الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الأردن و أذربيجان لقاء الحضارة و المستقبل

الأردن و أذربيجان لقاء الحضارة و المستقبل
بقلم م . زياد العقيل

خمسة وعشرون عاما يقطعها قطار الزمن من عمر العلاقات الأردنية الأذربيجانية , اجل عقدان و نصف من صلات الصداقة الراسخة المتجذرة , و لا شك أنها فترة خصبة بالتطورات و الأحداث المتباينة على الصعيد الدولي , إلا أن تلك العلاقات قدمت للعالم نموذجا حيا للعلاقات الدولية الهادفة إلى السلام و التنمية و الساعية إلى تدعيم روابط الصداقة بين البلدين بل بين العرب عموما و أذربيجان و إقامة تعاون حقيقي لمواجهة التحديات و إزالة بؤر التوتر و الأزمات في العالم .
و إذا ما القينا نظرة متأنية على مسار و تطور العلاقات بين الأردن و أذربيجان سنجد إن هناك أسسا ثابتة قامت عليها يكمن جوهرها في الاحترام المتبادل و التعاون و المساهمة في الاستقرار و السلام العالمي و قوامها التشاور و التنسيق تجاه مختلف القضايا .
أذربيجان هي واحدة من مراكز الحضارة القديمة في العالم , و الحفريات الأثرية التي أجريت في أراضي الجمهورية تؤكد حقيقة وجود واحدة من أكثر الأماكن القديمة البقاء للإنسان (كهف ازاكاه، منطقة فيزولي، غرق الصور على الحجارة في غوبوستان الخ). وقد أنشئت أول دولة في أذربيجان في القرن التاسع قبل الميلاد. في ولاية أذربيجان ألبانيا القوقازية , و قد أنشئت واحدة من الأبجديات القديمة في العالم تتكون من 52 حرفا. وكان ألبانيا القوقازية واحدة من الدول القليلة التي نالت استقلالها خلال الدمينوم الإمبراطورية الرومانية في المنطقة. وقد وصفت أذربيجان في أعمال المؤرخين انتيتش اليونانية والرومانية وغيرها ، والجغرافيين والرحالة

في الأردن موقع عين غزال في الشمال الشرقي من مدينة عمان يعتبر من أهم آثار حقبة ما قبل الفخارية 8500-5500 ق م (العصر الحجري الحديث 8500-4500ق. م.) كما تعاقبت على أرض الأردن ممالك كبرى آدومية وعمونيّة ، ومن أبرزها : المملكة الموآبية ، وعاصمتها ذيبان بقيادة الملك ميشع ، ومملكة الأنباط العربية وعاصمتها البتراء ، التي هي إحدى أهم المدن الأثرية في العالم ، و موقع تراث عالمي , و قد توطنت في أرضه حضارات يونانية ورومانية وبيزنطيّة وعربية وإسلامية .
و كما نرى فان البعد الحضاري و التاريخي قد طبع بصمات واضحة على تلك العلاقات فالأردن و أذربيجان هم من الدول العريقة و الرائدة على المستوى الحضاري في العالم و هما شركاء حضارة إسلامية عتيدة و لكل منهما شخصية فريدة متميزة هي دون شك نتاج طبيعي لعناصر الجغرافيا و التاريخ و العلم و البشر .
لنعود لتلك السنوات الخمس و العشرون من عمر العلاقات بين الأردن و أذربيجان فنرى إن الأردن من أوائل الدول العربية و دول المنطقة التي تقيم علاقات مع أذربيجان و ذلك يمثل بعدا تاريخيا لتلك العلاقة و يؤكد على عراقتها و تجذرها , و هذه العلاقات التي نمت و تطورت ساهمت في فتح جسور من التواصل بين أذربيجان و العديد من دول المنطقة و كان لها أهمية في بناء العلاقات العربية الأذربيجانية بشكل عام و تطورها .
و ليس بخاف على احد إن ما تشهده العلاقات الأردنية الأذربيجانية من رسوخ و قوة و استمرار يرجع و قبل كل شيء إلى الرعاية المستمرة التي توليها القيادة الهاشمية لها فقد أسس الحسين طيب الله ثراه و الزعيم حيدر علييف رحمه الله لتلك العلاقات المتميزة و يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني و فخامة الرئيس الهام علييف ايلاء تلك العلاقات مزيدا من الاهتمام و ذلك إدراكا منهما بأن التقاء الأردن و أذربيجان و نمو التعاون بينهما سيكون له اكبر الأثر على مسيرة و تطور البلدين اقتصاديا و حضاريا و يعزز التنسيق المشترك و يفتح الطريق أمام تعاون إقليمي يحقق مصلحة جميع الشعوب .

تتخذ أذربيجان دائما مواقف مساندة للقضايا العادلة في العالم ، وفي مقدمتها قضايا الأمة العربية وخاصة القضية الفلسطينية ، والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام ، حيث قامت بافتتاح سفارة لفلسطين في باكو ، كما استضافت مؤتمراً دولياً لدعم فلسطين وأعمار غزة عام 2013 ، بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نهاية عام 2012 ، كما تتبني وتساند دائماً المواقف العربية في كافة المحافل الدولية

من جهة أخرى يعترف المجتمع الدولي بوحدة أراضي أذربيجان والحدود الدولية التي اعترف بها العالم وخاصة الأمم المتحدة وذلك عندما اعترفوا باستقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، كما أصدر مجلس الأمن الدولي أربع قرارات 822 ، 853 ، 874 ، 884 والصادرة عام 1993 ، تؤيد فيها وحدة أراضي أذربيجان وتدعم سيادتها علي كامل ترابها وتدعو أرمينيا إلي الانسحاب من أراضي أذربيجان المحتلة .

إن الإصرار الكبير لفخامة الرئيس الهام علييف وسعيه الدؤوب لتحقيق السلام في منطقة ناغورنو كرباخ والجلوس على طاولة المباحثات مع الجارة أرمينيا للتوصل إلى حل مرض استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة وانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية وعودة المهجرين إلى ديارهم وإحلال السلام والوئام محل الخصام الذي مضى عليه أكثر من اثنين وعشرين عاما هي مواقف تستحق احترام و تقدير الجميع .

ومن خلال الاطلاع على واقع الوضع الاقتصادي في أذربيجان و متابعة نشاطات فخامة الرئيس الهام علييف و الحكومة الأذربيجانية و الدراسات والأبحاث القيمة التي يقوم بها مركز الدراسات الإستراتيجية لدى رئيس جمهورية أذربيجان وتقارير البنك الدولي حول أذربيجان ، نجد أن هنالك مجالات عديدة يمكن التعاون من خلالها بين الأردن وأذربيجان على مستوى القطاع الخاص و خاصة غرفة صناعة الأردن ، وغرفة تجارة الأردن إضافة إلى تبادل الخبرات في مجال الطاقة والبتروكيماويات وصناعة الأدوية و التنقيب عن البترول و الغاز و الزراعة و النقل و المواصلات و السياحة و النقل الجوي بحيث يجري إعادة تدشين رحلات الطيران المباشرة بين الأردن وأذربيجان و إعادة تشغيل خط الطيران المباشر والذي توقف عام 2008. و الصحة و البلديات و التعليم الجامعي و التعليم العالي ، حيث تحتضن كلا البلدين الأردن و أذربيجان مواقع تاريخية ، سياحية و دينية يمكن أن تكون مركز جذب سياحي و استثماري لكل من الأردنيين والأذربيجانيين .

خلال لقاء لسفير أذربيجان في عمان راسم رضاييف مع وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) أكد على متانة علاقات الصداقة التي تجمع بين الأردن وبلاده، ووصفها بالعلاقات الأخوية والمثالية على مختلف المستويات والمجالات.
وأعرب بمناسبة ذكرى مرور 25 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وأذربيجان، عن كبير تقديره وحكومة بلاده وشعبها لدور جلالة الملك عبدالله الثاني في إرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ودفاعه عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، بموجب الوصاية الهاشمية عليها.
وأشار إلى اهمية الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين، وعقد الاجتماع الثالث للجنة الأذربيجانية الأردنية المشتركة في شباط الماضي والتقدم الملحوظ في الحركة السياحية بين البلدين وتقوية علاقات التعاون في مجال القطاع الخاص.
وأكد إن هناك تعاونا مثمرا وناجحا ومميزا بين البلدين في مختلف المحافل الدولية، وأن العلاقات الأذربيجانية الأردنية تستند لروابط تاريخية دينية وثقافية وتفاهم تام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام الوحدة الترابية والسيادة.

لقد مضينا في طريق الصداقة الأردنية الأذربيجانية الممتد لأكثر من خمسا و عشرون سنة و خلال هذا الطريق مررنا بشارع باسم الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه في مدينة باكو ، و وتوقفنا بميدان وشارع حيدر علييف قي عمان و خلال السنوات القادمة أين سنتوقف !!!


al_aqeel1@yahoo.com

التعليقات