الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

وجع

الكاتب : شيرى غالب

حجرات متسعة


يقال ان لكل أنثى قلب واحد تعيش به ، تتنفس به ،تعشق به.
قلب واحد تضع كل ما تعشقه به ، وتمنح كل جزء به أهمية ساكنه

فلم لا أكون أنا مثلهن
أعشق وأحب وأتنفس وأعيش بقلب واحد

لم علي ان أكون مختلفة عن البشر حتى فى ذلك
لم علي ان أحمل عشرات القلوب بقلبى الصغير

لم لا اكتفى بقلب يأوى من اعشقه فقط
ويعيش له ولا يفكر سوى به
لم على ان أتحمل مشاكل لا تعنينى

بالفعل له الحق أن يتهمنى بالتقصير وبأن قلبى لم يعد متسع لمبيته

لكنه لا يعلم اننى أحمل عشرات القلوب داخل قلبى وان القلب الذى يسكنه يسعه ويسع مبيته بل ويتسع أكثر كلما أفترش أرضه .

كانت تحادث نفسها بينما تغسل اطباق الطهى وتعدها لوضع الغذاء بها .

تلك الفتاة الصغيرة البسيطة هادئة الملامح قصيرة القامة ضعيفة الحجم متناسقة القوام .كل ما بها صغير عدا قلبها .
فهو الوحيد المتسع للجميع والذى لا يضيق بوجود اخرين واخرين.

فكل المساكن تضيق بوجود ساكنيها عدا مسكنها فكلما زاد ساكنيه كلما أتسع أكثر.

وبينما هى ترص الأطباق المغسولة كانت تتذكر صياحه بالزيارة الماضية وهو يصرخ لم على ان أتحمل احتياج الجميع لك واقتصاد وقتى للأخرين ؟ لم على أن اكون أخرهم ؟

كانت تتمتم: لك الحق يا حبيبي سأمنحك القلب الأكبر فيجب عليك ان تسكن قلبين وليس قلب واحد
قلبى وقلبك معا.

وضعت الغذاء لابناء شقيقتها وأطمئنت لأخذ ابيها الدواء وقبلت جبين امها التى طالبتها باعداد طعام شقيقتها. ودخلت لتتزين لحين حضوره هو.

اعدت المائدة ووضعت الفاكهه ووقفت لحظات بالنافذة لتنتظره كعادتها وترحب به بابتسامتها التى تمنح جمالا لوجهها الصغير فيزيده اشراقا.

وعلى الرغم من تأخره بكل موعد
الا ان ذلك لم يكن ليجعلها تستاء منه بل على العكس كانت تزداد شوقا وترحيبا.

ولكن بتلك المرة كانت متوترة يتملكها القلق ويسحبها التوتر الى تخيلات بحوادث او بخطر يتعرض له.

حاولت مهاتفته ولكنه لا يجيب .
تعدو ذهابا وايابا بين الغرفة والانصات بباب البيت ربما تسمع وقع خطوات قادمة.

ولكن مرت ساعتين، ثلاث
لمن تلتجأ لابيها المريض أم لأمها المسنة ام لشقيقتها التى تعمل طول اليوم برفقة زوجها ام لشقيقها الذى يتشاجر مع زوجته؟؟

أسرعت تقفز السلالم قفزا لا تعلم الى اين تذهب
تكاد ان تسقط من خوفها
لتسمع صوت همس لتنظر تجاه الصوت لتلمحه هو

هو يقف باسفل السلم برفقة اخرى .
يضحك كما لو لم يضحك من قبل، تتحرك يداه لتلمس يداها برفق ونعومة وكأنه قماش يتحسس رقته .ينظر لها نظرات تكاد تنطق ولعا وشوقا ، انه يتحدث بكل ما به، بعينيه ،بيديه ،بشفتيه ،بقلبه ،يتحدث بكل ما يملكه

يا الهى انه يستجير يستجير
يستجير لكى يتم انقاذه من نوبة عشق تكاد تفتك به

تستجير بمن يا حبيبي يا من منحته افضل وأجمل غرف قلبى ؟

حملت ساقيها وصعدت دون ان تتفوه بكلمة فلربما
أزعجه صوتها او حتى لهفتها عليه ربما اوجعه رنين اسمه من شفتيها وهى تنطقه.

دخلت واغلقت حجرتها لا تكاد تشعر بقدميها
تتأوه دون ان تنطق
اهذا هوووو؟
لم لم لم يخبرها لم اوجعها بترتيب حجرات لم يكن عليها ترتيبها
لم طالبها بمساحة اخرى بينما هو لا يطيق مساحتها .
لم اجبرها على اجبار نفسها بمنحه غرفة أضافية بينما هو يرفض حجرتها

مسحت أوجعاها وكتمت اهاتها
ووقفت بمنتهى الشموخ تنتظر لحظة انتهائه من لحظته
ولكن لا نهاية للحظات النشوة بين الأحباء

فاضطرت ان تتصنع صوت لا يمت لها بصلة .
وبمجرد ان سمعه هلع وكأنه مسه مس شيطانى فاعتذر منها وصعد السلالم مسرعا

منها ؟؟؟
ااااه
اننى اعرفها
اننى قد رايتها من قبل
يا الهى ااااه

صعد السلالم عدوا واقترب محييا اياها بابتسامة مزيفة ثم أكمل حديثه السابق وبنفس الأستخفاف سألها هل على ان انتظر دورى وسط المحتاجين؟؟

لتدخل هى وااااه من هى لتسأل دون انتظار لاجابة (وكانه موضوع انشاء ترغب فى تكراره): هل قمت باطعام ابنائى الصغار ام على اطعامهم كعادتى فور عودتى من عملى المرهق؟

ليدخل الاخر ويقبل زوجته القادمة من عملها المرهق ولا ينظر تجاه ابنائه بل ينظر لها هى (وكأنها جاريتهم الغبية) ويطلب منها ان تحضر له الحمام ليستلقى بجوار زوجته.

تنظر يمينا ويسارا لتراهم
وترى من وفرت لهم الحجرات المتسعة
تبتسم ،تضحك،تتمايل من الضحك
وتذهب له وسط ذهوله وتضع فى يده دبلة خطبتها .ثم تعود لتمسك بالطفلين وسط صياح منهما لتلقى بهما بيدي شقيقتها دون اى حديث وتنظر لزوج شقيقتها بأسى وكانها تعزيه ،ثم تقبل جبين امها ويد ابيها

وتسحب حقيبتها وتغادر دون اى كلمة
بينما كل منهم يصرخ
هو: ماذا فعلت اخبرينى حتى تلقى بيدى دبلة خطبتنا؟
هى :ماذا افعل بالاطفال!!! انا لا استطيع تحملهم؟
الاخر: انتظرى من سيحضر لى الحمام

بينما هى ترتدى نظارتها الشمسيه وتسير بشموخ وسط دموع تحاول اخفائها بين غرفات قلبها .

التعليقات