الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

باحث طاجيكي يكشف مراحل تشيع أعضاء حزب النهضة الإسلامي على الطريقة الإيرانية

وجهت جمهورية طاجيكستان، الاتهام إلى أعضاء حزب النهضة الإسلامي المصنف على أنه جماعة إرهابية، بالتحول إلى المذهب الشيعي الإمامي الإثناعشري، بناء على التقارب الذي حدث منذ عقود مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقال ناظم نوروف الباحث في أكاديمية العلوم بطاجيكستان، إن الأحاديث التي أدلى بها قادة الحزب، وفي مقدمتهم محيي الدين كبيري، زعيم الحزب ورئيسه الحالي، في وسائل إعلام غربية، دليل على ذلك، حيث أكد على أن الحزب وأعضاءه يعتنقون المذهب الحنفي، وأنهم لا يزالوا يعبدون الله على مذاهب أهل السنة والجماعة ولم يتحولوا إلى المذهب الإمامي الإثناعشري.
وأضاف الباحث الطاجيكي، في تصريحات نشرتها وكالة "خاور" للأنباء الرسمية في طاجيكستان، أن هناك أدلة كثيرة متوافرة وشهود عيان، تدلل على ذلك فضلا عن عديد من المنشورات والصور الفوتوغرافية، بما لا يحتاج إلى إثبات تشيع أتباع وقادة حزب النهضة الإسلامي.
وتوفر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران بقيادة روح الله الخميني، دعمًا لوجيستيًا وماديًا لحزب النهضة الإسلامية في البداية بهدف الضغط على نظام الحكم السوفيتي، واستمر الدعم فيما بعد في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، ما نتج عنه حرب أهلية استمرت قرابة 5 سنوات، بين نظام الحكم الحالي، والحزب الذي كان ممولا بالسلاح من الجارة إيران، وعقب اتفاق المصالحة الوطنية في الكريملين 1997، كانت إيران مع روسيا راعيًا للمصالحة، ولكنها في الوقت نفسه استمرت في توغلها داخل طاجيكستان من بوابة حزب النهضة، ما أدى إلى وقوع انقلاب عسكري مسلح من قادة الحزب سبتمبر 2015، الذين كانوا مشاركين في الحكم، وكان رد فعل النظام على ذلك أن ألقى القبض على قيادات الحزب، وقررت المحكمة العليا بالبلاد حظر الحزب وأنشطته.
وأضاف الباحث ناظم نوروف، أن حزب النهضة، قد ارتبط بالجمهورية الإسلامية، بروابط اقتصادية وثقافية وسياسية، من خلال البعثات المجانية التي وفرها نظام الملالي للطلاب والدارسين في حوزة قم العلمية، والجامعات الإيرانية الأخرى، ما أدى بهم في النهاية إلى اعتناق المذهب الشيعي، على المستوى السياسي والعقائدي.
ودلل على حديثه، بأن قادة الحزب كانوا متيمين بشخصية روح الله الخميني، ويحسبون أنفسهم من تلامذته، لدرجة أنهم كانوا لا يقبلون أن يناديهم أحد، إلا بلقب "حضرة الإمام" من باب التعظيم والتمجيد، ويتدارسون كتب الشيعة بدلا من الكتب السنية، في الفقه والحديث ومختلف العلوم الشرعية، مضيفًا أن بعض قادة الحزب مثل سيد عبد الله نوري، وإيشان قيام الدين، وسعد الدين رستم، وبابجان قيوموف وآخرون، قد ألفوا نصوص شعرية وأدبية ومقالات في مدح "الخميني" ونشروها في الصحف والمجلات الأسبوعية التابعة للحزب مثل "نجات" و"سفينة".
وأوضح الباحث الطاجيكي المتخصص في العلاقات الدولية، أن اللافتات والشعارات التي رفعها قادة الحزب، خلال الحرب الأهلية بداية من مظاهرات عامي 1991-1992، تثبت أن هناك علاقات وثيقة بين قادة الحزب وحكومة الملالي، وأن من تلك الشعارات التي رفعت خلال تلك المظاهرات هي "دربنا درب علي (ع)"، و"اذهب واختفي يا شيوعي!"، "يا أمريكا، يا أمريكا، الموت لمكائدك .. دم شهدائنا تسيل من يدك!"، "الشيعي والسني .. زعيمنا خميني"، "الله أكبر .. قائدنا خميني"، "عطر الزهور المحمدي مرحبا لولايتي"، موضحًا أن "ولايتي" إشارة إلى اسم سفير إيران في طاجيكستان في فترة التسعينيات إلخ.
وأضاف أن الشعارات التي رفعت في طهران، إبان فترة الثمانينات في أعقاب الثورة الإسلامية، كانت نفس الشعارات سالفة الذكر، وأن ناشطي حزب النهضة الإسلامي أمثال القارئ محمد جان، وإيشان قيام الدين وسعد الدين رستم، كانوا يهتفون بتلك الشعارات يوميا في ميدان "شهيدان"، في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، والحضور كانوا يرددونها خلفهم، وأن التسجيلات الأرشيفية لتلك الأحداث تشهد على ذلك.
وأشار إلى أن الأسماء التي أطلقها قادة الحزب، على أبنائهم هي نفس أسماء أبناء الشيعة مثل "مهدي" و"جواد" و"باقر" و"مرتضى" و"الخمينى" و"بهيشتي" و"مطهري"، و"روح الله" و"الحسيني" و"باهُنَر" و"حائري" و"زهراء" وغيرها، موضحًا أن مؤسس حزب النهضة سيد عبد الله نوري سمي ابنيه "بهيشتي وحسيني"، فيما أطلق الزعيم الحالي محيي الدين كبيري على أولاده أسماء "روح الله، مرتضي، بهيشتي ومهدي"، والنائب الأول لرئيس الحزب سيد عمر حسيني سمي أولاده "سيد مهدي، سيد جواد وبهيشتي" إلخ، وهي الأسماء التي لا تستخدم من قبل الطاجيك.
بالإضافة إلى ذلك، قال إن زعماء الحزب، الذين كانوا من قبل يحملون أسماء أهل السنة قد غيروا أسمائهم بأسماء أو ألقاب الشيعة بعد تشيعهم، مدللا على ذلك بواقعة شهدها الباحث عام 2000، عندما كان يحل ضيفًا في منزل عبد الصمد كريموف، حيث دار نقاش مع "سيد عمر حسيني" النائب الأول للحزب، والذي كان عائدًا لتوه من طهران، حيث سأله عن سبب تغيير إسمه إلى "سيد علي حسيني"، فرد إنه قبل لقاءه مع أية الله علي الخامنئي، قال له ممثل عن الأخير: "كيف يمكن أن تسمي نفسك سيد عمر؟ .. متى أصبح عمرُ سيدًا؟ .. أظن أن زعيم الثورة سوف يكره ذلك، يجب تغيير إسمك على الفور، وإلا لن تتمكن من لقاءه"، مضيفًا أنه على الفور غير إسمه من "سيدعمر" إلى "سيدعلي" وقدموه عند الخامنئي باسمه الجديد، وأن المرشد الأعلى الإيراني استقبل الضيف قائلا: "بخ بخ، ما أجمل هذا الاسم، إنه يدل على حبك الشديد لآل البيت".
وأكد الباحث ناظم نوروف، أنه عقب المصالحة الوطنية في طاجيكستان، توطدت العلاقات بشكل أكبر بين نظام الملالي وقادة الحزب، حيث سافر أكثر من 800 شاب وفتاة لتلقي التعليم في المدارس الدينية في إيران، بمدينتي قم المقدسة وجرجان، وكان معظمهم من الأطفال وأقارب أعضاء الحزب ، وأنه عندما صدر قرار حكومة طاجيكستان بإعادة الطلبة الطاجيك من المدارس الدينية الخارجية إلى وطنهم، رفض أعضاء النهضة ذلك القرار ورفضوا العودة إلى وطنهم وقرروا مواصلة الدراسة في إيران حتى اليوم.
وأضاف أن حكومة طهران، رفضت في ذلك الوقت، بقاء ممثلي السفارة الطاجيكية، مع الطلبة الطاجيك الدارسين بالجامعات الإيرانية، بهدف إخفاء العدد الحقيقي للطلاب الدارسين على أراضيها، وأن المصادر القريبة تؤكد أنها أعداد كبيرة تقيم على نفقة الحكومة الإيرانية، مضيفًا أنه من بينهم أبناء سيد عبد الله نوري، "محمد جان نوري" و"رقية سعيدوفا"، مع أعضاء أسرتهم، فضلا عن "سيدوفا شهر النساء" زوجة نوري، وزوج بنته "عبد الستاروف عبد الصمد"، بالإضافة إلى "تلايوف محمد صالح كابيروفيتش" نجل زعيم الحزب محيي الدين كبيري، فضلا عن عشرات آخرون من أقارب أعضاء وقادة الحزب، وأن ذلك يتم رغم إعلان الدولة رسميًا أن الحزب مؤسسة إرهابية، كما اعتمدت كيانات دولية أخرى أيضًا القرار نفسه، مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وأشار إلى أن من يعيشون ويدرسون في إيران، لم يتكلفوا أية نفقات، وأن حساب "الخمس" –وفقًا للمذهب الشيعي- هو الذي كان يتولى ذلك، من مصاريف الدراسة وتذاكر الطيران والإقامة، وأن جزء من دورات التعليم الديني، كان يتم في مقرات حزب النهضة في طاجيكستان، وكان الداعية الإيراني الشيعي الشهير حسن رحيم بور يلقي تلك الدورات التي نشر الحزب وقائعها على موقعه الرسمي، والتي كان قادة الحزب جالسون فيها بالصفوف الأمامية.
وكشف الباحث الطاجيكي، في التقرير المطول الذي نشرته وكالة "خاور"، عن أن مراكز التعليم سالفة الذكر كان يديرها إيرانيون ينتمون للحوزة العلمية في قم، وكانوا يتولون مهمة سفر أعضاء الحزب للدراسة في إيران، مشيرًا إلى أنه خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2012، ساهم نائب رئيس الحزب محمد كريم أرزو، ومديرة قسم الشئون النسائية بارفينا إبراهيم زاده، في إرسال مجموعتان من النساء والفتيات من طاجيكستان إلى جامعة "المصطفى العالمية" في مدينتي طهران وقم.
وأعلن ناظم نوروف، عن أن قيادات "النهضة" وأعضاءه، دخلوا تدريجيا تحت مظلة التشيع، وكانوا محورًا هامًا في أنشطة الحركة الدولية للصحوة الإسلامية، حيث تولى محيي الدين كبيري نائب رئيس الحركة، موضحًا أنها حركة تعتبر المظلة التي تجمع الشيعة في مختلف دول العالم، والتي يترأسها "علي أكبر ولايتي" مستشار "الخامنئي" ووزير الخارجية الأسبق.
وأضاف أن تلك الحركة، تكشف عن هدفها بشكل علني في عبارة "إيقاظ المسلمين" وهو ما يعني رعاية وتشجيع وتحريض المسلمين ضد حكوماتهم في كل دول العالم، وأن زعيم حزب النهضة الإسلامي هو الممثل الوحيد للدول السنية، وهو الذى تم تعيينه كعضو ونائب رئيس الحركة، وذلك رغم أنها لا تقبل أي ممثل من أهل السنة.
وعضد حديثه أيضًا بما كانت تنشره صحيفة "نجات" الأسبوعية الناطقة باسم الحزب، من مقالات وفتاوي أية الله "الخامنئي" وخطاباته، باعتبارها إرشادات من "ولي أمر المسلمين"، وأن ذلك أدى إلى تشيع المئات من الطاجيك عام 2000، في مدن "كولاب"، و"استرفشن"، ومنطقتي "ماستشاه" و"خوجند" .
وأضاف أن "رحيموجانوف"، والمعروف بـ "داملا معروفجان"، وهو أحد المشايخ بطاجيكستان، وأحد أعضاء الحزب البارزين، قد اعتنق المذهب الشيعي منذ فترة وكان ينشر التشيع بين الشباب، وقام بإرسال العديد من الطلبة لإيران، وأن تلميذاه "على زيادلا أكرم أكبروفيتش"، و"حسينوف عبيد الله" الملقب بـ "صبحي جوهر زاده"، قد ألقي القبض عليهما عام 2009، بعدما وزعا كتابين لهما طابع شيعي بالفارسية لكن بالخط العربي الإيراني، هما "مروارد" و"غزة"، مضيفًا أن أقرب تلامذته، وهو "برهانوف يونس عباسوفيتش" الملقب بـ "سيد يونس إستروشني"، وهو من مواليد 1969م، ودرس بين عامي 1994 و1999م في المدارس الدينية في مدينة قم الإيرانية، ومن ثم اعتنق المذهب الشيعي، وأنه اليوم يعلن تشيعه هو وأسرته ويقيم في إيران حاليا، وبالتعاون مع جهات إيرانية ينشر كتاباته المسمومة الموجهة ضد سياسة الحكومة الطاجيكية.
وأكد الباحث الطاجيكي، المتخصص في الشئون الدولية، إلى أن تلك الحقائق تثبت أن قادة حزب النهضة، لجأوا إلى التشيع مقابل السلع والمصالح الشخصية، وتخلوا عن طريقة أجدادهم في اعتناق مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان، رغم أنه أكثر مذاهب أهل السنة والجماعة تسامحًا، وأن الشعب الطاجيكي علم حقيقتهم، وانتشرت بينه الكراهية تجاههم لأنهم خانوا وطنهم.

التعليقات