الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ول الدورة الثانية لمنتدى التعاون الإقتصادي العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان في دوشنبه

حول الدورة الثانية لمنتدى التعاون الإقتصادي العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان في دوشنبه
السفير / خسرو ناظري
سفير جمهورية تاجيكستان بالقاهرة

إستضافت العاصمةالتاجيكية دوشنبه في 16 أكتوبر 2018الدورة الثانية لمنتدى الإقتصاد و التعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان على المستوى الوزاري تحت شهار "التعاون في مجال التنمية و الإستثمار" بمشاركة رئيس جمهورية تاجيكستان و أمين عام جامعة الدول العربية و وزراء الخارجية و وزراء الإقتصاد و التجارة في دول آسيا الوسطى و أذربيجان و الدول العربية.
و أتى إنعقاد هذا الإجتماع في إطار السعي للارتقاء بعلاقات التعاون في إطار مؤسسي بين الدول العربية و بلدان آسيا الوسطى و أذربيجان، خاصةً في المجالات الإقتصادية والتجارية والإستثمارية، والبناء على النتائج الإيجابية التي تحققت في هذا الصدد منذ إنعقاد الإجتماع الوزاري الأول للمنتدى بالعاصمة السعودية الرياض في 13 مايو 2014.
وفي هذا الخصوص يجب تأكيد قيمة الروابط التاريخية والثقافية والحضارية التي تجمع دول آسيا الوسطى وأذربيجان بالعالم العربي، إضافةً لتأكيد وجود إرادة سياسية مشتركة لدى الجانبين لتطوير المصالح المتبادلة ذات الأولوية، بما في ذلك ما يتعلق بتدعيم التبادل التجاري، ومكافحة الإرهاب ، وتأمين إمدادات الطاقة ، وغيرها من مجالات التعاون والتي شهد المنتدى تبادل وجهات النظر حول كيفية المضي قدماً في تعزيزها، إضافةً إلى مناقشة أهم مستجدات القضايا السياسية الرئيسية على الساحتين الإقليمية والدولية.
و ألقى الرئيس إمام علي رحمان، رئيس جمهورية تاجيكستان كلمةً في الجلسة الإفتتاحية للمنتدى أعرب فيها عن ترحيبه الوفود المشاركة في هذا المنتدى متمنياً لهم كل النجاح و التوفيق. كما أعرب الزعيم التاجيكى عن أمله فيأن يسهم عمل المنتدى في توسيع العلاقات والتعاون في مختلف المجالات. و أكد أن جمهورية تاجيكستان تعتبر إيجاد المنتدى وسيلةً هامة للتعاون ومبادرة لها أهمية خاصة مضيفاً أن الدورة التالية للمنتدى الحديث التأسيس تنعقد لأول مرة في آسيا الوسطى التي إشتهرت في الماضي باسم ماوراء النهر.وفي هذه البقعة العريقة وقعت أحداث تاريخية مهمة ساعدت فيما بعد على تقدم الحضارة الإسلامية وتطور العلاقات العلمية والثقافية والتجارية بين مختلف المناطق.واليوم لا يمكن تصور الحضارة الإسلامية دون ذكر أسماء أبي علي بن سينا وأبي نصر الفارابي وأبي ريحان البيروني ومحمد الخوارزمي وعشرات الأشخاص الآخرين.وإن هؤلاء الأبناء الأجلاء لماوراء النهر قدموا إسهامات مشهودة في إثراء الحضارة البشرية وتطوير العلم في العالم.فمن هذا المنطلق يتطلع الجانب التاجيكي إلى أن المنتدى سيمهد الطريق لإحياء تلك الأواصر وتطوير علاقات التعاون على مختلف الأصعدة وسيهيء أرضيةً ملائمةً لتقدم منطقتينا وبلادنا.
و أكد الرئيس إمام علي رحمان أن جمهورية تاجيكستان خلال سنوات الإستقلال أقامت علاقات متميزة ثنائية مع معظم بلدان العالم العربي ولديهاإرتياح من مستواها ومحتواها.واليوم يشهد تعاوننا مع الدول العربية نمواً مطرداً حيث يتطور الإطار القانوني للعلاقات الثنائية معها بشكل متواصل.وهناك حوار سياسي منظم يدور بين بلداننا ويجري تبادل الزيارات الرسمية على مستوى القمة والمستويات الرفيعة بصورة منتظمة.ومع كل هذا، يجب التنويه إلى أنه في مجالات التجارة والإقتصاد والإستثمار لم يتم بعد تفعيل التعاون بيننا بصورة مناسبة.واليوم نصيب الدول العربية في الحجم العام للتجارة الخارجية لتاجيكستان يشكل 1.5 % فقط.وهذا في حين أننا ندعو ونشجع الدول العربية دائماً على الحضور الإقتصادي الأكثر والمشاركة الفاعلة في الإستثمار والإستغلال المشترك لموارد تاجيكستان الطبيعية الضخمة.
و إسطرد الرئيس التاجيكي في إن تاجيكستان بفضل مناخها الملائم وطبيعتها الخلابة وجبالها وقممها الشاهقة وعيونها ومياهها العلاجية وآثارها التاريخية والثقافية النادرة تمتلك فرصاً سياحية كثيرة.فبناءً على ذلك بلدنا لديه إمكانات كافية لتطوير السياحة البيئية والعلاجية والصحية وتسلق الجبال وكذلك الصيد.وفي هذا السياق فإن فتح خطوط الطيران المباشرة بين بلداننا ليس من شأنه أن يساعد على تبادل السائحين فحسب بل إنه سيمهد أيضاً الطريق لتنمية العلاقات البشرية والتجارية والثقافية.
و إختتم الرئيس إمام علي رحمان كلمته قائلاً إن القواسم المشتركة التاريخية والدينية لشعوب بلداننا تمثل ركيزةً متينةً لتعزيز وتوثيق التعاون في مختلف المجالات.ومن الضروري أن نستغل هذه القواسم المشتركة من أجل تنمية مجتمعاتنا وتوفير السلام والأمن وازدهار بلداننا بشكل مثمر.وإن تاجيكستان في سياق تطوير التعاون تشيد بأهمية دور الحوار المنتظم وتبادل الزيارات والتعاون السياسي وتنسيق المواقف مع الدول العربية في المحافل الدولية والإقليمية.و نحن على ثقة أن لقاءنا اليوم سيكون إنطلاقةً للأفكار والآراء الجديدة وتنفيذ مشاريع جديدة في المسار المستقبلي لتطوير علاقات التعاون بما يعود بالنفع على شعوب بلداننا.
و أماالسيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية فأشار في كلمته خلال الجلسة الإفتتاحية للمنتدىإلى أهمية الإستفادة من العلاقات التاريخية والثقافية والحضارية التي تجمع العالم العربي بدول آسيا الوسطى والتي تشكل أرضيةً صلبةً لتطوير التعاون بين الجانبين في شتى المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، منوهاً إلى أن المنتدى، والذي تأسس في عام 2014، يعد خطوةً هامةً نحو خلق إطار مؤسسي ينظم هذا التعاون، وبما يشكل ضمانةً لمسار مستقر يخدم الإزدهار والتنمية والأمن والإستقرار في دول المنطقتين. و أكد أن نجاح عمل هذا المنتدى يجب ألا يأتي فقط في إطار توافق الرؤى والمواقف تجاه القضايا السياسية، وإنما يجب أن تعطي في إطاره أهميةً قصوى لزيادة مستوى التبادل التجاري بين الجانبين والذي يظل دون مستوى الطموحات وما تملكه دول المنطقتين من إمكانيات وقدرات، مضيفاً أن تطوير علاقات إستراتيجية بينهما يجب أن ينطلق بالضرورة من تطوير مشاركات إقتصادية وتنموية من خلال نشاطات الحكومات والقطاع الخاص معاً، وبما يوفر عوائد مباشرة ومجدية اقتصادياً للدول والشعوب، خاصةً في ظل ما تزخر به دول آسيا الوسطى من موارد طبيعية ضخمة، وما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين الأجانب تولد فرصاً حقيقيةً للإستثمارات والمشروعات العربية.
في سياق آخر، إستقبل الرئيس التاجيكي إمام علي رحمان، على هامش أعمال المنتدى، الأمين العام أحمد أبو الغيط، و شهدت جلسة مباحثاتهما تبادل وجهات النظر حول أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الأولوية، وعلى رأسها ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف، وأمن الطاقة، والأمن المائي، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، إضافةً إلى بحث كيفية العمل على الإرتقاء بالعلاقات السياسية والإقتصادية والتجارية والإستثمارية ما بين الدول العربية وتاجيكستان، خاصةً في مجال التأسيس لمشروعات إستثمارية مشتركة يستفاد في إطارها من المزايا التفضيلية التي يتمتع بها كل طرف، مع مناقشة أبعاد الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الأمانة العامة للجامعة العربية في هذا الصدد في إطار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين تاجيكستان في عام 2014.
و في سياق مشابه إستقبل وزير الخارجية لجمهورية تاجيكستان سراج الدين أصلوف و وزير التنمية الإقتصادية و التجارة لجمهورية تاجيكستان نعمت الله حكمت زاده على حدة رئيس الوفد المصري المشارك في أعمال المنتدى السفير سعيد هندام، مساعد وزير الخارجية لجمهورية مصر العربية للتعاون الدولي و شكل موضوع تعزيز و تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين و خاصة في المجال التجاري و الإقتصادي محوراً أساسياً للمحادثات.
ويهدف المنتدى إلى تعميق العلاقات بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان، ومناقشة المستجدات السياسية الدولية والإقليمية ورفع مستوى التنسيق إزاءها بما يحقق المصالح المشتركة للأطراف المشاركة في المنتدى، فضلاً عن تعزيز آفاق التعاون الإقتصادي والتجاري والإستثماري بينها بما يدعم جهودها التنموية ويعود عليها بالمنفعة المتبادلة.إن العلاقات بين ودول آسيا الوسطى وأذربيجان و الدول العربية هي علاقات قوية على مختلف الصعد، وهي مبنية على روابط تاريخية وثقافية متينة أسهمت في توفير نموذج مهم للعمل المشترك الذي يفتح آفاقاً واسعةً للتعاون في المجالات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.أن المنتدى في دورته الثانية وفر مظلةً مهمةً للتشاور والتنسيق بين الجانبين، وتبادل الآراء والدعم حيال مختلف القضايا، السياسية والاقتصادية، ذات الإهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والعالمي. إن المنتدى يمثل منصة بالغة الأهمية للانتقال نحو مرحلة جديدة ونشطة من التكامل الإقتصادي والتعاون التجاري والإستثماري بين الجانبين، وبحث سبل الإستفادة من الإمكانات التنموية الكبيرة التي يتمتعان بها في عدد من القطاعات، وفق أجندة واضحة وطموحة بيّنتها البنود المهمة المطروحة على جدول أعمال الإجتماع.
وناقش المنتدى عدداً من البنود المتعلقة حول أبرز المستجدات والقضايا السياسية في المنطقة، كما بحث المنتدى في الجوانب الإقتصادية سبل تعزيز التعاون وتأسيس شراكات مثمرة في العديد من المجالات التي تحظى بالأهمية على الأجندة الإقتصادية للدول المجتمعة، ومن أبزرها الصناعة والزراعة والموارد المائية والخدمات المالية والنفط والغاز والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة والنقل والسياحة والإتصالات والملكية الفكرية، فضلاً عن نقل التكنولوجيا والطاقة الذرية للإستخدامات السلمية. وناقش المنتدى أيضاً سبل توسيع نطاق التبادل التجاري وتشجيع الإستثمارات المتبادلة وخلق مناخ مناسب لجذب رجال الأعمال والمستثمرين وتسهيل أعمالهم وإزالة العوائق أمام مساعي الإستفادة من الفرص المتاحة في أسواق المنطقة، وإبرام إتفاقات ثنائية لحماية وتشجيع الإستثمار وتجنب الإزدواج الضريبي، مع التأكيد على أهمية مشاركة القطاع الخاص في مختلف أنشطة التجارة والإستثمار في الدول المشاركة.وأكد المجتمعون أهمية التعاون الزراعي بين الجانبين، وحث الجهات المعنية على عقد فعالية حول الأمن الغذائي خلال العام المقبل. وفي محور آخر، تم بحث سبل تحفيز العمل على تعزيز وتطوير قطاعات النقل البري والبحري والجوي وتأسيس مشروعات تنموية مهمة في هذا المجال. إلى ذلك، تطرق الإجتماع إلى التعاون في إطار الإقتصاد الأخضر بما في ذلك قضايا الصناعة والزراعة والطاقة الخضراء، مع مناقشة سبل الحفاظ على البيئة وقضايا التغير المناخي. ومن بين المجالات التنموية الأخرى التي تناولها الإجتماع تطوير الروابط السياحية بين الجانبين والعمل على تبادل سياحي نشط وتعزيز الإستثمار لتوفير بيئة سياحية مستدامة، فضلاً عن قطاعات وأنشطة أخرى مثل الإسكان والتعمير والتنمية الحضرية، وتنظيم ملتقيات الأعمال والإستثمار لإستكشاف الفرص والإمكانات المتاحة في أسواق المنطقة.وفي الجوانب الإجتماعية، أكد المنتدى أهمية تبني أنشطة لتطوير التعاون الثقافي والحضاري وتوثيق التواصل بين المؤسسات التعليمية وتفعيل أنشطة الترجمة والإعلام والروابط بين مراكز البحوث والدراسات والمراكز العلمية وتبادل الطلاب، والتعاون في نشر القيم العربية والإسلامية وثقافة التسامح والعيش المشترك ونبذ الإرهاب وتشجيع الحوار بين الحضارات.
وصدر في نهاية الإجتماع بياناً مشتركاً (إعلام دوشنبه) تضمن رؤية الجانبين حيال كافة القضايا ذات الإهتمام المشترك في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وخاصةً التوافق في وجهات النظر حول القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك القضية الفلسطينية، الأزمة السورية، الأزمة في ليبيا واليمن، ومكافحة الارهاب ونزع السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى وغيرها من القضايا. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في مجال التجارة والإستثمار والتبادل الثقافي والعلمي بما يعود بالنفع على الجانبين.
و في الختام أعرب الوزراء عن خالص الشكر و التقدير لجمهورية تاجيكستان على حسن التنظيم و كرم الضيافة الذي حظيت به الوفود المشاركة في الدورة الثانية للمنتدى، مما ساهم في نجاح أعمال هذه الدورة و قرر عقد الدورة الثالثة للمنتدى عام 2019 في إحدى الدول العربية.




التعليقات