الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

رؤية مستقبلية للمسرح المصري



تعتمد رؤيتنا لمستقبل المسرح المصري علي ما يمكن أن يُسمى بـ"التنمية الثقافية"، من أجل سد احتياجات المجتمع للفن المسرحي، الذي يعزز بطبيعته الحوار، والاختلاف، والتنوع الثقافي، ويطرح ضمن ما يطرح قيمًا إيجابية تتعلق بقبول الأخر، والتسامح، وحرية التعبير.
ومنذ القديم؛ والمسرح في حاجة إلي إعادة الاعتبار له، فقد كان من ضمن آراء (أرسطو) حول المسرح إعادة الاعتبار له، لأنه – أي المسرح – هو العامل الذي يوفر لمجتمع المدينة إشباع حاجاته النفسية والعاطفية ، ويؤكد علي ذلك (أبو الحسن سلام) برؤيته إلي الطبيعة الاحتفالية للفن المسرحي بأنها "وسيلة حضارية لتنظيم الفائض من الانفعالات الفكرية والحركية عن طريق تصويرها تصويرًا دراميًا" .
لذلك؛ ستأتي علي رأس رؤيتنا لمستقبل المسرح الحاجة إلي رد الاعتبار للمسرح، كما سنقدم تصورنا لهيكل الإدارة المسرحية، نصوغه في مؤسسة مسرحية واحدة موحدة لإدارة العمل المسرحي علي مستوى الدولة، وغيرها من الحلول الإستراتيجية أو التكتيكية المؤقتة للتصدي للتحديات التي تعترض وجود المسرح في الواقع.
1. الارتقاء بقيمة المسرح داخل المجتمع:
يحتاج الارتقاء بقيمة المسرح داخل منظومة قيم المجتمع المصري إلي مجموعة من التدابير مع التمسك بها لفترة زمنية ليست بالقصيرة؛ وهذه التدابير هي:
أ‌) تربية الذائقة الجمالية لجمهور المسرح:
هذه واحدة من المعضلات، وهي عملية تربية الذائقة الجمالية لجمهور يتسم بالتنوع الثقافي يمتد ما بين شواطئ البحر الأبيض المتوسط حتي شلالات النوبة في الجنوب، كما يتمدد علي ضفتي نهر حتي أعماق الصحراء في الغرب وبين دروب الجبال في سيناء والبحر الأحمر. بالإضافة إلي وجود سماوات مفتوحة تقدم عبر الأقمار الصناعية أشكالاً وصورًا لا نهائية، كما تقدم من داخل ثقافته مسرحًا يعتمد علي التسلية أكثر من كونه مسرحًا طليعيًا يسعى لأخذ المبادرة الاجتماعية لتصحيح الأوضاع في واقعه. لقد عمل عدد غير قليل من المسرحيين في الستينيات – وما بعدها - علي تربية الذائقة المسرحية للجمهور المصري عبر تمصير النصوص المسرحية العالمية وتقديمها في صيغ شعبية تلائم ثقافة الجمهور المصري في النجوع والقرى، قدموا له "سبع سواقي" عن "ثورة الموتي"، و"سعد اليتيم" عن "هملت"، كما قدموا: "الشيخ ملتوف" عن أربعة نصوص مسرحية من تأليف الكاتب الفرنسي (موليير)، و"نرجس" عن مسرحية الفرنسي (جان أنوي)، وغيرها الكثير والكثير.
المعضلة الثانية أنه لدينا مستويات من الذائقة الجمالية لدي الجمهور، فهناك جمهور لم يرَ مسرحًا (عرض حي للمسرح) مطلقًا، وهناك جمهور شاهد عرضًا أو اثنين، وهناك جمهور معتاد علي ارتياد المسرح، وهناك جمهور علي درجة من الثقافة الفنية والنقدية عبر الدراسة والقراءة. فنحن بحاجة لتنمية الذائقة الجمالية لدي المستويات الأولى، و"تنمو الذائقة الفنية والجمالية لدى الإنسان من خلال التعود المستمر على التمتع بمختلف أشكال الفنون والجمال الطبيعية أو غيرها" ، عملية بسيطة وليست معقدة. فالذَّوْق وإن كان فِطريًّا، في جانب منه، إلا أنه قابلٌ للتثقيف والتهذيب من خلال القراءة، والحوار، والنقاش. وقد أشار العالم الألماني (فخنر) إلي أن التربية والتعليم يؤثران في عمليات التذوق وتفضيل الأفراد للأشياء الجميلة . ويمكن تنمية هذه الذائقة عبر التثقيف حتي تتكون للمشاهد تفضيلاته الجمالية، والتي هي "الاستجابة السيكولوجية الدالة علي طبيعة الحكم الجمالي الذي أصدره المرء علي موضوع جمالي، وذلك من خلال قبوله أو رفضه له" ، ويكون لديه ما يمكن أن نطلق عليه بـ"الحساسية الجمالية" والتي هي "استجابة الفرد للمثيرات الجمالية استجابة تتفق علي مستوى محدد من الجودة في الفن" .

ب‌) تربية تقاليد المشاهدة المسرحية وتنميتها:
طبيعة المسرح أنه ظاهرة اجتماعية تنشأ بين الناس وتمتد بين صفوفهم، لكننا بحاجة إلي طقوس/تقاليد للمشاهدة ليس لها قدسية مدرسية، لكنها تحتاج إلي ذكاء اجتماعي وبصيرة لتعويد الجمهور عليها وفقًا لظروفه ونوعيته وطبيعة الفضاء المسرحي الذي يتلقى به فعل المسرح.
فلكل جماعة بشرية في لحظتها التاريخية تقاليد خاصة تتعلق بعملية المشاهدة المسرحية بما يسمح للجميع بقدر متساوي من متابعة العرض المسرحي والاستمتاع به إن أمكن.
وعملية تربية تقاليد المشاهدة المسرحية وتنميتها أشبه بعملية تعليم "الإتيكيت"، فما زال لدينا مشاهد يدخل قاعة العرض المسرحي لأول مرة في حياته وقد تجاوز العشرين من عمره. هناك قرى في مصر ومدن لا تعرف من أمر المسرح سوى ما تراه عبر شاشة التليفزيون من مسوخ مسرحية هزلية.
هذه المجتمعات في بداية تعرفها علي المسرح ينبغي علينا تقديم العون لها، كما يقدمه لنا المسرحيون الذين يقدمون عروض تجريبية تعتمد علي قواعد جديدة (غير اعتيادية) في ترتيب مشاهدتنا للعرض، كأن يكون العرض في صالة النظارة والجمهور يعتلي منصة التمثيل، أو في صالة عرض تم صياغة فضاءها بشكل مبتكر، أو أن عملية متابعة العرض المسرحي تحتاج إلي الإنتقال من مكان إلي أخر. المهم؛ أن تقديم يد العون لمثل هذه المجتمعات التي لم تعتاد الفرجة المسرحية كجزء من ثقافتها أمر هام، كي تتحقق عملية المشاهدة نفسها، واستمتاع المتفرج قدر الإمكان بما يُقدم له، وأن يتفاعل معه.
في عام 2011م؛ عقب ثورة يناير بشهور قليلة؛ قدمتُ عرض "مراسيلك" في عدة قرى كان من بينها قرية "الإمام مالك" – إحدى قرى الظهير الصحراوي التابعة لمحافظة البحيرة وهي قرية حديثة لم يمض علي تدشينها سوى أربع أو خمس سنوات - وقتئذٍ - يسكنها حوالي ثلاثة آلاف نسمة من العاملين بالزراعة وأسرهم – ولم يكن بالقرية مكان مخصص للمسرح، ولم تكن القرية قد شاهدت مسرحًا في حياتها، وتم عمل ترتيب مع قيادات القرية بأن نقدم العرض في قاعة المناسبات المجاورة للمسجد الكبير بالقرية بعد صلاة العشاء، وأحتشد أكثر من نصف سكان القرية لمشاهدة المسرح، والقاعة ليس بها أي تجهيزات ولا اشتراطات الحماية المدنية وليس بها غير مخرج واحد. كان علينا في البداية أن ننظم الجلوس في قطاعين في مواجهة منطقة/مساحة التمثيل (الأداء)، وأن نجعل بين القطاعين ممرًا يسمح لمن يريد المغادرة بالعبور، ولمن يريد الإنضمام بالوصول. ولم يكن عدد المقاعد الموجود يكفي هذه الأعداد، فتم تنظيم أماكن للجلوس علي الأرض تسبق المقاعد وتكاد أن تلتحم مع منطقة/مساحة التمثيل (الأداء)، كما تم تخصيص جزء من المقاعد للنساء بناءً علي طلب أهالي القرية.
سهلت عملية الخلق السريع لبعض تقاليد المشاهدة وترتيب قاعدة المشاهدة تقديم العرض الذي كانت مدته 100 دقيقة دون وجود أي مشكلة، وسهلت علي الجميع القدرة علي متابعة العرض والتفاعل معه بأمان.
في المقابل، وأنا أحضر عرضًا في مدينة سنورس – محافظة الفيوم – في ربيع 2015م بمصاحبة الناقد (محمد الروبي) والدكتور (عبد الرحمن دسوقي) – كلجنة تحكيم وتقييم لعرض مسرحي – كادت أن تحدث كارثة رغم حضور كل قيادات المدينة بسبب غياب تقاليد للمشاهدة المسرحية، وبسبب قلة العروض المسرحية التي تقدم في المدينة، فقد أطلق الفتية الذين منعوا من دخول المسرح، قنابل التراب، والحجارة، والحمد لله أن لم يتجاوز الأمر ذلك، كما أن الجمهور كان يتحدث ويعلق بدون متابعة جيدة للعرض، لعدم اعتياده دخول المسرح، وبسؤال إحدى الأسر، أجابوا أنهم لأول مرة يحضرون عرضًا مسرحيًا حيًا، إنهم جاءوا لمتابعة ابنهم - أحد الممثلين بالعرض.
فغياب تقاليد المشاهدة قد تفسد المشاهدة، بقدر ما أن وجودها قد يحسن ظروف مشاهدة ومتابعة العرض المسرحي.

ت‌) التربية المسرحية في المدارس بمختلف مراحلها:
توفر تربية مسرحية حقيقية في المدارس – بمختلف مراحلها – سيوفر الكثير من تربية الذائقة المسرحية وكذلك تقاليد المشاهدة، مما سيجعل مستوى التلقي يرتفع إلي اعتياد ارتياد المسرح، فربما نصل إلي وجود حساسية جمالية مسرحية لدي الأجيال القادمة، فيجبرون منتجي الفنون علي تحسين وتجويد المنتجات الفنية التي يقدمونها لنا.
وتزامن عمليات التربية المسرحية في المدارس مع تنمية الذائقة الجمالية وتقاليد المشاهدة للكبار، سيعمل علي صنع جمهور متجانس في مستوى تلقيه الفني للمسرح، ويرتق الفجوات الموجودة بين مستويات تلقي الجمهور حاليًا، كما أنها ستعمل علي الارتقاء بقيمة المسرح ضمن منظومة قيم المجتمع بعد الإقتراب منه مباشرة، وتربية الصغار علي اعتياديته.
إننا نحتاج أن نصل بالجمهور لأن يكون جمهور إيجابي لا جمهور سلبي، نحتاج إلي أن نصل بالجمهور – كما يقول (سعد الله ونوس) إلي:
i. أن يعى المتفرج أهميته في أي عرض مسرحي.. فكل ما يدور علي خشبة المسرح يستهدفه، ويتوجه إليه (قيمة العرض مرهونة بالموقف الذي يتخذه الجمهور منه).
ii. ينبغي أن تنتهي سلبية المتفرج ووضعيته الساكنة أمام خشبة المسرح وما يدور عليها.
iii. أن يحسّ المتفرج بالمسئولية، وبأن لموقفه من العرض المسرحي نتائج هامة.
"مطلوب من المتفرج أن يغير قبل كل شيء جلسته المدرسية للمسرح، استسلامه علي كرسيه، وقبوله بكل ما يُعرض عليه. مطلوب منه أن يتدخل وبصراحة حين يلمح كذبًا، أو يكشف تفاهةً وغشًا" .

2. إدارة مسرحية موحدة:
للقضاء علي التعددية الإدارية التي كانت سائدة في هيئة تعدد مؤسسات المسرح المصري، وتخبط الأجندات المسرحية، وإزدواجية الإنتاج من تعاقد علي نصوص مرتين (ولو بعنوانين مختلفين) وغيرها من مظاهر التخبط والارتباك، نري أن تكون هناك هيئة مسرح واحدة موحدة لإدارة العملية المسرحية في كامل مصر، وهذه الهيئة تتكون من ثلاث إدارات رئيسية؛ وهي:
الأولى: إدارة السياسات
وهي المسئولة عن التخطيط ووضع السياسات المسرحية في ضوء توجهات الدولة واحتياجات المجتمع المصري، وفي ضوء ما يرد إليها من إدارة التقييم من تغذية معلوماتية بالواقع المسرحي وما تم به في الموسم المنقضي، وكيف كان مسار ونتائج السياسات التي وضعتها سابقًا.
الثانية: إدارة التنفيذ والمتابعة
ويمكن أن تتشعب إلي ما يخص الأقاليم والقاهرة، وما يخص نوعية المسرح، من طفل وشباب وجامعي. ويكون شغلها الشاغل هو العمل علي ترجمة السياسات والبرامج التي تم طرحها من قبل إدارة السياسات وتحويلها إلي واقع ملموس في ضوء الميزانيات المالية المخصصة للتنفيذ، كما أن متابعة عملية التنفيذ الميداني أحد أهم أدوارها.
الثالثة: إدارة التقييم
أحد أهم أدوارها هو التقييم الفني والمالي لما تم تنفيذه، كما أنها المسئولة عن كافة التسابقات المسرحية وجوائزها، وترفع تقريرها النهائي بما تم تنفيذه مع تقييد أداء الوحدات الإدارية المختلفة وكذلك العناصر الفنية، وتقريرها السنوي يُعد بمثابة التغذية المرتجعة لإدارة السياسات التي تضع تصوراتها المستقبلية وترسم السياسات الجديدة وفقًا لهذا التقرير دون إغفالٍ لما جاء به.
مع ملاحظة أن تبدأ هذه الهيئة ممارسة عملها بعد تشكيلها، بوجود عام إنتقالي يتم فيه توفيق كافة الأوضاع المالية والإدارية والفنية المتعلقة بالوضع الجديد الخاص بوجود هيئة موحدة للمسرح.

3. الأبنية المسرحية
لابد من وجود هيئة مستقلة للأبنية المسرحية مسئوليتها البنية المسرحية، تتكون من معماريين ومسرحين وفنانين، ومختصين في الإضاءة والصوت، ومهندسين بكافة التخصصات، ورجال أمن صناعي وأمن منشئات.
ويكون عمل هذه الهيئة الخاصة بالأبنية المسرحية علي ثلاثة محاور؛ هي:
أ‌) خريطة بالمنشأت المسرحية القائمة، وتقييم أوضاعها، وحصر كافة احتياجاتها بما في ذلك احتياجاتها من الحماية المدنية الموحدة علي كافة الأبنية والمنشئات.
ب‌) خريطة بالمنشئات المسرحية المستهدفة مع وجود جداول زمنية لها بشروط جزائية في عقود التسليم مع شركات التنفيذ.
ت‌) خطة صيانة دورية سنوية لكافة المنشئات المسرحية في ضوء تقييم والأوضاع وحصر الاحتياجات، ويتم تحديث الخطة سنويًا ليدخل بها المنشئات المسرحية الجديدة التي تم الإنتهاء منها أو ضمها لها.
ولا بد أن يكون عمل هيئة الأبنية المسرحية متصلًا بهيئة المسرح الموحدة وأن تكون توجهاتها خاضعة لإدارة السياسات بهيئة المسرح.

4. الفضاءات البديلة
إن البحث عن فضاءات مسرحية بديلة لفضاء العلبة الإيطالية لهو مهمة المسرحيين المصريين الآن.. سبقنا في البحث عن الفضاءات البديلة جيل سابق، استطاع أن يجد في بعض الساحات وعلي حافة الترع وفي ملاعب كرة القدم فضاءً مسرحيًا مناسبًا هروبًا من سجن العلبة الإيطالية، وعلي الجيل الحالي إذا أراد للمسرح أن يسترد أنفاسه أن يجد فضاءات بديلة تناسبه، وتناسب اللحظة الحالية.
وأزعم أني واحد من الذين قدموا فضاءات بديلة وذلك في هيئة مشروعات مسرحية قابلة للتنفيذ والتطوير، وذلك خلال الفترة القصيرة التي قضيتها كمدير لإدارة "الورش المسرحية ومسرح الشارع والتثقيف المسرحي"، حيث تقدمت للسيد مدير عام إدارة المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة وقمت بعرض المشروعات بنفسي علي السيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة وقتها، لكن هذه المشروعات قوبلت بالرفض لعدم توفر الميزانيات المطلوبة – رغم بساطتها – لكل مشروع علي حدة.
إحدى هذه المشروعات الأخرى التي اقترحتها وتم رفضها كان مشروع "ألف ليلة وليلة مسرحية"، ويتلخص في أن تقوم عشرة فرق من فرق مسرح الشارع من محافظات مختلفة بتقديم عروضها تكون تكلفة إنتاج العرض ألفان وخمسمائة جنيه مصري فقط لا غير، ويقدم العرض لمدة عشرة ليالي كل شهر في أماكن مفتوحة من شوارع المحافظة، أو أحياءها، أو مدنها، أو قراها، لمدة عشرة شهور بتكلفة شهرية مقدارها ألف جنيه، وبذلك تقدم لنا كل فرقة مئة ليلة مسرحية في الموسم الواحد، وتكون حصيلة عروض الفرق العشر هو ألف ليلة عرض مسرحي علي مستوى مصر، بتكلفة إجمالية مقدارها مئة وخمسة وعشرون ألف جنيه، ينفق ضعفها علي عرض واحد في أحد مسارح البيت الفني للمسرح لتقديم عرض لمدة لا تتجاوز الخمسة عشر ليلة هي نصابه قبل التمديد.

5. المزيج التسويقي للمسرح
لا بد من الاستعانة بخبراء التسويق، أو بالمسرحين الذين لديهم خبرات تسويقية، لوضع خطة تسويقية لعروض المسرح سواء تلك المجانية أو تلك التي تقدم بمقابل مالي بسيط أو كبير، علي أن يراعي في الخطة التسويقية ما يلي:
أ‌. تعظيم احتياج المواطن والأسرة للمسرح الذي تقدمه وزارة الثقافية، لأسباب منها قيمته الفنية العالية، وغيرها من الأسباب أو العوامل التي نستطيع من خلالها جذب المشاهد وإعادته للمسرح مرة أخرى.
ب‌. تقديم عروض ترضي أذواق كافة أفراد الأسرة، والحرص علي تقديمها في أوقات تناسب الأسرة في المشاهدة، كأن تكون العروض في الأجازات مثلاً، وتكون في توقيت مناسب من اليوم، وغيرها من التكنيكات التي تعمل علي إرضاء الجمهور.
ت‌. تحسين فرص اختيار الجمهور للعروض المسرحية التي تقدمها مؤسسات وزارة الثقافة المختلفة.

6. الرقابة والحرية
لابد أن تعمل الدولة أولاً علي إزالة مخاوفها من المسرحيين والمسرح، والتعامل مع المسرح باعتباره أحد أجهزتها التي تتفاعل بواسطتها مع المواطنين. ويأتي إجراء إلغاء الرقابة علي المسرح تمامًا ليكون دليلاً عمليًا علي زيادة مساحة الحرية التي تمنحها الدولة لمواطنيها، سعيًا نحو الحرية الكاملة التي هي إحدى مقومات المواطنة وخلق مجتمع ديموقراطي سليم بشكل حقيقي لا مجرد هياكل ديموقراطية زائفة.

7. التدريب
الحرص علي وجود جرعات تدريبية للفنانين الشبان، والمواهب المسرحية الجديدة لصقل مواهبها وصهرها في بوطقة المسرح، فلا بديل عن التدريب لرجل المسرح الحقيقي، والتدريب المستمر هو أداته للارتقاء في فنه وعمله الخلاق المبدع، فلا بد أن يكون هناك برامج تدريبية باستمرار.
كذلك لا بد من تدريب كافة الكوادر الإدارية التي تتعامل مع المسرح وتثقيفها تثقيفًا مسرحيًا جيدًا، مع مراعاة أن يكون اختيار كوادر العمل الإداري والمالي من المسرحيين أنفسهم – إذا أمكن – لأن المسرحي سيكون علي دراية كافية بالعملية المسرحية، فيكون هذا معين له في أداء دوره الإدار أو المالي داخل المؤسسة المسرحية.

التعليقات