الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

إلى تلك البعيدة

الكاتب : وسيم فرحات

_ الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل 
هروب كامل من عبء اليوم ، تراجيديا مكررة بالنسبة للناس النافذة تلعن الأشياء ، أسمعها تقول : لماذا كنت اللاشيء وأسمعها تتسائل ماذا لو خلقت أحلم ، أو أن أتقمص دور برجوازي ، أو أن أكون نافذة برجوازية ، أطل على بحيرة بجع وعلى قارب ينتحر في الماء الشفاف ، لقد سئمت هواء المخيم وغبار المخيم وأطفال المخيم وصفيح المخيم وناموس المخيم ، أوه ، النافذة تهذي ، نافذتي الكادحة تهذي ، تجلد الزمن ، ومتسلطي الزمن ، تجلدني لو لم أقرأ لها كل يوم رواية او قصة قصيرة أو بيتا من القصيد البريطاني خاصة تشارلز بكوفوسكي .. الوقت يسير ببطء وكأنه المسافة بين يد رجل ثمل والكأس الأربعين ، إذا ما أمسك بكأسه بعد عام وحرب سينكسر الفكر حتما وينهزم الإنسان .. ماذا أقول لكم ، لعلي أهذي أنا .. أو هل تعلمون؟

لنغير مجرى السرد ،

هذا البدر الذي يقطن بالسماء كادح .. إنه يعيش على ضوء الشمس ويملأ هذا العالم فتنة وجمال .. تلك النجمات التي تغرق في الفضاء دوما ، تلك اللمعة التي نراها كل يوم ، اللمعة الصادحة والهادئة والصاخبة والخافتة .. تلك التعددية التي تظهر في السماء : إنها ميزان البؤس الذي كان يحمله الشهداء وميزان الأمل الذي يراه الأحباب .. جاء الليل أخيرا والقلم مغرم بالأوراق العارية .. من أنا لكي لا أساعدهم على إنجاب الكلام .. إنني أحفل بهذا دائما .. سيهذي القلم حتما بما أن كل الأشياء تهذي اليوم حتى روما كادت أن تقتل ليفربول لولا أن الوقت تمرد وذهب لكي يكتب مع صافرة الحكم ، يقول قلمي : أتعجب منك أيها الكاتب .. تعيش في غزة تحت رعاية سبع أحزاب وشركة طاقة لا تجلب الطاقة ومصلحة مياه لا تجلب المياه ومع ذلك لا تتوقف عن الكاتبة ، أقترح عليك أن تخلق صنبور في عقلك وشبرا نهايته في يدك لكي تفتح الصنبور بلطف أملا في نزول القليل من الأفكار حتى مجيء النوم وقتل الوقت الذي لا يأبه لسهر كتلة جسدية لم تنم منذ يومان .. القلم يهذي ألم أقل لكم ..؟؟ 


لنغير مجرى السرد مرةً أخرى ، 

أيتها البعيدة ، أنا ضعيف كرجلٌ يُفكر بالإنتحار ، قويٌ كرجلٌ نجح في ذلك 
لم أكن أبكي أمامي ، كُنت أحاول البُكاء أمام ظلي .. 

هذا الظل الذي يمتد عبر الزمن ليقول دائماً للأشياء : أنا العدم الذي يجتمع فيهِ كُل الأحلام والأمنيات 
والأفكار والتطلعات التي أعيش وإيها في غزة ، 

فيخرج قلبي عن المألوف ويبدأ بجلد كأس الكحول الذي يُعطي الواحد مِنا جُرأةً لا نهائية 
أوووه ؟ ! لا أسطتيع البقاء في الموضوع ، فالقلم يجلدني ، لا يُريد مني الكتابة لكِ 

لأنه يعلم أنني صامدٌ على جُرح المدينة وحُكام المدينة وفقرها ومُفكريها 
الذين يقطنون على مدخلها والذين لا يسمحون إلا بدخول الأفكار المُنهزمة والتي ترفض الوعي كأداة ذات نجاعة في الحياة 

هذا القلم نفسه الذي لطالما دون يوميات وإياكِ وكان يحلمُ مِثل الإنسان أن تلمسيه بأناملك المُفعمة بالحيوية والجلد الشفاف 
كان يحلم بأن نكون طيور البجع من على سطح البُحيرة وأن نكون ذاك الكوخ الذي لا يتسع إلا لأمل ، ولكنِ 

عندما تهجري شريكك في التفكير لن يستطيع الوصاية على الحُب . 



لنُغير مجرى السرد للمرة الثالثة .. 

إن الحياة سريرٌ ضيقٌ مبللٌ بالأرق .. 
وشمسك أيتها البعيدة إمرأة عقيمة لا تُنجب ضوء .. 
والإخفاق خُصلة شعرٍ لم تجد رأساً تتشبث به 
والعالم مكنسة كهربائية خارجة عن السيطرة ، حتى إذا ما فُصل عنها الكهرباء سيموت وجه الحب 
ووجه الأمل ووجه الإنتصار ، 

 الساعة الواحدة والنصف بعد مُنتصف الليل : أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكِ ..! 

التعليقات