أخر المقالات

قصة الذئب الجَموح

الكاتب : محمد البابلى

قصة شعرية قصيرة لـ /محمد البابلي

ودخل الغابة على حين غفلة من أهلها.
تُرى، أ له حاجة قد عاد من أجلها؟
هذا الذي لا يأكل اللحم ولا الدم المسفوح.
خرج من الغابة مجروح وعاد بلا جروح.
نباتي الطعام نحيف القوام لكنه جموح.
الذئب لعنة الغابة ولدود فسادها المفضوح.
سار في هدوء الواثقين بلا خوف.
يأكل العُشب ويسكن الكهف.
فانطلت الببغاوات لتزف الإشاعة.
قد عاد بل سرب ولا قطيع ولا جماعة.
وفى الصباح وكل صباح يبدأ رحلة الكفاح.
يجمع العشب وحزمة الحطب وثمرة التفاح.
وفي صباح يوم مُريع، رأى غزالة القطيع.
مجروحة بها خدوش، من مخالب الوحوش.
التفوا حولها لسفك دمائها.
فنطلق اليها وصاح، لا، بل كان عواء ونباح.
فتراجعت الوحوش ولاذت بالفرار.
هكذا هم، يخشون الجموح وأصحاب القرار.
فلعق الذئب جُرح الغزالة حتى طاب.
فنظرت له بحنان وحب وتأنيب وعتاب.
فطالما علمت بأنها خُلقت لتدوسها الأنياب.
فصحبها الى قطيعها، وتابعته عيونها حتى غاب.
وفى يوم يليه قريب اجتمعت الوحوش في مجلس التأديب.
يلومون قائد القطيع بالصياح والتأنيب.
قالوا: -نحن خير مَن يأكلها، ما دخل ذاك الغريب.
إن كان رق قلبه لها، فتباً لأصحاب القلوب.
واشتعلت الغابة بالتهليل والحشود.
رفعوا راية الكراهية والجحود.
قالوا عن هذا الذي عاد بلا ميعاد.
قد يكون مدسوس علينا، أو عميلا للموساد.
أخرجوه من غابتنا، حتى لا يشيع فيها الوداد.
فأحرقوا الكهف ليستمر الخوف.
واعتلت المخالب أكتاف، ضحاياهم الضعاف.
وأُكُلت الغزالة، والذئب ضاع.
وسبحت الغابة، بحمد الضباع.

التعليقات