الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

فترة الحكم العمري والفتح

الكاتب : عرفات ابوسالم


[/b]خرج خالد متجهاً نحو فلسطين واستخلف على العراق المثنى بن حارثة الشيباني (ت14هـ/635م) وكان خالد كتب إلى عمرو بن العاص كتاباً طلب منه التوجه نحو أجنادين، وكتب خالد كذلك إلى شرحبيل بن حسنة (ت18هـ/639م) في بصرى، ومعاذ بن جبل (ت18هـ/639م) في البلقاء، وطلب منهم جميعاً التوجه إلى أجنادين.
تجمع المسلمون في أجنادين بجيش بلغ ما يقرب من اثنين وثلاثين ألف رجل، ويشير البلاذري إلى أن الروم حشدوا زهاء مئة ألف، بينما يذكر الواقدي أن الروم كانوا تسعين ألفاً والذي يهمنا أن الروم كانوا ثلاثة أضعاف جيش المسلمين. وكان المسلمون بقيادة خالد بن الوليد، بينما كان الروم بقيادة (وردان) حاكم حمص، وكان يعاونه قائد آخر يدعى (القبقلار).
وينقل لنا الواقدي وصية خالد لجيشه قبيل المعركة، حيث قال لهم: (اعلموا أن هؤلاء أضعافكم، فطاولوهم إلى وقت العصر فإنها ساعة يرزق فيها النصر وإياكم أن تولوا الأدبار فيراكم الله منهزمين. ازحفوا على بركة الله) واقترب الجيشان، وبدأ القتال، ويتضح من وصف المعركة بإسهاب ودقة لدى الواقدي أنها كانت لا تخلو من روح المبارزة، وأنه قتل من جيش الروم خلق كثير، ولما جاء العصر تفرق الروم، إلا أن قائدهم (وردان) استطاع جمعهم، وأشار عليهم باستمرار القتال وفضلوا الموت على الهزيمة، ولكن واحداً منهم قال لوردان: اعلم أنك قد بليت بقوم لا تقوم لقتالهم وقد رأيت الواحد منهم يحمل على عسكرنا ولا يبالي من أحد ولا يرجع حتى يقتل منهم، وقد قال لهم نبيهم: إن من قتل منكم صار إلى الجنة. وانتهى النقاش باتفاق البطارقة على مكيدة تمكنهم من قتل خالد بن الوليد، وذلك بأن يطلبوا الصلح في اليوم التالي، وعندما يتقدم خالد ينقض عليه كمين فيفتك به، إلا أن المكيدة كشف أمرها فقد كان رسولهم إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه من متنصرة العرب وهكذا انقلبت المكيدة على مدبرها، وفي اليوم التالي قتل قائدهم (وردان) وحمل خالد على جيش الروم، وكان القتال عنيفاً حتى الغروب، ثم انهزم الروم. وكانت من جموعهم من تتجه نحو طريق غزة ومنها من انهزم إلى دمشق وقيسارية، وكتب الله النصر للمسلمين.
مابعد أجنادين
كانت معركة أجنادين المعركة الكبرى على أرض فلسطين ولكنها لم تكن الأخيرة، حيث سار المسلمون شمالاً حتى وصلوا إلى منطقة بيسان، والتقوا هناك مع الروم في معركة فحل، فهزموهم وتحصن أهل فحل، فحاصرهم أبو عبيدة حتى سألوا الأمان مع أداء الجزية عن رؤوسهم والخراج عن أرضهم، فأمنهم على أنفسهم وأموالهم، وأن لا تهدم حيطانهم وكانت وقعة فحل في السنة الثالثة عشرة للهجرة.
وبعد معركة فحل توجه أبو عبيدة وخالد بن الوليد إلى حمص بينما عاد عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة إلى بيسان، فحاصروها أياماً ثم رغب أهلها في الصلح، فصالحهم المسلمون. وكان فتحها على ما أورد الطبري سنة خمس عشرة للهجرة، وفي هذه الأثناء كان المسلمون يحاصرون طبريا فلما سمع أهلها بالصلح بين المسلمين وأهل بيسان، طلبوا الصلح فصالحهم شرحبيل بن حسنة على (أن يشاطروا المسلمين المنازل في المدائن، وما أحاط بها مما يصلها فيدعون لهم نصفاً ويجتمعون في النصف الآخر، وعلى كل رأس دينار كل سنة، وعن كل جريب أرض جريب بر وشعير).
وبعد فتح طبريا تتحدث الروايات التاريخية عن فتح باقي المدن الفلسطينية، ولعل أهم الروايات في ذلك ما أورده البلاذري حيث ذكر أن عمرو بن العاص فتح سبسطية، ونابلس بأمان على الجزية، وفتح يافا على أن أعطاهم الأمان على أنفسهم، وأموالهم، ومنازلهم، وعلى أن الجزية على رقابهم والخراج على أرضهم، ثم فتح مدينة لد، ثم فتح يبنا، وعمواس، وبيت جبرين. ومع مطلع السنة الخامسة عشرة للهجرة كانت فلسطين في معظمها قد دانت لجيوش الفتح الإسلامي، باستثناء قيسارية، وبيت المقدس.

التعليقات