الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

كبير المدعين العسكريين بطاجيكستان: بعض الدول تأوي قيادات حزب النهضة الإسلامي محتمية بمنظمات حقوقية دولية

>> قيادات "النهضة" كونوا 30 مليشيا وجماعة لإنجاح عملية الاستيلاء على الحكم
كتب – محمود سعد دياب – دوشنبه – وكالات:
باتت ظاهرة التطرف والإرهاب في العصر الحديث تشكل تهديدًا خطيرا على جهود التنمية البشرية التي تبذلها الدول؛ خصوصًا وأن الأطراف الفاعلة والمسببة لتلك الظاهرة تستخدم الدين بصفته "أفيونة الشعوب" في تأجيج الصراعات الجيوسياسية وتؤصل للتشدد الديني كمعبر لتحقيق أهدافهم الدنيوية والتي تكون غالبًا السيطرة على الحكم وإقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وهو أمر غالبًا لا يتحقق، إذ أنهم عندما يصلون إلى الحكم تجدهم أشد فسادًا ممن سبقوهم من العلمانيين واليساريين والتيارات الأخرى وهناك نماذج كثيرة على ذلك أحدثها نظام الحكم في ما يسمى بالدولة الإسلامية "داعش" أو فترة حكم الإخوان المسلمون في مصر.
في جمهورية طاجيكستان بمنطقة أسيا الوسطى وبلاد ما وراء النهر؛ كانت البيئة خصبة وممهدة بالأفكار المتشددة لإيجاد أحد تلك التيارات وهو حزب النهضة الإسلامي طريقًا للصراع على الحكم مبنى على قاعدة شعبية استمدها من فترة طويلة عمل فيها على الأرض مؤصلا لأفكار سيد قطب القيادي الإخواني التي تؤصل للتكفير والتشدد أمام كل ما يخالف شرع الله من وجهة نظرهم، بما في ذلك عدم التصويت لهم في الانتخابات البرلمانية فضلا عن تكفير الحكومة والنظام، وما استتبعه من محاولة انقلاب فاشلة دبرها قيادات الحزب من أحد أقوى أعضاءه وهو الجنزل عبد الحليم نظرزادة نائب وزير الدفاع في سبتمبر 2015.
وهو ما أبرزته صحيفة "جمهوريت" الطاجيكية في حوار مطول أجرته مع الجنرال س.ر. ميرزازاده. نائب المدعي العام لجمهورية طاجيكستان، وكبير المدعين العامين العسكريين وذلك في السطور التالية..

بداية نشرت صحيفة طاجيكستان في سبتمبر الماضي حوارًا مع شمس الدين عزيزوف قاضي المحكمة العليا في طاجيكستان كشف فيه كيف تورطت مليشيات حزب النهضة الإسلامي في جرائم إرهابية.. ما رأيك؟.
ملحوظة من شباب النيل: لمتابعة مقابلة شمس الدين عزيزوف عبر الرابط التالي
http://www.shbabalnil.com/بالأدلة-والوقائع-رئيس-المحكمة-الطاجي/

شكرا، إنني أتفق مع البراهين التي قدمها قاضي المحكمة العليا عزيزوف، لأن هذه المقابلة تتعلق بالجانب القانوني من جرائم حزب النهضة، آخذا في الاعتبار قرار السلطة القضائية علمًا بأن المدعي العام لجمهورية طاجيكستان قد قدم في 22 سبتمبر 2015 طعنًا في الشكاوى إلى المحكمة العليا لجمهورية طاجيكستان بشأن الاعتراف بها كمنظمة إرهابية ومتطرفة ، وبشأن إنهاء أنشطتها وتصفيتها على أراضي جمهورية طاجيكستان.
حيث استند مكتب المدعي العام إلى أدلة تثبت تحليلات مواد القضايا الجنائية التي قام مكتب المدعي العام والأمن الوطني والشؤون الداخلية بالتحقيق فيها في السنوات الأخيرة بشأن الجرائم الجسيمة المرتكبة التي ارتكبها قادة وأعضاء حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان المؤرخ في 29 سبتمبر 2015، كان استئناف مكتب المدعي العام راضيا عن قرار المحكمة العليا لجمهورية طاجيكستان وأنشطة حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان تم إنهاؤها رسميا على أراضي طاجيكستان، وكان هذا الحزب المعترف بها كمنظمة إرهابية متطرفة.
من وجهة النظر القانونية، كيف تقيم نشاط المنظمات السياسية الدينية وبأي الحقائق القانونية تعترف حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان كمنظمة إرهابية؟
وفقا للمادة 8 من دستور جمهورية طاجيكستان، تنشأ المنظمات العامة والأحزاب السياسية وتعمل في إطار الدستور والقوانين، ويحظر إنشاء وأنشطة المنظمات العامة والأحزاب السياسية التي تروج للعنصرية أو النازية أو العداوة أو الكراهية الاجتماعية أو الدينية أو الدعوة إلى إطاحة بالهيكل الدستوري بالقوة وإنشاء الجماعات المسلحة.
وخلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2015، ارتكب أعضاء حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان أكثر من 40 جريمة بشعة تؤكد أنه حزب طابع متطرف وإرهابي، بما في ذلك التحريض على الكراهية الدينية، والمشاركة في التنظيمات الإجرامية والمتطرفة الإرهابية، ودعوات عامة لتغيير النظام الدستوري لجمهورية طاجيكستان عن طريق العنف.
وأكدت المعلومات والتحقيقات في القضايا التي تولت المحكمة مسئولية نظرها مشاركة أعضاء حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان في قتل عشرات المدنيين الأبرياء، فعلى وجه الخصوص، ثبت أن زعيم حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان في منطقة راشت دولتوف حسن الدين كان عضوا في المنظمة الإرهابية “أنصار الله” تحت قيادة رحيموف عبد الله ملقب ب” ملا عبد الله ” ودولتوف حسن الدين بإسم مستعار “علي بيدكي”، والذين ارتكبوا عملا إرهابيا فيما يتعلق بقتل 25 جنديا التابعين لوزارة الدفاع في جمهورية طاجيكستان في وادي رشت في عام 2010.
وكشف التحقيق في القضايا الجنائية وإجراء فحوصات لوكالات إنفاذ القانون في البلد حول انضمام أعضاء حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان إلى المنظمة الإرهابية الدولية “الدولة الإسلامية” التي حظرت نشاطها على أراضي البلد بناءا على قرار من المحكمة العليا لجمهورية طاجيكستان الصادر من 14 أبريل 2015. وهكذا، في أثناء عمليات التفتيش على منازل قادة حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان تم العثور و مصادرة على الأفلام، والتي سجلت قتل والانفجار وغيرها من الأعمال الرهيبة من ” الدولة الإسلامية “.
التحقيقات المتعلقة بالأعمال الإجرامية التي يرتكبها رئيس الحزب محيي الدين كبيري والجنرال نظرزاده الذي شارك في محاولة الانقلاب .. هل هناك تحوي أدلة قاطعة؟
أثناء التحقيقات الأولي في القضية الجنائية تبين وجود أدلة دامغة، مثل شهادة شهود العيان والضحايا والمتهمين والأفلام والبراهين الدقيقة (المواد والخطط والأوراق والأقراص والأسلحة والذخائر وما إلى ذلك) ضبطت أثناء تفتيش خزانات ومساكن قادة وناشطين من الحزب، وزعيمه حزب النهضة محيي الدين كبيري وبإجراء مشاورات أولية مع كبار القادة الآخرين من الحزب والنائب السابق لوزير الدفاع في جمهورية طاجيكستان نظرزاده من أجل الاستيلاء على السلطة وتغيير النظام الدستوري لجمهورية طاجيكستان، كونوا أكثر من 20 جماعة إجرامية، يتألف كل منها من 30 عضوا.
وقد ترأس بعض هذه الجماعات المقاتلين السابقين لقوات الاتحاد المعارضة وغيرهم من الأشخاص من حاشية نظرزاده، وبغرض الدعم المادي والمالي من أفراد المجتمع الجنائي، قدم لهم دائما أموال من 500 إلى 600 ساماني من خلال ما يسمى الصندوق الخيري للبلدان الأجنبية المهتمة.
ومن أجل تحقيق أعمالهم الإجرامية، وفقا لخطة تم التخطيط لها مسبقا، عقدوا اجتماعات سرية خاصة لإتلاف الاتصالات الهاتفية والاستيلاء على الهياكل الهامة والدولة، مثل “قصر ملت” الرئاسى، والمكتب التنفيذي لرئيس الجمهورية، ووزارة الداخلية، ومبنى لجنة الدولة لشؤون الأمن الوطني، مطار دوشنبه الدولى ووزارة الدفاع، ومديرية مكافحة الجريمة المنظمة لوزارة الداخلية ومبنى التلفزيون والإذاعة، وشبكة بهارستان التلفزيونية ومديرية وإدارات الشرطة في أحياء مدينة دوشنبه و مديرية الشرطة لوزارة الشؤون الداخلية بمدينة “وحدت” .
ومن الأدلة الأخرى التي تثبت جرائم محي الدين كبيرى وشركائه في ارتكاب هذه الجرائم هي حضوره المباشر في تمويل محاولة انقلاب الدولة. على وجه الخصوص، في 2 سبتمبر 2015، مع تعليمات من محى الدين كبيرى لنجله روح الله وسائقه سيفوف ه. جلبت نقدا بمبلغ مليون دولار و200 ألف دولار إلى بيت نظرزاده وسلمه إليه.
وفي ليلة 3 سبتمبر إلى 4، 2015، بتعليمات وقيادة مباشرة من نظرزاده جمع أكثر من 150 عضوا من المجموعة الإجرامية في مصنع المخابز السابق، الذي يقع في دوشنبه، شارع أ. دانيش، ينضمون إلى نظرزاده صباحا ، مسلحين بالأسلحة والمدافع الرشاشة والقنابل اليدوية وغيرها من الأسلحة غير القانونية.
وكان ذلك بناءًا على تنسيق كامل مع محيي الدين كبيرى، حيث استغل نظرزادة منصبه كنائب لوزير الدفاع واستخدم عناصر من الجيش في نزع سلاح لنقطة تفتيش وزارة الدفاع والوحدات العسكرية رقم17651 و 08050 ودخل مع مجموعاته الإرهابية بشكل غير قانوني مبنى وزارة الدفاع والوحدات العسكرية المذكورة، وهناك استولوا على عدد كبير من الأسلحة النارية والزي العسكري والذخائر بغرض تسليح أفراد الجماعة الإجرامية.
وفي الليلة نفسها، قاموا باستخدام الأسلحة النارية، وهاجموا مسلحا على ضباط إنفاذ القانون الذين أدوا واجباتهم الرسمية في مدينة دوشنبه، ومنطقة رودكي، ومدينة وحدت ونتيجة لذلك، قتل 10 من ضباط إنفاذ القانون وأصيب 7 آخرون بجروح في المستشفى.
ومن البراهين المذكورة أعلاه، يمكن أن نستنتج أن كبيرى كان يقود الشبكة الإجرامية من خلال نظرزاده؟
نعم ومنذ أغسطس 2006، انتهك زعيم الحزب محيي الدين كبيرى بشكل صارخ أحكام الاتفاق العام لإقرار السلام والوفاق الوطني في طاجيكستان الموقع بين الطرفين في 27 يونيه 1997، جنبا إلى جنب مع أنصاره الآخرين، واستخدموا باستمرار أساليب الدعاية الدينية بهدف إعداد المواطنين الطاجيك لتغيير النظام الدستوري وبزوغ شمس دولتهم.
ما هي المواد القانونية الجنائية التي تدين كبيري ونظرزاده وشركائهما؟
استنادا إلى الأدلة الموثوقة، ثبت تماما أن قادة ونشطاء حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان، شاركوا في انقلاب الدولة بدون شك. ولذلك، بموجب قرار صادر عن المحكمة العليا لجمهورية طاجيكستان في 2 يونيو 2016، أدين 14 عضوا من كبار قادة حزب النهضة الاسلامى فى طاجيكستان بتهمة ارتكاب جريمة لدعوة الجماهير لتغيير النظام الدستوري لجمهورية طاجيكستان عن طريق العنف، والتمرد المسلح، والإرهاب الممول كما تم أبلغ مباحث الانتربول لوضع اسمه ضمن المطلوبين جنائيًا للقبض عليه.
إذا ما كنت تعتبر ما فعله حزب النهضة جرائم .. لماذا لم تعتبرها دول أوروبا جرائم؟.. وهل هذه لا تعتبر جرائم تعاقب عليها قوانينهم؟ رغم أن طاجيكستان عضو كامل العضوية في المجتمع الدولي ووقعت على معاهدات قانونية دولية
الأعمال الإرهابية التي يرتكبها حزب النهضة الإسلامى فى طاجيكستان وفقا للمادة 129 (تشكيل المنظمات الإجرامية) من القانون الجنائي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، والمادة 149 (تحريض الناس على ثورة مسلحة ضد الحكومة)، و 313 (إنشاء منظمات إجرامية) وقانون العقوبات التركي، والمادة 127 (التغيير العنيف للنظام الدستوري)، و128 (الإبعاد القسري للجهاز الدستوري)، و140 (إضعاف قوة الدفاع) من القانون الجنائي لجمهورية بولندا، والمادة 242 (الخيانة)، و249 (الإطاحة بالقوة بالرئيس)، و278 (الانتهاك أو التغيير في شكل الحكومة)، و113 (التمرد المسلح)، و124 (التعدي الذي يرمي إلى إثارة حرب أهلية) في القانون الجنائي لبلجيكا، فضلا عن مجلس أوروبا لاتفاقية منع الإرهاب المؤرخة 16 أيار / مايو 2005، يجري تقييم الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي، الذي اعتمده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ 9 كانون الأول / ديسمبر 1994، وتفسيره على أنه جريمة.
لذا في أي مكان ما يرتكب الإرهابي جريمة فهو إرهابي، والأشخاص الذين يرتكبون هذه الجرائم ذات الطابع الإرهابي في أي بلد سيتحملون المسؤولية الجنائية حتما وفقا للقانون الجنائي لتلك الدولة.
ولهذا السبب، أدرج حزب النهضة الإسلامى في طاجيكستان فى عام 2016 ضمن قائمة المنظمات الإرهابية لمنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.
إذا كان الأمر كذلك.. لماذا لا يزال قادة حزب النهضة الإرهابي يتجولون بحرية في إيران وبعض الدول الأجنبية الأخرى؟
لسوء الحظ، فإن بعض البلدان لها مصالح جيوسياسية وتستخدم معايير مزدوجة في حكمها على الأمور، محتمين بما يسمى منظمات حماية حقوق الإنسان وحرياته، وهي منظمات دولية الغرض الرئيسي منها فقط في حماية مصالح البلد المؤسس، وتقديمها للإرهابيين مثل الكبيري وشبكات الدعاية له، وتمويلهم، ولكن هذه الجماعات لا تحقق أهدافها لأن الشعب قد أدرك وفهم الحقيقة أنه إذا جاء حزب النهضة الاسلامى لطاجيكستان إلى السلطة ما العواقب ومأساة سيجلب للشعب وطننا الحبيب.

التعليقات