الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

صباح جديد



ثلاثين عامًا استيقظ فأجدني في مكان غريب، لا أعرفه، أراه لأول مرة، أتأمل تفاصيله، وأتمني أن يكون لي ذات يوم مثلها في بيتي. أشعر دائمًا أني غريبة، ووحيدة، في فراشٍ ليس فراشي، ربما لأني ليس لدي فراش.
ثلاثين عامًا استيقظ والخوف يتملكني، فعلىّ أن أرحل فورًا مهما كان الوقت ومهما كان المكان بعيدًا أو قريبًا، فقط ينبغي عليّ أن أرحل وبسرعة. فأبدأ بجمع المناديل الورقية، ثم إحصاء أجرتي، ثم البحث عن سيجارة صباحية أحرقها بلا كوب شاى أو قهوة يساعد علي الإفاقة.
ثلاثين عامًا استيقظ فأجد إلي جواري رجلاً أتذكره بالكاد، أو لا أتذكر كيف عرفته ولا أين، فقط أتذكر أني عرفته أمس، ولا أتذكر شيئًا غير هذا، لأني بلا ذاكرة، كأني سمكة تقضي كل ليلة في بحرٍ لتخرج في الصباح بشبكة صيادٍ جديد.
اليوم حين استيقظتُ أصابتني نفس الدهشة ونفس المفاجأة من غربتي ومن المكان، غير أني عندما تأملتُ تفاصيله لأتمني مثلها وجدتي أعرفها جيدًا، تملكني خوف أكبر أن أكون قد مررتُ بهذا الفراش من قبل. أخذتُ أبحث عن المناديل الورقية، فلم أجدها، لكني يدي اصطدمت بجسدٍ طري، وبنظرةٍ سريعة تبين أنه جسد نسائي أبيض وناعم، وليس جسدًا خشنًا مشعرًا. بحثتُ بسرعة عن أجرتي، فلم أجدها، سيكون عليّ أن استخرجها بنفسي من ثياب هذا الرجل القذر الذي ........، لكن ليس ثمة رجل قذر أو نظيف هذا الصباح، إنها أنثى فقط.
سحبتُ جسدي لأعلى محاولةً أن استكشف المكان رغم الظلام الذي لم تستطع أشعة الصباح المتسللة من النافذة الوحيدة أن تسحقه، فما زال الظلام بائتًا بالغرفة مخفيًا معظم معالمها التي تبدو مالوفة ليّ. أزداد انزعاجًا وخوفًا في هذا الصباح الغريب. ومن هذه الأنثى التي ترقد إلي جواري؟!.
رأسي يشتعل وأحتاج إلي سيجارة صباحية تفيقني. مددت يدي إلي الخزينة التي تجاورني، فوجدت علبة سجائر وأعواد ثقاب إلي جوار زجاجة خمر فارغة، فعاودتُ النظر للجسد الراقد إلي جواري، فتأكدتُ أنه لأنثى ذات شعر فاحم طويل. أشعلتُ سيجارتي، وزفرتُ بالنفس الأول. متي جئتُ إلي هنا؟.. وكيف؟!.. ومن هذه؟.
رفعتْ الأنثى وجهها، ونظرتْ إليّ بكسلٍ، وقالتْ:
- صباح الخير.. لماذا تستيقظين مبكرًا هكذا؟؟!
إنها صديقتي (أحلام)، وهذا بيتي، وأنا في غرفة نومي، لكني لا أذكر متى جاءتْ، ولا كيف.
نهضتُ من فراشي وأنا أتوهج مع ما تبقى من سيجارتي الصباحية، قائلة:
- أترغبين في الشاي مثلي يا أحلام؟!

التعليقات