الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمود سعد دياب يكتب: تهويد القدس .. حكاية تزييف طويلة للتاريخ من الإنجيليين الجدد حتى الصهيونية

النبوءة الماسونية

لم ينتبه الكثيرون في خضم أحداث القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل الأبدية ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى المدينة المباركة، إلى أن قرار الرئيس ترامب ليس عفويا أو صدر من شخص مجنونًا لكنه يأتي في إطار المخطط الصهيوني الماسوني للسيطرة على فلسطين بالكامل بداية من القدس وتطهيرها من “الأنجاس” المسلمين والعرب بما فيهم المسيحيين المارونيين كما تقول النبوءة الماسونية استعدادًا لاستقبال المسيح في أخر الزمان، وهي النبوءة التي تطالب بإعادة مملكة سيدنا داوود أو الدولة الداوودية إلى الوجود وهي تعبر عن فكرة الماسونية الغير مرتبطة بعقيدة اليهود بدليل أنها لم تضم ضمن حدودها جبل موسى في وسط سيناء وهو الجبل الذي ناجى فيه موسى ربه وتلقى فيه الألواح ولكنها تضم كامل مساحة دولة سوريا وشمال ووسط العراق وشمال سعودية والأردن ولبنان وفلسطين بالطبع بالإضافة إلى جزء من مساحة سيناء من نويبع وطابا جنوبًا حتى العريش شمالا.

تغيير ديموغرافية وجغرافية القدس ومذابح لترحيل المقدسيين

لكن القرار يكمن خطورته في أن المشروع الصهيوني اقترب من نهايته، وهو أن إسرائيل ستتمكن بذلك من تغيير الشكل الديموغرافي والجغرافي للمدينة القديمة أو القدس الشرقية والتي تقوم على 125 ألف كلم وتقوم بضم المستوطنات الصهيونية في القدس الغربية إليها لكي يصل حجم المدينة إلى 650 ألف كلم، وبعدها تقوم بارتكاب مذابح تضاهي صبرا وشاتيلا ضد المقدسيين العرب من أهل المدينة المسلمين والمسيحيين المارونيين الذين يشكلون 41% من حجم سكان القدس الشرقية بإجمالي عدد 380 ألف شخص، لكي تجبر الباقي على الرحيل من المدينة لكي تكون خالصة لهم وتقوم بمحو جميع الأثار الإسلامية والمسيحية والعربية من المدينة في سرقة واضحة لتاريخ المدينة الطويل الذي يتجاوز عمر وجود اليهود فيها.

خطاب بينس ونيتنياهو وتزييف الانتساب إلى العبرانيين

الناظر إلى خطاب مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي وخطاب بينيامين نيتنياهو يعلم مدى خطورة عملية تزييف الحقائق والتاريخ باعتبار القدس عاصمة إسرائيل في التاريخ الذي يمتد لأكثر من 3 ألاف سنة كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو أمر غير حقيقي بالمرة فهو ينسب بنو إسرائيل إلى العبرانيين زورًا وبهتانًا وهي الأكذوبة التي سعت الصهيونية العالمية لتأصيلها عبر إطلاق إسم اللغة العبرية على لغة إسرائيل الرسمية، رغم أنها هي اللغة الآرامية القديمة التي كان يتحدث بها بعض سكان الكنعانيون في جنوب سوريا حاليًا كما أن اليهود لم يدخلوا القدس مطلقًا ولم يعتبروها عاصمتهم على مدار تاريخ ملوكهم –وسوف نأتي في شرح ذلك فيما بعد في هذا المقال- لكني أريد أن أركز هنا على اللغة العبرية وهي جاءت نتيجة تشويش متعمد من بعض اليهود بهدف خلق تاريخ للغتهم، حيث قاموا بتحريف الحقائق التاريخية والعلمية عن نشأة اللغة العبرية وتطورها ، وتحول الغموض إلى تشويش يهودي متعمد عن تاريخ لغتهم كي تضيع الحقيقة ويصبح لهم تراث لغوي يكتبون به آثارهم وتاريخهم .. ولقد ساهم في خلق هذا التشويش ، مجموعة من المستشرقين الذين حاولوا إعطاء صفة الاستقلالية للغة العبرية ، وبأنها لغة متكاملة ، ونسبوا إليها العديد من اللغات الأخرى ، التي لم تستطع البرهنة على سلامة هذا التوجه والمضمون ، بل أن الوقائع استطاعت إثبات أن اللغة العبرية ، هي إحدى اللهجات الكنعانية والآرامية ، كما اشرنا إلى هذا ، ولم تتوصل إلى لغة ذات أبعاد مترابطة ومتكاملة إلا في منتصف القرن العشرين ، وأكثر من ذلك ، فإن الكثير من الجماعات اليهودية التي يطلق عليها أتباع الديانة اليهودية ، ما زالت لم تأخذ باللغة العبرية ، وإنما تستخدم العديد من اللغات واللهجات التي كانت ولا زالت تتحدث بها ، بدءاً من اليديشية التي يتحدث بها أعداد كبيرة من هذه الجماعات وخاصة الاشكنازيم ( اليهود الغربيين ) ، واليديشية هي مزيج من لغات أوربية عديدة ، وهناك لهجة اللادينو الإسبانية ، وهي التي يتحدث بها السفارديم ( اليهود الشرقيون ) ، عدا عن جماعات يهودية تتحدث بلغات البلـدان المقيمين فيها ، وعدم استخدامهم أو معرفتهم باللغة العبرية ، وهناك جماعات يهودية كالفلاشا الذين جاؤوا من الحبشة ، أما اليهود الهنود والإيرانيون والصينيون والروس ، ويهود أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا ، كل هؤلاء ، لازالوا يتكلمون بلغات البلدان التي كانوا يقطنونها ، وانقسموا إلى جماعات متناحرة متنافرة ذات اتجاهات عديدة دينياً وفكرياَ ولغوياً مما أصبح من الصعب أن نطلق عليهم ، أنهم أصحاب ديانة يتكلمون بلغة واحدة ، لأنهم بالأصل ليسوا شعباً من الشعوب ، ولا أمة من الأمم ، وإنما هم موزعون على كافة الأمم والشعوب ، فكيف يكون لهم لغة موحدة .

أصل العبرانيون

نعود إلى العبرانيين الذي تعرضوا لافتراءات كاذبة وألصق اليهود المعاصرين أنفسهم بهم على سبيل التزوير، وأصلهم هو شخص أطلق عليه لقب عابر، وهو من سلالة سام بن نوح وهو جد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام و"عابر" معناها هو أنه استطاع عبو نهري دجلة والفرات في العراق وخرج لكي يستقر في منطقة تواجد الكنعانيون جنوب سوريا ثم عبر بهم مرة أخرى أحد أحفاده إلى مصر فيما عاد الآخرون إلى بلاد الرافدين "العراق" لكي تتنزل الرسالة على سيدنا إبراهيم الذي فقد والده وتربي في كنف عمه "آزر" قبل أن يخرج تاركًا بلد النمرود عائدًا مرة أخرى إلى بلاد الكنعانيون جنوب سوريا بشكل أكثر قوة على مقربة من فلسطين - وهنا نتكشف أنه لم يدخل القدس – وتستمر سلالته إسماعيل في بلاد الحجاز وإسحق ويعقوب" عليهما السلام اللذان استقرا في نفس منطقة أبيهم "بلاد كنعان" حتى جاءت مرحلة سيدنا يوسف وقدومه إلى مصر ولحاق أسباط سيدنا يعقوب به في أرض الكنانة "بنو إسرائيل" –وهذه هي البداية الحقيقية لليهود لكن خارج فلسطين والقدس أيضًا- حتى جاءت مرحلة سيدنا موسى عليه السلام والذي خرج باليهود من مرحلة الأسر والعبودية تحت وطأة حكم فرعون في مصر إلى منطقة طبرية وتقع بالقرب من بلاد كنعان في الشمال الشرقي لدولة فلسطين وتحديدًا في لواء الشمال الفلسطيني في منطقة الجليل الشرقي ، على الشاطئ الجنوبي الغربي من البحيرة التي تحمل اسمها - بحيرة طبريا وهي تبعد عن القدس حوالي 198 كم إلى الشمال الشرقي، وهناك كان مكان ملك سيدنا داوود وسيدنا سليمان عليهما السلام، وما تلاهما من حكام بنو إسرائيل.

حائط المبكى ومحو قدسية حائط البراق

وبعدها خرج اليهود إلى الشتات حتى عادوا بعد وعد بلفور 1917 لكي يستوطنوا في القدس ويعتبروها عاصمتهم الأبدية، ومما لا شك فيه وجود مكان لممارسة العبادة لليهود في القدس مثلها مثل المسجد الأقصى الذي كان موجودًا قبل الرسالة المحمدية وصلى فيه سيدنا محمد خير الخلق صل الله عليه وآله ليلة الإسراء والمعراج إمامًا بجميع الأنبياء، كما أن فيها كنيسة القيامة للمسيحيين المارونيين، والطريف أن حائط المبكي الذين يدعوا اليهود أنه لهم لم يكن الأساس في المسجد الأقصى ولكنه جزء من جدار المسجد الأقصى وهو في الأساس حائط البراق الذي ربط فيه سيدنا محمد البراق الذي نقله من مكة إلى القدس حتى تنتهي رحلة المعراج، ولكن التزييف الصهيوني أصر على تسميته بهذا الإسم وانتزاع قدسيته من المسلمين لكي يبنوا تاريخ مزيف لهم، تمامًا مثلما يدعون أن الهيكل أو معبد سيدنا سليمان موجود تحت المسجد الأقصى.

ووفقًا لتسريبات نشرتها صحف إسرائيلية قبل عام، عملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل سري لتكوين "مدينة يهودية" تحت الأرض، يمنع تصويرها، وهي مغلقة أمام الجمهور العام، لكنها تشكل صورة صارخة عن خطورة هذه الحفريات وتمتد المدينة من وسط بلدة سلوان جنوباً، وتخترق الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وأسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتمر أسفل المدرسة العمرية في الجهة الشمالية من الأقصى، وتصل إلى منطقة باب العامود، وتحديداً إلى مغارة الكتان شمال القدس القديمة.

وكانت قد كشفت وسائل إعلام عبرية عن أن الاحتلال الإسرائيلي قام بزرع كنيس يهودي، في الأنفاق التي عملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حفرها تحت حائط البراق، في إطار الحفريات المتواصلة تحت القدس، وخاصة جنوبي وغربي المسجد الأقصى، وتعمد الاحتلال افتتاح الكنيس وسط معالم تاريخية تعود لعصور إسلامية بزعم أنها تعود لليهود، واضعاً في الكنيس كل ما يمكن أن يثبت ملكيته لمدينة القدس وحائط البراق (الجدار الغربي للمسجد الأقصى)، في إطار مخططاته لسرقة التاريخ والإرث الحضاري الإسلامي للمكان، ومحاولة إضفاء طابع تلمودي مزوّر يخدم الأساطير التي ينسجها حول المكان وهويته.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم، فإن الحديث عن افتتاح كنيس فخم يوم أمس يقع مقابل ما يسمى "الحجر الكبير" في الأنفاق، وأن الكنيس يتميز بتصميم خاص، يتضمن ألواحا معدنية كتبت عليها أسفار توراتية، وفيه عشرات المقاعد ومنصبة خشبية دائرية، وهذا الكنيس بحسب الصحيفة، هو نتيجة جهود استمرت نحو 12 عاما، شملت تدعيم وبناء الكنيس وحفريات أثرية في المكان، وتزامن افتتاحه مع دعوة وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريجيف، إلى رصد ميزانية قدرت بنحو 71 مليون دولار من أجل مواصلة الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك والتنقيب عن أساسات "الهيكل" المزعوم، فيما كشف النقاب عن خطة خاصة أعدتها ريغيف بالتعاون مع ما يسمى سلطة الآثار الإسرائيلية، وتأتي هذه الدعوة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

حقيقة التركيبة السكانية للقدس قبل 1948 والآن

وإذا نظرنا للتركيبة السكانية للقدس قبل قدوم المستوطنين رسميًا بشكل مكثف عقب حرب 1948 نجد أن 85% من حجم السكان عرب مسلمين و10% مسيحيين مارونيين و5% فقط يهود أطلقوا على نفسهم خدام حائط المبكى تسللوا إلى المدينة عقب وعد بلفور من 1917 حتى 1948 لكي يمثلوا 5% من سكان المدينة، ووضعوا هدفًا أمامهم بتعديل النسبة فأقاموا المستوطنات في غرب المدينة ومقر إقامة الرئيس الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية وسفارات 16 دولة حتى الآن، حتى ديفيد فريدمان -يهودي صهيوني متعصب- سفير أمريكا داخل الكيان الصهيوني منزله في القدس الغربية وهو الحصان الأسود في عملية التهويد حيث يمارس عمله من هناك رغم وجود السفارة رسميًا في تل أبيب  وحاليًا يمثلون 59% من السكان سيزيد عدهم إلى 5 ملايين على الأقل لكي يصبح عدد العرب المسلمين والمسيحيين أقل من 5% بعد ضم المستوطنات في القدس الغربية .

أصل حكاية الماسونية أو الصهيونية العالمية

الماسونية أو الصهيونية هي فكرة ليس لها علاقة بالدين اليهودي ولا تعتمد على ما جاء في التوراة ولكنها نشأت في القرن السادس الميلادي كمنحى متطور للمسيحيين البروتستانت، وأصلهم يهود متطرفين تنصروا واعتنقوا المسيحية بمعتقد يهودي حيث أن القداس الخاص بهم يقام يوم السبت وليس الأحد وتمسكوا ببعض ما جاء في العهد الجديد وهناك من يقول أنها محرفة وهي التي تتحدث عن نبوءات آخر الزمان وبالتحديد سفر الرؤيا وهي التي تتحدث تحديدًا عن معركة آخر الزمان المسماة "بالهرمجدون".. في الفصل السادس عشر لإنجيل يوحنا، حيث سيقاتل 200 مليون رجل من جيش الشرق لمدة عام وسوف يصل هذا الجيش إلى نهر الفرات بعد أن يدمر كل شيء.. وهي الحرب النووية التي ستنهي الأخضر واليابس وتنهي عمر الكرة الأرضية، ولا يبقى إلا قلة من اليهود يكملون ما تبقى من عمر الأرض –وفقًا للنبوءات التي يروجونها وهي مختلقة- وجاء سفر حزقيال 38، 39 ليضيف أيضاً تلك الحرب النووية قائلاً: (ستنهر الأمطار وتذوب الصخور وتتساقط النيران وتهتز الأرض وتتساقط الجبال وتنهار الصخور وتتساقط الجدران على الأرض في وجه كل أنواع الإرهاب.. وفي سفر زكريا 12/14 نجد وصفاً آخر لتلك الحرب: إن جلودهم سوف تتآكل وهم واقفون على أقدامهم، وإن عيونهم سوف تتآكل ما فيها وأن ألسنتهم سوف تتآكل داخل أفواههم.. وفي سفر حزقيال : (وتستمر سبعة أشهر حتى يتمكن بيت إسرائيل من دفنهم قبل أن ينظفوا الأرض).. ولا ننسى أن النصوص تشير إلى نزول المسيح عليه السلام لقيادة تلك المعركة ويمسك بزمام الأمور، وهو ما يسمى الحكم الألفي للسيد المسيح على الأرض ويعرف عند المسيحيين بالمجيء الثاني، أما اليهود فإنه يمثل عندهم المجيء الأول للمسيح!!.

كيف المجلس الماسوني الأعلى يحكم العالم؟

وقبل مرحلة تمكنهم في أمريكا أسسوا مجلس إدارة يحكم العالم هو المجلس الماسوني الأعلى وهو مكون من 4 شخصيات منها شخصيتين من أسرتي المليارديرين اليهود روتشيلد في بريطانيا وروكفيلد في أمريكا تحت هذا المجلس مجلس أخر مكون من 12 فرد هم حكماء صهيون ولهم بروتكولات منشورة في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون.. المهم أنهم أطلقوا على أنفسهم اسم الإنجيليون الجدد لكي يضفوا صبغة دينية وهدف سامي يغطي على مساعيهم السوداوية التدميرية العنصرية وكانت بدايتهم بإبرام تصالح نهائي مع المسيحية –نظرا لأن اليهود هم من صلبوا المسيح- وظهرت آثار هذا الصلح بأن قام بابا الفاتيكان بتبرئة اليهود من دم المسيح، وقال: (إن يهود اليوم لا يتحملون أوزار يهود الأمس البعيد)، وظلوا يحشدون أنفسهم ويسيطرون على مواطن القوة والنفوذ بشتى الطرق القذرة حتى تحولوا إلى قوة كبيرة تحرك القرار في المملكة التي لا تغيب عنها الشمس "بريطانيا العظمي" وتسيطر على متخذي القرار في قلب التاج الملكي لدرجة أنهم نظموا مؤتمر في عام 1907 حضره مسئولون وملوك من دول أوربا كلها واتفق الحاضرون على الخروج بوثيقة كامبل التي تؤكد أن العرب والمسلمين في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة والشام وبلاد الرافدين هم أكبر عامل يشكل خطورة على دول أوربا فهم يشكلون مساحة كبيرة جنوب وشرق البحر المتوسط ويتمتعون ديانة واحدة ولغة واحدة ومعتقد واحد وقوميات متقاربة إلى حد كبير لذا يجب محاربتهم بتقسيمهم وزرع الفتن بينهم وإقامة وطن لليهود في أرض الميعاد ليس فقط لأنها موطنهم الأصلي ولكن لشق الكيان العربي نصفين والفصل بين عرب إفريقيا وعرب أسيا، بالإضافة إلى تحقيق هدف اقتصادي وهو السيطرة على مخزون النفط الهائل في تلك المنطقة.

ثم جاءت المرحلة التالية بوعد بلفور عام 1917 عقب انهيار الدولة العثمانية وتنازل العثمانيون عن فلسطين إلى بريطانيا كنتيجة لخسارتها الحرب العالمية الأولى، وبدأ الانتداب البريطاني الذي لم يستمر على فلسطين عام واحد حتى صدر وعد بلفور وبدأ الصهاينة في التسلل إلى القدس وفلسطين وقاموا بشراء أراضي ومنازل في البلدة القديمة بالقدس ثم قام المحتل الغربي "البريطاني والفرنسي بتقسيم الوطن العربي والمنطقة كلها بناء على اتفاقية "سايكس بيكو" وقبل نهاية حكم الانتداب البريطاني على فلسطين كان الصهاينة قد كونوا جيش أطلقوا عليه العصابات اليهودية أو "الهجانة" وذلك بهدف التقليل من قدره في عيون العرب والمسلمين هذا الجيش تم تجميعه من يهود الشتات في جميع بقاع الأرض وتدرب في معسكرات الجيش البريطاني والأمريكي وشارك في الحرب العالمية الثانية تحت أعلام مختلفة أهمها فرنسا وبريطانيا وأمريكا.

الهجانة وحقيقة الجيش الصهيوني في 1948

وبعد أن اكتسب هذا الجيش الخبرة القتالية وتم تزويده بالسلاح أصبح قوامه 400 ألف جندي محترف لم يفت في عضده الجيوش العربية التي تجمعت لقتاله عام 1948 ، ولأنهم جبناء لم يكتفوا بفارق القوة والعتاد أمام الجيوش العربية بل جندوا الملك الحسين بن طلال عاهل الأردن وقائد الجيوش العربية في الحرب الذي كان أكبر شوكة في ظهر العرب، وتضمنت المعركة بطولات فردية مثل البطولات التي قام بها البطل أحمد عبد العزيز القائد المحارب المصري وبعض أفراد تنظيم الإخوان المسلمون ولم يكن هناك ذكر لأية بطولة لجمال عبد الناصر الذي أحاطت به الشكوك واتهم بالعمالة للغرب وإسرائيل لأنه تم حصاره في الفلوجة وأسره الجيش الصهيوني ثم أفرجوا عنه بدون مفاوضات ولم يتعرض خلال فترة الأسر لأي أذى، المهم أنه كانت النتيجة الطبيعية هزيمة الجيوش العربية وإعلان إسرائيل احتلال فلسطين بشكل فعلي وسيطرت على كامل الأراضي واغتصبتها وقامت بطرد أهلها الأصليين إلى الضفة الغربية التي سيطر عليها الملك حسين فيما بعض وضمها للتاج الملكي الأردني، أو في قطاع غزة.

الصلح مع المسيحية وتنازل بابا الفاتيكان

ولقد استفاد اليهود الصهاينة من الصلح المؤقت الذي أعلن عنه بابا الفاتيكان وبرأهم من دم المسيح وقتلهم حوارييه، وقاموا باختراق المسيحية, فظهرت الطائفة الإنجيلية الأصولية اليمينية في أمريكا كي تشكل الجناح اليميني المسيحي المؤيد لدولة إسرائيل والتمكين لها في الأرض، والواقع السياسي اليومي يؤكد ذلك، وقد أشارت الكاتبة الأمريكية جريس هالسل في كتابها (النبوءة والسياسة) إلى تلك الحقيقة الغائبة عن القادة والمفكرين العرب الذين يرفضون فكرة المؤامرة.

إن خطورة هؤلاء الإنجيليين الجدد أو الصهاينة لا تكمن في كثرة أعدادهم, بل في كونهم نخبة مسيطرة, ذات نفوذ وإمكانات هائلة من منظمات وجمعيات ووسائل إعلام مختلفة _وكالات أنباء, وصحف, ومجلات, وسينما, وشبكات تلفزة عالمية واذاعات, ومراكز أبحاث استراتيجية علمية قوية وغير ذلك، فهم باختصار يديرون الرأي العام في أمريكا, وهذه الدولة هي أقوى دولة في العالم, وحين يسيطر أصحاب هذه العقيدة الخطيرة والمدمرة على دول في العالم, فأنى لهذا العالم أن ينعم بالسلام، خصوصًا وأن ما يروجون له دعا أمريكا لخوض الحروب والتدخل العسكري في منطقة الشرق الأوسط وبالذات في أرض الفرات، أرض العراق كي تكون بمقربة من أرض المعركة الأخيرة.

موقف مصر

محاولات تزييف التاريخ لصالح المصالح الصهيونية التي يقودها الإنجيليون الجدد لم تقف مصر حيالها موقف سلبي، فقد أيدت كل مشاريع القرارات في مجلس الأمن ضد تهويد القدس وتغيير ديموغرافية السكان وجغرافية المكان، أبرزها المشروع الذي تقدمت به روسيا عام 2003 لمجلس الأمن ونتج عنه القرار رقم 1515 والذي أكد على ضرورة إقرار السلام في فلسطين وأن تعيش الدولتين "جمبًا إلى جمب" الفلسطينية والإسرائيلية وتنفيذ خارطة الطريق، كما تقدمت مؤخرًا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن حظي على موافقة 14 عضو وهم الأغلبية بالإبقاء على الحدود القديمة للقدس ومنع تهويدها وضم المستوطنات .

لكن ما الذي تستطيع مصر أن تفعله وحدها وسط قادة عرب إما لديهم من مشاكلهم الداخلية ما يكفيهم أو خونة بطبعهم وطبع آبائهم وأجدادهم مثل الملك عبد الله ووالده الملك حسين في الأردن أو محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ووالده وأعمامه وجده عبد العزيز آل سعود الذي كشفت التسريبات وثيقة موقعة بخط يده يقول فيها لا مانع من التنازل عن فلسطين لليهود "المساكين" من وجهة نظره أو باقي ممالك الخليج التي تدور في نفس الفلك أو العراق الممزق بفعل الغزو الأمريكي ثم ما فعله داعش، أو سوريا التي لا تزال تعاني من الإرهابيين وتحاول التقاط أنفاسها بعدم نجت من مخططات إسرائيلية مدعومة عربيًا لاغتيالها..

من وجهة نظري أنه يجب أن تنفض مصر يديها من العرب باستثناء سوريا والعراق –بعدما ينهضا- والجزائر –صاحبة المواقف المشرفة- وتلتفت إلى حلفائها الأخرين روسيا والصين ودول شرق أوربا وتركيا التي انضمت مؤخرًا للحلف في مواجهة المخططات الصهيونية وللحفاظ على أمنها القومي التي أراد محمد بن سلمان أن يبيعه فيما يعرف بصفقة القرن ومشروع نيوم ويتاجر به وسط حالة التطبيع الكاملة التي يعلنها مع العدو الصهيوني.

عودة اليهود إلى الشتات

ومن وجهة نظري أيضًا أن اليهود سوف تستمر قوتهم ردحًا من الزمن ثم تحدث بينهم خلافات ويقاتلون بعضهم البعض مثلما حدث بعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام حيث انهارت وحدة شعبي إسرائيل -من أبناء يعقوب الذين عاد بهم موسى من مصر واستوطنوا طبرية وجبل الجليل- ويهوذا -وهم من أبناء يهوذا بن يعقوب وقطنوا في منطقة تواجد العبرانيين والكنعانيين والعموريين في جنوب سوريا- تلك الوحدة التي حافظ عليها داوود ومن بعده سليمان حتى اختلفوا من بعده وحاربوا بعضهم البعض حتى خرجوا إلى الشتات.

ولعل ما يثبت صحة وجهة نظري المتواضعة الأية الكريمة في سورة الإسراء:

بسم الله الرحمن الرحيم "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)".

والآيات تتحدث عن أن بني إسرائيل سيكون لهم شأنا عظيما في الأرض مرتين كانت الأولى في عهد سيدنا موسى إلى سيدنا سليمان ثم حدث ما حدث بعدها من عقاب الله لهم على قتلهم الأنبياء بأن تولى عليهم الحكم "بُخْتَنَصَّر" ملك فارس وأدخلهم في مرحلة السبي في بابل بالعراق، ثم مرحلة "العلو" الثانية كانت هذه الأيام ويفسرها الإمام الشعراوي رحمه الله بأن يقول أن أحد الشيوخ سجد لله شكرًا بعدما احتل الصهاينة مؤخرًا القدس!!، ولما سأله عن ذلك متعجبًا قال له إن ذلك يؤكد نبوءة القرآن الكريم: " وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا "، ويقول حديث عن سيدنا محمد أن الإمام المهدي "مخلص الأمة" سيعيد ما تم سرقته من بيت المقدس من ذهب وفضة وكنوز محملة على 1700 سفينة ترسو على يافا "تل أبيب حاليًا" وتنقل محتوياتها إلى بيت المقدس.

ولكني أرى أيضًا أنه من الوهن والضعف أن نركن إلى وصولهم إلى مرحلة الشتات مرة أخرى وننتظر الإمام المهدي، ولكن يجب أن يتم تزويد المقاومة الفلسطينية بالسلاح خصوصًا المقدسيين لكي يواجهوا ما هم مقبلين عليه.

 

التعليقات