الأواصر وتطوير علاقات التعاون على مختلف الأصعدة ويهيء أرضيةً ملائمةً لتقدم وازدهار المنطقتين .
أكد الرئيس إمام علي رحمان أن تاجيكستان خلال سنوات الإستقلال أقامت علاقات متميزة ثنائية مع معظم دول العالم العربي ولديها إرتياح من مستوي تلك العلاقات ومحتواها . واليوم يشهد ذلك التعاون مع الدول العربية نمواً مطرداً ، حيث يتطور الإطار القانوني للعلاقات الثنائية بشكل متواصل . كما يوجد حوار سياسي منظم يدور بين دول ىسيا الوسطي ، ويجري تبادل الزيارات الرسمية على مستوى القمة والمستويات الرفيعة بصورة منتظمة . ومع كل هذا ، فإن مجالات التجارة والإقتصاد والإستثمار لم ترتقي إلي مستوي العلاقات التاريخية القوية بين الجانبين ، ولم يتم تفعيل التعاون بصورة مناسبة . فعلي سبيل المثال يبلغ نصيب الدول العربية في الحجم العام للتجارة الخارجية مع تاجيكستان نحو 1.5 % فقط . رغم الدعوة المستمرة ومبادرات تشجيع الدول العربية دائماً على الحضور الإقتصادي الأكثر والمشاركة الفاعلة في الإستثمار والإستغلال المشترك لموارد تاجيكستان الطبيعية الضخمة .
تمتلك تاجيكستان مناخ متنوع وطبيعة خلابة وجبال وقممها الشاهقة وعيون تفيض بالمياه العلاجية وآثار تاريخية وثقافية نادرة ن وهذه العوامل تؤهلها لإمتلاك فرصاً سياحية واعدة ، كما تمتلك تاجيكستان إمكانات كبيرة لتطوير السياحة البيئية والعلاجية والصحية وتسلق الجبال والصيد . وفي هذا السياق فإن فتح خطوط الطيران المباشرة بين تاجيكستان والعالم العربي ليس من شأنه أن يساعد على ازدهار قطاع السياحة وحسب ، بل سيمهد الطريق لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية .
إن القواسم التاريخية والدينية المشتركة التي تربط بين الشعوب العربية وشعوب آسيا الوسطي وأذربيجان تمثل ركيزةً متينةً لتعزيز وتوثيق التعاون في مختلف المجالات . وقد حان الوقت لاستثمار هذه القواسم المشتركة من أجل تنمية المجتمعات وتوفير السلام والأمن والازدهار بشكل مثمر .
تؤكد تاجيكستان علي أهمية دور الحوار المنتظم وتبادل الزيارات والتعاون السياسي وتنسيق المواقف مع الدول العربية في المحافل الدولية والإقليمية . ولذلك سعت غلي استضافة الدورة الثانية لمنتدي الحوار العربي مع دول آسيا الوسطي وأذربيجان ، وذلك بهدف طرح ومناقشة الأفكار والآراء التي من شأنها أن تنتج مشاريع جديدة في المستقبل لتطوير علاقات التعاون بما يعود بالنفع على الجميع .
تشكل العلاقات الثقافية والتاريخية التي تربط بين الشعوب العربية وشعوب آسيا وأذربيجان أهمية كبيرة في تطوير العلاقات بين الجانبين في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية ، وقد أكد علي تلك الحقائق الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط ، في كلمته خلال الجلسة الإفتتاحية للمنتدي ، حيث تشكل تلك الروابط أرضيةً صلبةً لتطوير التعاون بين الجانبين في شتى المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، فالمنتدى الذي تأسس في عام 2014 ، يعد خطوةً هامةً نحو خلق إطار مؤسسي ينظم هذا التعاون ، وبما يشكل ضمانةً لمسار مستقر يخدم الإزدهار والتنمية والأمن والإستقرار في دول المنطقتين . وأن نجاح عمل هذا المنتدى يجب ألا يأتي فقط في إطار توافق الرؤى والمواقف تجاه القضايا السياسية ، وإنما يجب أن تعطي في إطاره أهميةً قصوى لزيادة مستوى التبادل التجاري بين الجانبين والذي يظل دون مستوى الطموحات وما تملكه دول المنطقتين من إمكانيات وقدرات ، فتطوير العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين يجب أن ينطلق بالضرورة من تطوير مشاركات إقتصادية وتنموية من خلال نشاطات الحكومات والقطاع الخاص معاً ، وبما يوفر عوائد مباشرة ومجدية اقتصادياً للدول والشعوب ، خاصةً في ظل ما تزخر به دول آسيا الوسطى من موارد طبيعية ضخمة ، وما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين الأجانب تولد فرصاً حقيقيةً للإستثمارات والمشروعات العربية .
يهدف المنتدى إلى تطوير العلاقات بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان ، ومناقشة المستجدات السياسية الدولية والإقليمية ورفع مستوى التنسيق إزاءها بما يحقق المصالح المشتركة للأطراف المشاركة في المنتدى ، فضلاً عن تعزيز آفاق التعاون الإقتصادي والتجاري وتشجيع الإستثمارات المتبادلة بما يدعم جهود التنمية ويعود علي كافة الأطراف بالمنفعة المتبادلة .
تتميز العلاقات بين ودول آسيا الوسطى وأذربيجان والدول العربية بالقوة على مختلف الصعد ، خاصة أنها تقوم علي أسس راسخة منذ قرون ، فالروابط التاريخية والثقافية المتينة بين الجانبين أسهمت بشكل كبير في توفير نموذج مهم للعمل المشترك الذي يفتح آفاقاً واسعةً للتعاون في المجالات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة ، ويأتي المنتدى في دورته الثانية لتوفير مظلةً مهمةً للتشاور والتنسيق بين الجانبين ، وتبادل الآراء والدعم تجاه مختلف القضايا ، السياسية والاقتصادية ، ذات الإهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي ، كما يمثل المنتدى منصة بالغة الأهمية للانتقال نحو مرحلة جديدة ونشطة من التكامل الإقتصادي والتعاون التجاري والإستثماري بين الجانبين ، وبحث سبل الإستفادة من الإمكانات التنموية الكبيرة التي يتمتعان بها في عدد من القطاعات ، وفق أجندة واضحة وطموحة بيّنتها البنود المهمة المطروحة على جدول أعمال المنتدي .
ناقش المنتدى عدداً من البنود المتعلقة حول أبرز المستجدات والقضايا السياسية في المنطقة ، كما بحث مختلف الجوانب الإقتصادية وسبل تعزيز التعاون وتأسيس شراكات مثمرة في العديد من المجالات التي تحظى بالأهمية على الأجندة الإقتصادية للدول المجتمعة ، ومن أبزرها الصناعة والزراعة والموارد المائية والخدمات المالية والنفط والغاز والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة والنقل والسياحة والإتصالات والملكية الفكرية ، فضلاً عن نقل التقنية والطاقة الذرية للإستخدامات السلمية . وناقش المنتدى أيضاً سبل توسيع نطاق التبادل التجاري وتشجيع الإستثمارات المتبادلة وإيجاد مناخ مناسب لجذب رجال الأعمال والمستثمرين وتسهيل أعمالهم وإزالة العوائق أمام مساعي الإستفادة من الفرص المتاحة في أسواق المنطقة ، وإبرام إتفاقات ثنائية لحماية وتشجيع الإستثمار وتجنب الإزدواج الضريبي ، مع التأكيد على أهمية مشاركة القطاع الخاص في مختلف أنشطة التجارة والإستثمار في الدول المشاركة .
أكد المنتدي علي أهمية التعاون الزراعي بين الجانبين ، وحث الجهات المعنية على عقد فعالية حول الأمن الغذائي خلال العام المقبل . كما تم بحث سبل تحفيز العمل على تعزيز وتطوير قطاعات النقل البري والبحري والجوي وتأسيس مشروعات تنموية مهمة ، كما ناقش المنتدي تطوير التعاون في إطار الإقتصاد الأخضر بما في ذلك قضايا الصناعة والزراعة والطاقة الخضراء ، وسبل الحفاظ على البيئة وقضايا التغير المناخي . ومن بين المجالات التنموية الأخرى التي تناولها المنتدي تطوير الروابط السياحية بين الجانبين والعمل على تبادل سياحي فعال ، وتعزيز الإستثمار لتوفير بيئة سياحية مستدامة ، فضلاً عن قطاعات وأنشطة أخرى مثل الإسكان والتعمير والتنمية الحضرية ، وتنظيم ملتقيات الأعمال والإستثمار لإستكشاف الفرص والإمكانات المتاحة في أسواق المنطقة .
تبني المنتدي أنشطة للارتقاء بالجوانب الاجتماعية من خلال العمل علي تطوير التعاون الثقافي والحضاري وتوثيق التواصل بين المؤسسات التعليمية وتفعيل أنشطة الترجمة والإعلام ، وتقوية الروابط بين مراكز البحوث والدراسات والمراكز العلمية وتبادل الطلاب ، والتعاون في نشر القيم العربية والإسلامية وثقافة التسامح والعيش المشترك ونبذ الإرهاب وتشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات .
تضمن " إعلان دوشنبه " الذي صدر في نهاية المنتدي ، رؤية العالم العربي ودول آسيا الوسطي وأذربيجان تجاه كافة القضايا ذات الإهتمام المشترك في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وخاصةً التوافق في وجهات النظر حول القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة ، بما في ذلك القضية الفلسطينية ، الأزمة السورية ، والأزمة في ليبيا واليمن ، ومكافحة الارهاب ونزع السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى وغيرها من القضايا . كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في مجال التجارة والإستثمار والتبادل الثقافي والعلمي بما يعود بالنفع على الجانبين . وتم إتخاذ قراراً بعقد الدورة الثالثة للمنتدى عام 2019 في إحدى الدول العربية .


التعليقات