الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الطبع يغلب التطبع

الكاتب : محمود عدلى

هل الطبع يغلب التطبع ؟ أم التطبع هو الذي يغلب الطبع ؟

يرى البعض :
أن ما اعتاد الإنسان على فعله و صار طبعاً له وفي داخله لا يمكن أن يأتي أحد ويجبره أو يغيّره بسهولة،
و ذلك لأنّ الطبع غلاب ولأن الطبع يخلق المرء به .
وما هو من طبيعة المرء لابد وأن يغلب ما هو مكتسب
والتطبع مكتسب أي ما هو أصيل في عادات الإنسان يغلب ما هو مكتسب وليس من سجيّته
ويقال دائما أن :
(الطبع يغلب التطبع) و (من شب على شيء شاب عليه) و (العادة غلبت التعود)
وقال زهير بن أبى سلمى: " ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم "

والبعض الاخر من الناس يرى :

أن هذا الرأي خطأ وأن العكس هو الصحيح .فيقول البعض :
كثيرا ما نسمع مقولة ( الطبع يغلب التطبع ) ونستعملها فى معرض حديثنا مسترشدين و مبررين بها عن الافعال والصفات السيئة .

والحقيقة غير ذلك تماما

فالطبع لا يغلب التطبع كما تقول المقولة وإنما العكس هو الصحيح . أى أن التطبع هو الذى يغلب الطبع .
والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها مثلا :
* الحيوانات المفترسة وكما هو معروف طبعها الافتراس ولكن عندما يرودها مدرب السيرك ويعمل على تعليمها وتطبيعها . نجدها تطيعه وتستسلم له وتتخلى عن طبعها القديم فى الافتراس .

* والطفل في مرحلة الحبو يتغلب على طبع هذه المرحلة بتطبع جديد وهو المشي ..

* ولنا في ديننا الحنيف خير مثال وهو أننا مأمورون فيه بالتغير الى الاحسن وترك الصفات والعادات السيئة
فاذا ما قلنا ان الطبع يغلب التطبع نكون بذلك قد أعلنا أننا لن نتغير لان الطبع يغلب التطبع فما الفائدة إذن من محاولة الاصلاح ! .

إذن

فالمقولة خاطئة ولنا في رسول الله صل الله عليه وسلم خير تأكيد على عدم صحة المقولة
فهو يقول صلى الله عليه وسلم :
( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم )

أي ان كل شيء يأتي بالتعلم والمواظبة والممارسة فلا صحة اذن لمقولة الطبع يغلب التطبع .

التعليقات