الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

سقوط متكرر

تأملتها معلقة .. روحها معلقة من فوق سبع طوابق أعلاها السماء وأدناها الأرض
في ضاحية من ضواحي القاهرة انقسم اسمها شقان _حدائق المعادي_ فبدت بلا حدائق وظلت المعادي علي ميعاد معها بالعداء
في شارع إسمه "خمس وأربعين" أما هي فربما لم تكمل بعد الخامسة والثلاثين

بكيت وتوقفت مع اغرب مشهد رأيته من دراما الحياة الواقعية بفعل غدر الغادرين المقربين ... ربما لو سقطت سقطة واحدة كمثلها من حوادث اغتيال او سرقة ما كنت شاهدت مثل هذا المشهد ما حييت ..
حسبه غدر وسؤ صنيعة ..أكان يسرقها ام يسرق منها الحياة

علقت علي شرفتها فتحجرت قلوبهم وتجمهرت في ذهول وسط صخب وصياح وكاميرات الهواتف تلتقط وتسجل لحظات تحبس الأنفاس

صرت أنادي من بعيد ماذا أصابكم أيها الحمقي؟ أليس فيكم من ينقذها؟! ألهذا الحد صرنا بلا مشاعر؟! أم تخشون أن يفوتكم مشهد السقوط !!

بقيت هي معلقة كريشة بين حشود المشاهدين من هواة التصوير..
وقفوا كأصنام مكبلة أو كجماهير يستمتعون بمشاهدة ماراثون مثير لعرض عنوانه صراع البقاء و الموت

ظلت تجدف بقدميها و تسبح في الهواء، مثل طائر جريح فقد جناحيه علي حافة هاوية الكون الفسيح الضيق

فكرت :
تري ماذا ينتظرون ؟
لم أجد رد وفقدت الأمل في أي رد فعل

تري في ماذا كانت تفكر هي بعدما تجلي لها هذا المشهد المحزن المخزي ؟
ربما فكرت في هذه اللحظة بالتخلص من تلك الحياة وأن تتواري عن أعين المنافقين

أو ماذا عساها أن تفعل؟

تأملتها تخاطب سريرتها وتهمس بأن:
العيش يبدو لها بغير جدوي
تفكر أنها حينما كانت بالداخل كانت تفعل أشياء كثيرة لا حصر لها كي لا تشعر بتلك الرتابة وهذا الشعور بالضجر، كانت تجاهد بأعمال شاقة من اجل المقربين او الغادرين القريبين لكن شعورها بالرتابة كان يزداد شيئاً فشيئا
وفي كل يوم كانت تتساءل: ما جدوي العيش للصباح التالي
ومع كل صباح جديد كلما خيل إليها أنها سيطول بها العمر كان يصيبها الذعر
وتتساءل كم من العمر عليها ان تكابد الحياة أو تكابدها الحياة حتي خلتها تتمتم لو أن هناك أية جدوي من تلك الحياة وهؤلاء المحيطين لأردت الحياة ولكنت أكملت الخامسة واربعين والخامسة والخمسين و.. وحتي ربما الخامسة والتسعين وان ازدادوا

كل شيء الآن في نظرها صار هيناً.. صار تافهاً.. صار بلا جدوي مثل هؤلاء المتربصين
أسفل شرفتها وبأنها لم تعد ترغب في هذه الحياة ستتركها دون ان تلقي عليهم سلاما او نظرة .هكذا قرأت المشهد

وفي أقل من دقيقة ترقبت يدان تشيثتا بالحياة للحظات بغير جدوي

ثم أفلتت يد وتشبثت بواحدة وهنا عرفت أنها قد إتخذت القرار غير آسفة ..اتخذت القرار من رتابة المشهد
وارتطمت وسط صراخ الجموع بغير جدوي وارتعشت أيدي المصورين دون إلتقاط مشهد الانقاذ القدري أو السقوط الحتمي.

إلي هذا الحد أصابها الفزع وكآبة المشهد وفضلت الهروب ..وكأنها كتبت رسالتها الأخيرة بصوت صامت :
هَلُمُّوا أيها المتزاحمون في الشرفات بلا جدوي لتلتقطوا مشهد إنتصار السقوط المنتظر.. اصرخوا لعل صرخاتكم تصلها بعد فوات الأوان وبلا جدوي.

التعليقات