الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ذات الشعر الأحمر

الكاتب : شيرى غالب

ذات الشعر الاحمر
شيري غالب

ابعد عنها
فذوات الشعر الاحمر دائما ما يلتحفن بالجنون
فلا يعبئن بمن هم حولهن
ولا يهتممن بمن يجادلهن
لذلك لا يلتفتن الا الى خطواتهن
كان هذا ما اخبرته به جدته حينما اخبرها بحبه البرىء

ففى العادة فان الجده عندما تسمع حفيدها ذا العشر سنوات يتحدث عن الحب فهى تخبره بان الدراسة هى الاهم وهى الطريق وهى الواقع وهى الحلم نفسه

ولكن ليست تلك جدتى فجدتى مختلفه
جدتى تعيش طفولتها معى ومراهقتها معى وحبها معى ليس لانى حفيدها ولكن لانها طفله مثلى
فهى تعيش معى أيامى وقصصى ومغامراتى

كان يتذكر وهو يحاول اقناعها' :انها ترتدى جونلة قصيره يا جدتى وتتلاعب بشعرها الاشعث وتضرب الامواج بقدميها الحافيه وتخبرنى كل يوم ان انتظرها اليوم الذى يليه.

فتضحك الجدة ابعد عن ذوات الشعر الاحمر يا ولدى انهن مجنونات تعشقن الصخب والجنون وضرب الامواج
بينما هو يتحدث بجدية عندما أكبر سأخبرها اننى اعشق ذوات الشعر الاحمر

فتضحك الجده ولم ننتظر
فيهمس حتى اصل لعمرها
فتضحك عندما تصل انت لعمرها ستكون هى اكبر منك عندئذ بنفس الزمن الثلاث سنوات
اذهب الان واخبرها

كان يتذكر ذلك اليوم بينما كان يقود سيارته الحديثة يتذكر وجه جدته وهى تنظر بشغف له تنتظر قصته بينما هو يهمس: خجلت ان افاتحها فقد وقفت لجوارها وضربت معها الامواج ومثلما رفعت جونلتها عن الماء رفعت انا بنطالى فكانت تضحك

يبتسم وهو يتذكر ضحكة جدته وهى تهمس يالك من شاب خجول
كان يتذكر كل ذلك وهو عائد الى بلدته بالمنصورة ليحضر عزاء جدته

تلك الجده التى لم تشعره يوما بيتمه او احتياجه لاب او ام او صديق
تذكر ذلك اليوم وهى تدفعه ليقدم لها طائرة ورقيه بلون شعرها الاحمر
وكيف كانت ترى سعادته وهو بجوارها يساعدها فى سحب الطيارة فى للهواء
كان يبتسم وهو يتذكر عندما قررت جدته ان يغادر المنصورة ليذهب للقاهره ليكمل تعليمه ويحقق احلامه
بينما هو يتوسل لها ان تتركه ليكمل عمره بجوار ذات الشعر الأحمر.
وكيف كانت تشير له بالابتسامات والقبلات بينما قلبها يتالم لمغادرة حفيدها الوحيد.

كان يتساءل اين تلك الفتاة الأن ؟ امازال شعرها غجرى احمر مجنون كصاحبته ام اصابه العقل واصبح داكن هادىء كحياتى تماما؟

نزل القريه وذهب الى المنزل
على الرغم من انه متهالك وسلالمه ساقطة ويملؤه التراب الا ان رائحة الجده ماتزال به وصخب البحر ما زال عبق البحر يملاه

جلس على اول كرسى دون حتى ان يمسح غباره
وكانه لا يريد ان ينزع عنه رائحة الزمن .فكان يستنشق رائحة من كانت تجلس به
ونظر تجاه البحر
حيث كانت دائما تقف ذات الشعر الاحمر
بفستانها القصير الذى كانت تمسك به حتى لا يبتل
يبتسم لذكريات كما كان بوده ان يعيدها
فاين هو من تلك الذكريات الان

قام واقترب ليتلمس رائحة جدته فى كل مكان بالبيت
كيف استطاعوا ان يدفنوها لقد طالبهم بالانتظار
ماذا كان سيحدث ان انتظروا
وضع جاكتته وسحب رجله لذات مكان ذات الشعر الاحمر
ليجدها كما هى فى نفس المكان بذات الشعر الاحمر
فاقترب منها
هامسا اهلا
ليسمع صوت مميز لاذنه كم من مرة ابلغتك الا تحادثى الغرباء وان ترفعى جونلتك ختى لا تبتل
بينما هو ينظر لها بذهول لا يمكن ان تكون هى

بينما هى تصيح بتعجب: لماذا لم تاتى مبكرا لقد ماتت جدتك وهى تتمنى ان ترى وجهك
بينما هو يهمس اين ذهب شعرك الاحمر اتلك ابنتك
ابنتى ؟
فردت وهى ترفع العبايه التى ترتديها وتحمل الفتاه بيد واحدة على كتفها الايمن
الا ترى اننى اصبحت جده
الا تدرك شعرك الاشيب ام انك ما زلت تعتقد انك ذاك الطفل الذى كان يعدو خلفى
بينما الفتاة الصغيره تصيح له ساعود غدا فلتنتظرنى .

التعليقات