الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

العهد الأول





ما زلتُ حيًا يا وحيدي..
لستُ بعيدًا عن قلبك..
فأنصت له،
وليّ.


سيترككَ كل ملوك مصر العظام خلفهم
مهما أحبوك
أو بسطوا نفوذهم باسمك.


ابحث عني كما بحثت أمك عن رفاتي.
بين الهرمين ستجدني
أصلي
منتظرًا جنازتي الأخيرة..
منتظرًا يديك تخبئ ما تبقى من رفاتي.


لا تصدق الضاحكين..
لا تكذب الباكين..
فقط؛
دثرني برمال مصر، ثم أرحل خارج السور..
إلي الطريق الصاعد..
إلي الشلال الأول..
أصعد مع الصاعدين..
إلى منبع شُّهْدِكَ الأول.

لا تنتظر أميرًا،
أو كاهنًا،
أو تاجرًا..


لا تنظر إلي المقربين من الملك
لا تعبرهم بعينيك.
مديحهم لا تسمن منه آذانك.
لا تركب لهم مركبًا؛
وإن قادها (رع) بذاته.



يا وحيدي..
سألْتَفُ - منذ الآن - علي عصاي،
أحرس الحقول..
ساستدفأ بجلدِ عجلٍ أرقط،
أُثّث الديار.
لن يكون طعامي من غير أرز الدلتا الأبيض.
فاتخذني حارسًا لأراضيك..
شاهدًا للراحلين.
ما فائدة قوتي
إن استمر الحال هكذا؟!



أرض ليبيا
هي كنزي..
أضعتُها ثلاث مرات..
ثلاث خيبات
فقدتُ فيهن كنزي.
فلا تنسى ذكر كنزي لأحفادك.



يا وحيدي..
من يتجرد من أحلامه،
فليذهب إلي البحر،
أو إلي مدينة الكسل.



يا وحيدي..
ستشبهك كل أمم الأرض،
فلا تتشبه بأيّهم..
لا تتخذ لنفسك رداءً
من أرديتهم،
فيضيع أبناءك بين أبناءهم
وتتبلبل ألسنتكم.


يا وحيدي..
أرض الجنوب منزلي،
وتاجها الأبيض
قلبي..
فأجعل سُكْنَاكَ في منزلي.
ولا تشتهى من الدلتا إلا أرزها،
ونساءها.


يا وحيدي..
هذا عهدي لك..
لن تكون وحيدًا أبدًا.






التعليقات