الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الاميرة و السراب - قصة للاطفال

الكاتب : كريم بهاء

كان يا ماكان ..
و هذه قصة تحدث في مكان له زمان ..
اسمه الخيال ..
وفي الخيال مكان جميل .. تجتمع في الحواديت و اهلها .. ولكل حدوته مدينة .. و من مدينة في حدوته تبدأ هذه الحكايه ..
والحكايه عن مدينة بها اميرة جميله .. تهوي المرح و الجري و التنطيط ..
والقفز فوق اسوار المدينة .. و الخروج للصحراء القريبة .. تتابع صورة المياه .. التي تراها كل صباح في الصحراء ..
و تظل تجري وراء المياه .. حتي يدركها التعب و تبني الخيمة .. و في ظل الخيمة تنام لترتاح ثم تستيقظ و قبل ان تغيب الشمس تعود سريعا .. للقفز فوق اسوار المدينة و المبيت على سرير خاص بها في غرفة تجمعها بامها و ابيها ..
وفي يوم من ذات الايام تخرج الاميرة الجميله .. تطارد المياه في الصحراء .. و تجري وسط تلال الرمال الخفيفة .. و تنسي علامات الطريق التي تساعدها .. و تشعر انها تاهت و لم تصل الي المياه ..
وفي هذ اليوم العصيب .. تلتقي في الصحراء بديب ..
يعرفها بنفسه متكلما .. بأنه احد سكان الصحراء .. و مطرود بعيدا عن المدينة ..
تشعر الاميرة الجميله بالخطر .. فالديب له انياب و نظراته توحي بأنه جائع .. الا انه ونتيجة الجوع .. لن يستطيع مطارده الاميرة الجميله .. ولهذا يريد ان يكسب ود الاميرة الجميله و يطمئنها .. فسألها بود و هو يقترب منها ..
يا اميرة يا جميله .. ما الذي جاء بك الي هذه الصحراء البعيدة عن المدينة ؟
ردت و قالت انها تطارد الماء الذي تراها في الصحراء .. و لكنها كلما اقتربت منه ابتعد .. و مع غياب الشمس يختفي الماء من الصحراء فتعود الي المدينة ..
يضحك الديب .. وهو يقترب .. و يقول للاميرة الجميله
هذا لان الماء ليس بماء .. انه صورة وهمية .. ليست حقيقية .. تنعكس من مكان بعيد .. لواحة بها ماء .. و تنعكس بسبب ضوء الشمس و طبقات الهواء .. و لكي تعرفي عنه اكثر ستجدي في مكتبة المدينة كتاب يحكي ما هو السراب ..
و حين يقترب الديب اكثر .. تبتعد الاميرة اكثر .. فليس معني ان الديب يقول الحقيقة و يحل لها لغز مياه الصحراء .. ان تتجاهل انيابه و نظراته الجائعة .. بل عليها الحذر حين يكون لديها احساس و مؤشر ان الاقتراب من الديب خطر ..
وهكذا تقول الاميرة الجميله بذكاء ..
يا ليتني كنت اعرف طريق العودة للمدينة .. و لكني تائه وسط الصحراء .. ياليتني اعود للمدينة فحينها ساعود للمكتب و اقرأ .. عن السراب الذي اراه في الصحراء ..
و ينتهز الديب الفرصة ويقول لها .. هل اعيدك الي المدينة ؟ وفي المقابل تقدمي لي وليمه .. من اللحم .. و تقبل الاميرة المقايضة .. العودة للمدينة افضل من البقاء في الصحراء تائه وحيدة .. بعيدا عن سريرها في غرفة بجوار امها و ابيها ..
وفي طريق العودة كانت الاميرة الجميلة ذكية .. فطلبت من الديب ان يتقدم لانه هو من يعرف الطريق و هي ستلحق به .. و تقدم الديب بحذر فهو لا يريد ان يمشي مسافة طويلة .. و قرر داخله انه في اقرب فرصة سيهاجم الاميرة .. فهو لا يعرف ما ينتظره في المدينة .. و ربما تدبر له الاميرة الجميله .. و رغم انها صغيرة .. الا انها ربما تدبر له مكيده ..
فيظل طوال الطريق متربصا .. وللاميرة منتظرا اللحظة المناسبة لاقتناصها .. و الهجوم عليها الا ان الاميرة الجميله واعية .. فهي لا تخرج ابدا الي الصحراء بدون سلاح يحميها و من شر الديابه يقيها .. حتي يأس الديب من اكلها ووجد نفسه قد شارف على الوصول الي اسوار المدينة ..
حينها قرر المواجهة و التفت الي الاميرة بعينيها الجائعة و قرر التهامها .. و بمناورة ذكيه افلتت الاميرة و من فوق اسوار المدينة قفزت و طلبت الحمايه .. و احتشد سكان المدينة لاصطياد الديب الشرير و الذي قرر الاندفاع للصحراء هاربا .. و لكن قواها منهاره .. والصيادين من ورائه يطاردونه بكل مهارة ..
الا ان الاميرة بادرت بايقاف الصيادين .. و باشارة من يديها طلبت ان يتم تقديم الطعام للديب .. الذي ساعدها و دلها على الطريق .. بل و طلبت من ابيها ان يضم الديب الي سكان المدينة .. فربما اذا ضمن الديب طعام وافر و قريب .. توقف عن سن انيابه و نظراته .. و توقف عن ايذاء الاخرين ..
فكر الاب و تدبر .. وقال يا اميرة يا جميله .. الديب من الحيوانات التي لم يستئنسها الانسان .. فكيف لنا ان نشعر جواره بالامان .. و نوفر له بيت و نجعله يسير في شوارع و حارات المدينة ..
لندع الديب في قفص .. و نقدم له الطعام كل يوم .. هكذا قال احد سكان المدينة .. رد الاب قائلا ان الامر في النهاية سيعود الي الديب .. اما البقاء في المدينة داخل قفص .. او العودة الي الصحراء بعيدا عنا ..
ورفض الديب البقاء .. ففي النهاية الصحراء هي الوطن .. تماما كما هي المدينة بالنسبة للاميرة الجميله .. الا انه و قبل الرحيل الي الصحراء يصر الاب على ان يوقع الديب على اتفاق .. الا يأذي انسان من اهل المدينة .. و اذا كان يوما جائعا .. و لم يجد له طعام في الصحراء .. فليأتي الي المدينة .. و يقف على ابوابها .. طالبا برجاء الحصول على الطعام ..
وتشهد الاميرة الجميله على الاتفاق .. بين الديب و اهل المدينة .. بأنه لا ايذاء من احد ضد احد ..
و يشكر ابيها ماللاميرة من ذكاء جعلها تتعامل مع ديب شرير .. حتي احتوته و جعلته اليوم صديق .. بعد ان كان يوما عدو ..
وعاشت الاميرة الجميله في المدينة .. تنام في سريرها الصغير بحجرة نوم امها و ابيها .. حتي كان يوما اخر .. بحدوته اخري .. حين كان على الاميرة الجميله ان تترك حجرة الاب و الام و تحصل لنفسها على حجرة صغيرة ..
ولهذه الحدوته يوما اخر .. و توته توته .. فرغت الحدوته .. حلوه و لا ملتوته ؟؟؟

التعليقات