الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

المخابرات السعودية تخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد الجيش المصري وأهداف يهودية وتوريط إيران فيها

بات مؤكدًا ضلوع المخابرات السعودية في عمليات قذرة استهدفت خلالها النيل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فلم تكتف العناصر السياسية السعودية الظاهرة بمهاجمة إيران على الملأ وأخرها تصريحات عادل الجبير وزير الخارجية وغيره من مسئولون سعوديون خلال منتدى دافوس مؤخرًا بسويسرا، والتي أكدت وجود حالة من الكره الشديد لإيران ومساعي لتقويضها وهدمها من الداخل.
وقد ورت إلينا معلومات موثقة تؤكد أن المخابرات السعودية سعت خلال الفترة الماضية إلى الدفع بعناصر إرهابية ممن تدعمهم الدولة السعودية بتنظيمات داعش وطالبان الموالية لتنظيم القاعدة، بهدف تنفيذ عمليات انتحارية في معابد يهودية بمنطقة وسط وجنوب شرق أسيا، واتهام إيران بتدبيرها كما أنه ليس ببعيد الحادث الإرهابي الذي تعرض له مسجد الروضة في سيناء بجمهورية مصر العربية، حيث تؤكد المعلومات أن منفذ العملية عناصر داعشية مدعومة من المخابرات السعودية، بالإضافة لعناصر مخابراتية تعمل تحت إمرة محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، والتي خططت ودبرت للعملية.
عمليات المخابرات السعودية القذرة طالت الجيش المصري بهدف تقويضه عقابا له على عدم قبول تنفيذ صفقة القرن الشهيرة بمنح السعودية مساحات في سيناء بهدف إنشاء مشروع نيوم الاقتصادي الذي أعلن عنه ولي العهد محمد بن سلمان قبل أشهر، بخلاف رفض مصر تنفيذ الشق الثاني من المشروع الصهيوني بإعادة توطين الفلسطينيين بقطاع غزة في الشريط الشمالي لشبه جزيرة سيناء بدءًا من رفح حتى العريش بعمق 2500 متر.
ولم يكن ما حدث في إيران من مظاهرات غاضبة على تردي الأحول الاقتصادية، بعيدًا عن المخابرات السعودية، حيث حولت بوصلة المظاهرات من المطالبة بتحسين الأحوال المعيشية إلى المطالبة بإسقاط النظام في سيناريو مشابه لما شهدته مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، بما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي" وذلك بهدف إسقاط إيران وضرب تلك القوة الاقتصادية والسياسية الصاعدة بسيناريو الفوضى المعروف.
ونستطيع أن ندلل على ذلك من خلال ما أعلنته وزارة الاستخبارات الإيرانية منذ أسبوع بعثور السلطان في طهران على مخبأين كبيرين يحتويان على قنابل ومتفجرات وذخائر شرقي وغربي البلاد مخصصة لتنفيذ "عمليات إرهابية" في مناطق عامة.
وقد ذكر بيان للوزارة نقلته وسائل إعلام رسمية، أن السلطات عثرت في المخبأ المكتشف شرقي إيران على 23 قنبلة يتم تفجيرها عن بعد، مؤكدة أنها أدخلت بمساعدة "المخابرات السعودية" عبر الحدود الشرقية.
وأضاف البيان أن السلطات عثرت على المخبأ الثاني في مدينة مريوان في المنطقة الكردية غربي البلاد واحتوى على كميات من مادة "تي.إن.تي" المتفجرة وأدوات تفجير ومفجرات إلكترونية وقذائف وذخائر لبنادق كلاشنيكوف وأربع قذائف صاروخية، وقال البيان إن "جماعة إرهابية" نقلت المواد من المنطقة الكردية في العراق عبر الحدود إلى داخل إيران.
المنطقة الكردية شمال غرب الجمهورية الإسلامية، كانت مسرح عمليات أجهزة مخابرات عدة وفي مقدمتها المخابرات السعودية، حيث تسلل رجال المخابرات المخضرمين عبر الجبال من إقليم كردستان العراق، لكي يكونوا غرف عمليات لقيادة المظاهرات ، تمامًا مثلما حدث في دول الربيع العربي، ولكن القيادة الإيرانية كانت واعية لذلك جيدًا ونجحت في إحباط كل تلك المخططات بدون إراقة قطرة دم واحدة بل بالعكس سقط شهداء من الشرطة وقوات مكافحة الشغب نتيجة المصادمات خلال عملية تفريق المتظاهرين بالعصي والمياه الساخنة.
كما أن التفجير الذي أصاب البرلمان الإيراني في طهران خلال شهر يونيو الماضي وضريح الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية وقائد الثورة على الشاه محمد رضا بهلوي جنوبي العاصمة مما أودي بحياة 18 شخصا على الأقل.
ويؤيد الاتجاه الذي ذهبنا إليه تصريحات محمد بن سلمان منتصف يوليو / تموز 2015 والتي أكد فيها على توجه السعودية لمحاربة إيران من الداخل قائلا: "لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية بل سنعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران"، وهو ما يؤكد امتلاك السعودية أوراق ضغط غير شريفة ومخططات تسمح لها بضرب النظام الإيراني من الداخل.
وقبل أيام قليلة من هذا التصريح، جرت عملية مسلحة جديدة لجماعة جيش العدل، أبرز حركات البلوش المسلحة الناشطة على الحدود الإيرانية الباكستانية، أسفرت عن مقتل 9 عناصر من قوات حرس الحدود الإيراني، فيما فرّ المسلحون البلوش إلى الأراضي الباكستانية، تلاها تصريحات وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي قبل نحو سنة، واتهم فيه السعودية بدفع 500 ألف دولار لكل عملية إرهابية تُنفّذ في إيران، وبدفع 3 آلاف دولار كمرتب لكل عنصر إرهابي يعمل لصالحها في إيران.
كما قال علوي إن إحدى المجموعات الإرهابية التي تديرها المخابرات السعودية تتألف من 120 فرداً، مؤكداً أن السلطات الإيرانية ترصد تحركات كل الإرهابيين داخل إيران وخارجها، وفي الكلمة نفسها، أعلن مقتل "أبو جفص البلوشي"، وعرّف عنه بأنه أحد قادة "الإرهابين" كما أعلن اعتقال العناصر التابعة له داخل الأراضي الإيرانية، واتهم السعودية بالسعي لزعزعة استقرار جنوب شرق إيران عبر دعم "الإرهابيين".
إشغال إيران
يوضح الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن أهمية تصريحات بن سلمان تعود إلى أنها صدرت عن شخصية رئيسية ومحورية في توجيه السياسيات وصناعة القرار السعودي، كما أنها تجاوزت الحدود الدبلوماسية التي كانت تتسم بها تصريحات الساسة الخليجيين في ما يخص العلاقات مع إيران، مؤكدا أن المعركة التي قصدها محمد بن سلمان ليست الحرب التقليدية التي تستخدم فيها الجيوش وإنما حرب إشغال إيران بنفسها.
ورقة الأقليات العرقية
وتسعى السعودية لتنفيذ السيناريو الفاشل الذي حاول صدام حسين الرئيس العراقي الراحل تنفيذه خلال الحرب الإيرانية العراقية بفترة الثمانينات، وهو استقطاب الأقليات العرقية ومحاولة الوقيعة بينها وهو ما لم يحدث لأن الثورة الإسلامية وحدت جميع الأعراق وجعلتهم مشاركين في الحكم ويعملون بهدف تحقيق المصلحة العليا للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك تقسيم الثروات، وهو ما منع أغلب هذه القوميات من الشعور بالحنق والاستياء بما يدفعها إلى التمرد وتشكيل تنظيمات وجماعات مسلحة ترفع بعض المطالب، اللهم إلا منظمة مجاهدي خلق الإرهابية والتي تستهدف تفكيك المجتمع الإيراني ودفعه نحو الانحلال تنفيذًا لمخططات صهيونية واضحة.

ودائما ما تحاول المخابرات السعودية ومن خلفها الموساد الإسرائيلي إلى حث الأكراد ومعظمهم سنّة في الشمال الغربي من إيران على الاستقلال وإنشاء دولة لهم تتلاقي مع إقليم كردستان العراق، مستغلين امتداداتهم في تركيا والعراق وسوريا، والدور نفسه مع البلوش في المناطق الحدودية مع باكستان وأفغانستان وهم سنّة حيث يستغلون تدني مستوى التعليم في أوساطهم في تحفيزهم على المناداة بسيطرة قوميتهم على الإقليم، بسبب ما يحاولون ترويجه أنه محاولة لتذويب هويتهم وحرمانهم من ثقافتهم واستخدام لغتهم الخاصة، تلك المساعدات الخبيثة التي أدت إلى تبنى نفر قليل من البلوش المقاومة المسلحة التي يقودها حالياً جيش العدل، والمطالبة بإقامة فيدرالية، ودخلوا في صراع شديد مع النظام الإيراني.
وفي منطقة خوزستان جنوب غرب إيران استغلت المخابرات السعودية المظلومية التي عاني منها الأحواز العرب في عهد الشاه بهلوي، وتبنت قضيتهم فقط عقب الثورة الإسلامية الإيرانية لأنها تبنت مشروع معادي للصهيونية والمشاريع الغربية بشكل عام، واستقبلت قياداتهم ووفرت لهم ملاذات أمنة في أوربا وأمريكا وهم من الأقلية السنية داخل الأحواز العرب متجاهلين النسبة الأكبر من الأحواز الذين يعتنقون المذهب الشيعي الإمامي الإثناعشري الذي تعتنقه جميع القوميات بالداخل الإيراني.
كما استهدفت السعودية من وراء مساندة الأحواز العرب ودفعهم نحو الاستقلال، إفقار النظام الإيراني وتجويع باقي القوميات خصوصًا وأن محافظة خوزستان والمحافظات المجاورة لها ضمن إقليم الأحواز يضم معظم ثروات إيران، من إنتاج النفط والغاز الإيراني كما أن نصف المخزون المائي لإيران في تلك المنطقة التي تمر فيها 5 أنهار، واستقلالها عن إيران يجعل الأخيرة دولة بلا مقدرات مالية تقريباً.
كما احتضنت المخابرات السعودية نظام جمهورية أذربيجان بعد استقلاله عن الاتحاد اسوفيتي بداية التسعينات ووفرت له أرضية أمريكية صهيونية لكي ينفذ مخططات المخابرات السعودية والموساد ضد إيران، مقابل مساعدة أذربيجان في استخراج الغاز والنفط، كما أقام نظام الرئيس الحالي إلهام علييف محطات تجسس بالقرب من الحدود مع الشمال الإيراني بهدف رصد تحركات الإيرانيين خصوصًا في الملف النووي، كما حرضوا القومية الأذربيجانية في الشمال الإيراني وعاصمته تبريز للقيام بمظاهرات عام 2015 والمطالبة بالاستقلال والانضمام لدولة أذربيجان، وذلك كله رغم أن النظام الأذربيجاني يعتنق المذهب الشيعي الإثناعشري وغالبية الشعب كذلك، ولكن عندما تأتي المصالح نستطيع أن ندهش أي قيم ومبادئ بأقدامنا.
وخلاصة القول أن المخابرات السعودية وفرت الدعم المالي والسياسي لجميع تلك القوميات العرقية وسلطت آلاتها الإعلامية الضوء على مظلومياتها الوهمية، فضلاً عن تدويل قضاياها وتنظيم مؤتمرات دولية أبرزها المؤتمر الذي تعقده منظمة مجاهدي خلق الإرهابية التي تصف نفسها بأنها المعارضة الإيرانية كل عام في باريس وتتزعمه مريم رجوي التي تطلق على نفسها الرئيس الشرعي لإيران وترتدي الحجاب رغم أن والدها مسعود رجوي ومؤسسي المنظمة المشبوهة كانوا يعتنقون الماركسية الشيوعية القريبة من الإلحاد، والأكثر إثارة حضور المؤتمر قيادات استخباراتية سعودية بشكل علني مثل رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، وأخرون غير معلومين.
دعم قائم مريب
ولايتردد جميع الخائنين لوطنهم والمتعاونين مع المخابرات السعودية، عن التظاهر دعما للسعودية من قلب إيران، مما يؤكد على وجود مناخ ديمقراطي في البلاد، ومن خلال وسائلهم الإعلامية في الرياض، حيث دعمت شخصيات من الأحواز والبلوش عملية عاصفة الحزم وطالبت بشن عاصفة على إيران، كما أن جيش العدل، أكبر الحركات العسكرية البلوشية، أعلن تأييده عام 2015 لعاصفة الحزم، داعياً السعودية إلى مساندته في أعماله المسلحة ضد قوات النظام الإيراني، كما ساندت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز والمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز السعودية، وأكدت استعدادها لمشاركة المقاومة البلوشية والكردية أي تصعيد ضد النظام الإيراني، ودعمت "جبهة الشعوب غير الفارسية"، التي تضم أفراداً من مجموعات تعتبر نفسها شعوباً (أذربيجان الجنوبية، بلوشستان، تركمانستان الجنوبية، كردستان الشرقية) العملية السعودية في اليمن، وطالبت بـ"دعم مالي وعسكري لثورة داخل إيران يكون أبطالها الشعوب غير الفارسية".

التعليقات