الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

التمهيد لفتح الاقصى

الكاتب : عرفات ابوسالم


توق رسولنا الكريم لفتح بيت المقدس وتحرير المسجد من الكفار وتطهيره من الاوثان عملا بسياسته من تحرير وتطهير الاماكن المقدسة من شراك الشيطان وردها الي حوزة الدين
وكان قد أسبق بحملة إلى خارج الجزيرة في العام الثامن للهجرة تمثلت في غزوة مؤتة بقيادة زيد بن حارثة (ت 8هـ/629م) ومعه ثلاثة آلاف مقاتل، حيث التقت الحملة بجيش الروم، واستشهد زيد بن حارثة ومن خلفه على القيادة من أبطال المسلمين، إلى أن جاء خالد بن الوليد (ت 21هـ/642م) فانتهج خطةً حكيمةً في الانسحاب، ولم يكتب لهم النصر.
وفي السنة التاسعة من الهجرة جهز حملة إلى الشام تمثلت في غزوة تبوك ولكنها عادت دون وقوع أي اصطدام مع الروم
ثم أن رسول الله أمر بتجهيز جيش وأمَّر عليه أسامة بن زيد (ت 54هـ/673م) وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء من أرض فلسطين، وكان ذلك في مرض موته عليه السلام، فلحق بالرفيق الأعلى وجيش أسامة يستعد للزحف.
وعند تولي الصديق الخلافة لم يرض بغير إنفاذ رغبة الرسول الكريم في خروج جيش أسامة لكنه قرر الاستفادة به أيضا في قتال المرتدين ومانعي الزكاة ممن ظهروا بعد موت النبي
وعندما قرر الصديق فتح فلسطين والشام فجهز اربعة جيوش وعقد اربعة الوية لكبار الصحابة ووجههم إلي وجهاتهم فجعل ليزيد بن أبي سفيان (ت18هـ/639م) دمشق، ولشرحبيل بن حسنة (ت18هـ/639م) الأردن، ولأبي عبيدة عامر بن الجراح (ت18هـ/639م) حمص، وأمرهم أن يسلكوا طريق التبوكية على البلقاء من علياء الشام، ولعمرو بن العاص (ت43هـ/663م) فلسطين، وأمره أن يسلك طريق آيلة عامداً إلى فلسطين.
وجَّه أبو بكر عمرو بن العاص نحو فلسطين، وأمره أن يعمد إليها سالكاً طريق أيلة، حيث يسير من الجنوب إلى الشمال، ولعل في هذا ما يدعونا إلى التساؤل عن المغزى في ذلك؟
ونري أن سير جيش عمرو بن العاص باتجاه جنوب فلسطين كان بسبب ضعف دفاعات بيزنطة، وإهمالها لتلك المنطقة بعد الغزو الفارسي لبلاد الشام، وهذا خلافاً لما كانت عليه منطقة البلقاء حيث اتخذت بيزنطة فيها بعد الغزو الفارسي سياسة دفاعية لصد المغيرين.
وإضافة إلى ما ذُكر فقد يكون اختيار المسلمين جنوب فلسطين إنما تم لعرقلة الاتصال البري بين قوات بيزنطة في الشام وقواتها في مصر. وأخيراً فإن جنوب فلسطين يُعد منطقة حيوية تجاور شمال شبه جزيرة العرب فمن الطبيعي أن تتجه الحملة جنوباً أولاً.
خرجت الجيوش تباعاً نظراً للأعداد القليلة أول الأمر، ثم صار الخليفة أبو بكر رضي الله عنه يمدها بالرجال الذين كانوا يغدون على المدينة المنورة من أنحاء الجزيرة.
وبينما كانت طريق الجيوش الأخرى عبر البلقاء شمالاً، سار عمرو بن العاص على طريق أيلة مجتازاً إلى فلسطين، وقد استنصر من مر بهم من القبائل العربية للجهاد، وأعان من لم يكن منهم قادراً على ذلك.
ويظهر أن المسلمين اصطدموا بمقدمة جيش الروم أثناء الطريق عند قرية (داثن) من نواحي غزة، وكان على رأس الروم حاكم مدينة قيسارية ويُدعى (سرجيون) وكان جيش عمرو بن العاص في تسعة آلاف رجل من أهل مكة، وثقيف، وطيء، والطائف، وهوازن، وبني كلاب.
رتب عمرو جنده، حيث جعل في الميمنة الضحاك بن عثمان (ت53هـ/672م) وفي الميسرة خالد بن سعيد بن العاص (ت13هـ/634م) وثبت هو في القلب ، ومعه أهل مكة ، وقام عمرو يذكرهم بأيام الله حتي إشتدت حميتهم وحملوا حملة صادقة فأيدهم الله بنصره
فأرتد الروم الى غزة
وصل إلى عمرو بن العاص، وهو في منطقة قريبة من غزة أنباء أن جيش الروم يتجمع بكثرة في غزة، وأن هذا الجيش مؤلف من عشرة صلبان تحت كل صليب عشرة آلاف فارس، الأمر الذي أدخل الفزع والحيرة في قلبه، وما هي إلا بضعة أيام حتى أتته النجدة، فانضم المنجدون إلى القواد، والصحابة الذين اشتركوا في المعركة، وهم سعيد بن خالد (ت13هـ/634م) وعبد الله بن عمر بن الخطاب (ت73هـ/693م) وعكرمة بن أبي جهل (ت13هـ/634م) ومعاذ بن جبل (ت 18هـ/639م) وغيرهم. وأخذ المسلمون يتقدمون نحو غزة.

التعليقات