الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

سكان مصر الاصليين

إذا أردنا أن نعرف من هم أصحاب أي بلد في العالم من الطبيعي أن نفكر أنهم أول من وطئت أقدامهم هذا البلد

في وقتنا الحاضر الذي يعج بالأحداث الصاخبة يقبل علينا البعض بين الحين والآخر، مع كل مشكلة طائفية علي وسائل السوشيال ميديا ، ليرددون عبارة تقول:
أن (المسيحيين هم سكان مصر الأصليين) أو أن مصر (دولة إسلاميية) أو...!!
هنا يجب علي هؤلاء أن يسألوا أنفسهم هل نحن طبيعيون !؟!

في الوقت الذي يصدر فيه هذا الجدل حول من هم سكان أرضنا الطيبة الأصليين وبإسراف في التغييب عن ماهية الحقيقة، وبينما تنشرخ نزعتنا الإنسانية والحضارية ونتفاخر بالعنصرية ووئد الجزء الأكبر من حضارتنا نجد أن العالم كله اليوم يجمع ويقر بأثر الإنسان المصري في الوجود بأسره.

فمنذ عامان فقط أعلن العلماء الحقيقة الصادمة للعالم بنتائج دراسات أثبتت أن هويتنا المصرية هي كلمة السر في الوجود البشري:
وهو ما نشر عام 2015 وأعلنته أكبر جامعة للعلوم في أمريكا متخصصة في علوم الجينات الوراثية من خلال دراسة أدهشت العالم، وقد تم نشر البحث في جميع وسائل الميديا العالمية ونشر مقال باللغة الإنجليزية عنوانه يقول :
EGYPTIANS IN ALL OF US - (المصريين فينا جميعا)
وذلك بعد أن درس علماء الوراثة لجينات 225 شخص من أثيوبيا ومصر، بعدما اكدت الدراسات طريقين لانتشار الإنسان العاقل وبأنه بدأ من أفريقيا بين 50000 و60000 سنة مضت ووجد الباحثون أن الناس الذين يعيشون في أوروبا وآسيا جيناتها متماثلة أو أكثر تشابها للذين يعيشون في مصر اكثر ممن هم في إثيوبيا ويقولون أن النتائج تفي أخيرا بكيفية انتشار البشر خارج أفريقيا ووثقت الابحاث ان أول إنسان عاقل هاجر من شمال مصر إلي أوروبا وآسيا قبل حوال 55 ألف سنة .
وأجابت الدراسة علي الصراع طويل الأمد حول الطريق، الذي خطه واجتازه الإنسان الأول عندما انتشر من القارة الأفريقية !!

وما تم إكتشافه هو :
ان أول انسان هاجر شمالا من القارة عبر
"شبه جزيرة سيناء" تشير الأبحاث الي أن مصر كانت المحطة الأخيرة للأشخاص الذين يهاجرون من أفريقيا قبل 55000 سنة بدلا من اتخاذ طريق أكثر جنوبا عبر إثيوبيا. !!
لذلك تاريخ اقباط مصر بمفهومه الاثنولوجى (العنصرى) و مفهومه الثيولوجى (الدينى) هو تاريخ مر ضمن ما مر على كل المصريين من بداية تاريخ مصر وحتي يومنا هذا
، أن المصريين قد وعوا كل العصور و المراحل التاريخيه التي مرت على ارض مصر منذ بدء الحضارة المصرية القديمة، والتي شهدت حضارات كثيرة ومراحل عدة مختلفة.

ويقول "أفلاطون" الذي عاش في مصر بين القرن 4-5 قبل الميلاد:
حكمة الكهنة المصريين تستمد جذورها من ديانات أطلنطس...
وقال "هيرودوت":
أن المصريين القدماء هم أول من أول بني المذابح والمعابد والتماثيل للآلهة
ثم جاء المصري القديم الي ارض وادي النيل الخصبة وبنوا حضارة وادي النيل، قد اطلق الباحثون عليهم حينئذ الحاميون وهو العرق الابيض في شمال شرقي افريقيا وماعدا هؤلاء ممن اتوا اليهم اصلا أطلق عليهم أسلاف الساميين وتخالط العرقان وشكلوا عرقا واحدا يتحدث لغة واحدة وفي أقصي جنوبي مصر التقي الوافدون الي هنا من جنوب الصحاري(قبائل الزنوج) وسكان الاقليم الاصليين وتخالطوا معهم لكن الوافدون حافظوا علي لغتهم وشكلهم فهم ذوي بنية قوية وبشرة سمراء وشعر أسود مسترسل وعيون لوزية الرسم وهذا وصف المصادر التي تنتمي الي الألف السادس قبل الميلاد ومن غرب الصحراء المصرية ثمة اشارات تنوه أن أسلاف المصريين جاءوا من هناك من بلاد الهيبروبوريين التي تقع في مملكة الجليد الأزلي والظلام الذي يسود نصف العام ويذكر أن هذه الأرض كانت موطنا للكثير من الشعوب ومنهم الآريين الذين استوطنوا الهند ..

ونحن لا نعرف الكثير عن تلك الفترة وعن حياة هذا الشعب القديم ومعتقداته الا ان الصورة ارتسمت واضحة مع بداية النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد (المملكة القديمة) ثم تكونت مملكتان قويتان هما (مصر العليا) و(مصر الفلي) واتحدتا المملكتان في اوائل الألف الثالث قبل الميلاد وتكون مملكة واحدة مركزية جبارة وظلت هكذا قوية وكانت تقع بين الوقت والآخر صريعة أعدائها ولم تندثر الديانة المصرية القديمة الا مع انتشار المسيحية ومنذ ذلك الوقت فقدت الديانة المصرية القديمة ريادتها في حياة المجتمع المصري بيد أن لا يعني ذلك انها اندثرت دون أثر فثمة تيارات صوفية مختلفة في الديانة المسيحية واليهودية جمعت كثيرا من الرموز و الشخصيات وغيرها من الطقوس المصرية الدينية والتاريخية فقد عرفت المملكة المصرية القديمة طور ازدهار وتلاه طور انهيار وأطلق الباحثون علي طور الانهيار هذا المملكة الوسطي.

يقول هيرودوت أيضا:
" المصريين يتمسكون بتقاليدهم المحليه ولم بيتبنوا اى تقاليد من الخارج " .

حقيقة أخري هي أن أثر دخول المسيحيه كان له اثر سلبى على الهوية المصريه القديمه و اللغه المصريه رغم ان الكنائس احتفظت بشكل من اشكال اللغه المصريه القديمه، لكن اللغه القبطيه استخدمت الحروف اليونانيه مما تسبب فى فقدان المصريين القدره على القراءة باللغة الديموطيقية فضاع تاريخ مصر القديم و اتحول لطلسم من الطلاسم إلي أن عاد عاد اكتشافه فى نصف القرن التاسع عشر علي يد "شامبليون" عندما استطاع قراءة الحروف المصريه القديمه.

من جهه أخري رغم استمرارية القوميه المصريه و تاريخ مصر إلا أنه مع دخول المسيحيه في مصر بدأ نوع من الإنفصام ما بين مصر المسيحيه و مصر القديمه .
، التي إعتبرت الثقافه المصريه القديمه ثقافة وثنيه وبهذا الشكل دمرت معابد فرعونيه و بطلميه كان منها معبد "سيرابيس" وتحولت معابد أخري لكنائس و صوامع.

تلك الحالة من الانفصام تكررت فى تاريخ مصر مرة أخري بعد دخول الاسلام فبقى تاريخ مصر يبدأ عند المصريين المسلمين من سنة 640.
وهكذا تاريخ مصر الفرعونى ضاع لفتره طويله و حل محله تاريخ مصر الديني (الثيولوجي).
رغم حالات الانفصام هذه التي تسببت فيها تغيرات عقائديه ، التاريخ المصرى سيظل تاريخ واحد وليس حلقات منفصله عن بعضها والذي يؤكده ان مصر منذ 5000 سنه دوله قائمه من غير انقطاع ، و السبب المهم الثانى هو ان (القوميه المصريه) لم تختفي من مصر لا بفعل الزمن و لا بفعل الإحتلال الأجنبى مثلما حدث فى مناطق أخري من العالم .

نستخلص من ذلك عدة حقائق:

الحقيقة الأولي:
أن سكان مصر قبل الفتح الإسلامي كانوا ( اليهود والوثنيين والرومان والبطالمة) وهم جميعا غير مصريين ثم مسيحيين من أصل (يوناني وشامي) نتيجة لهلاك المصريين الاصليين أو معظمهم علي يد "الفرس" 530 ق. م ومن ثم الهجرات العربية وتلتها الهجرات الامازيغية والنوبية، وهم مسلمون وبتحول عدد كبير من المسيحيين الي الإسلام كانت نسبة الأقباط قليلة، وبعد الاحتلال البريطاني قدم الي مصر مسيحيين من اليونان وقبرص والشام وغيرهم ومع ذلك لم تكن نسبة المسيحيين في أي عصر تزيد عن 5% الي 15%

الحقيقة الثانية:
أن كلتا الديانتين (المسيحية والإسلامية) أتوا من خارج مصر وليست مسيحية المسيح صناعة محلية(مصرية) ولا (الإسلام) أيضا فكما نعرف ان (الإسلام) نزل في شبه الجزيرة العربية والمسيحية جاءت إلي مصر قبل مجئ الإسلام بأربعة قرون فقط، وهو ما يجعل بعض المتشددين أيضا يخلطون الحقائق ويبدلونها حسب أهوائهم العقائدية ليخرج علينا فئة من المتعصبين بنفس المبدأ ويقولون مصر عربية أو إسلامية.!!!!

الحقيقة الثالثة:
التاريخ هو سلسلة الجنس البشري منذ أن بدأ علي هذه الأرض قبل أن يكون هناك أية ديانات سماوية.
إذاً من هم أقباط مصر وما هي الحضارة القبطية؟ !
كلمة قبطي تعني (مصري)أو تعني (إيجيبت) وهي كما نعرف كلمة مشتقة من " ايجيبتوس Aigyptus " وهي كلمة يونانية تشير إلي مصر والنيل.

فالأقباط (المصريين القدماء) هم أصل المصريين الحاليين ومنهم تناسل يهود ومسيحيين ومسلمين وجميعنا حمل تلك الهوية (أقباط مصريين)

لكن للأسف لا أعرف الي متي سيستمر تزوير التاريخ، طمس الحقائق والي متي ستظل تلك الأمة تمتهن التقية من الدين وتحترف تزوير التاريخ وقلب الحقائق ونشر الخرافات والأوهام لا يدفع ثمنها إلا الشعوب من فتن وتفرقة وعنصرية بغيضة؟!

لذلك يدهشني جدا عندما أجد بعض المثقفين يعلنون ويوافقون علي هذا التزوير ون بحث او أدني عناء، ويضعون المسميات والتصنيفات وربما هم أنفسهم من يواجهون هذا الفكر العنصري حتي صدقهم الكثيرين ممن لا يقرأون التاريخ وبدأوا يرددون هذا الوهم ويتعايشوا معه..!! وماذا عن آلاف السنين التي سبقت القرن الميلادي الأول.. هل محوتوها وفضلتوا عليها المسميات و العنصرية الدينية؟!

، إذا كان الأمر كذلك فلماذا اللوم اذاً علي فكر الجماعة المنبوذة، الذين أطلقوا علي أنفسهم (الإخوان المسلمين) ويعتبرون أي مسلم لا ينتمي إلي حظيرتهم غير مسلم ولماذا قامت ثورتان متتايتان لنبذ هذه الجماعة الإرهابية العنصرية؟!
ومن هذا المنطق كيف نقول علي أكثر من 80% أو 90% من الشعب المصري بأنهم شعب ليس أصيلا وبأنهم غرباء علي هذا المجتمع !!

وربما جاءت تلك المسميات إعتراضا وشعورا من المسيحيين في بعض الأوقات أو في أغلب الأوقات بعدم المساواة وبالعدالة الكافية ولكن الحقيقة أن جميعنا متعطشين إلي تلك العدالة التي نؤمن ان العالم قائم عليها، لكن الفارق الآن هو أن المسيحيين يأتون ان جاز التعبير في أسفل القائمة لأن حكومتنا أيضا تساعد علي تغيير الهوية المصرية، والتي لم نستعدها الا في عصر محمد علي عندما أقام العدل والمساواة دستورا لمصر والتي ، التي كانت منذ فجر التاريخ رمزا لعدالة القضاء وفيما بعد اصبح رمز (ماعت) الهة الحق والعدل عند المصريين القدماء حتي اصبحت شعارا متوجا لكل ساحات القضاء بالعالم الي يومنا هذا ، لكننا اليوم بلا عدل وبلا مساواة بفضل الجهل ولأن العنصرية نابعة من كل فريق وطالما سادت العنصرية والتفرقة والازدراءات، والتصنيفات (فقير-غني) (مسلم-مسيحي) (رجل-امرأة) (عسكري-مدني)....الخ
فلن يستثني أحد من عدم المساواة ولعلنا اليوم نري الهجمة الوهابية والغزو السلفي الذي جاء الي مصر حديثا وهو ما تسبب بالشكل الكافي في تشويه هويتنا التي نفتخر بها جميعا
فكل هذا لن يتغير الا باسترجاع مصريتنا الضاربة في أعماق التاريخ.

ملحوظة:
ما ذكرته ليس إلا لوضع الأمور في حيز (الحقيقة)، ولاسدال الستار علي تلك الرواية المغلوطة التي تم ومازال يتم تزييفها وتغييرها لنزعات طائفية حتي اصبحنا نعيش وسط سلسلة من التزويرات المتوارثة، ربما نتفادي الأخطاء التي كادت أن تمحي هويتنا من قبل، وربما دعوة الي خلق مجتمع ثقافي واحد لا ينتمي لأي مسمي ديني او طائفي ولكن ينتمي فقط الي (الهوية القومية المصرية) أصحاب تلك الأرض وهذه الحضارة.

التعليقات