الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أستانا وحوار الأديان فى دورته السادسة 2018 ... قادة من أجل عالم آمن

الكاتب : أحمد طاهر

على مدار يومين العاشر والحادى عشر من أكتوبر 2018، تشهد العاصمة الكازاخية "أستانا" فعاليات المؤتمر السادس لزعماء الاديان العالمية والتقليدية تحت شعار "قادة عالميون من أجل عالم آمن"، ويشارك في القمة عديد رؤساء الدول والحكومات وكذلك السياسيين ورجال الدينيين البارزين، فى مقدمتهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ جامع الازهر الشريف، الذى تسلم رسالة رسمية من الرئيس الكازاخستاني "نور سلطان نزارباييف" لحضوره هذا المؤتمر، وقد سلمه السفير "أرمان إيساجالييف" سفير كازاخستان بالقاهرة، مع ميدالية الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس دبلوماسية كازاخستان، وذلك كله تقديرا لدور شيخ الأزهر الشريف في الدعوة إلى السلام في العالم، ونشر الدين الإسلامي الحنيف، ومكافحة التطرف، وتعزيز حوار الحضارات على المستوى الدولي، وتطوير العلاقات بين مصر وكازاخستان في مجال الشئون الدينية.
وغنى عن القول إن مؤتمر حوار الأديان يعد أكبر منصة للحوار في العالم، تجمع الشخصيات الدينية والسياسيين والعلماء والمنظمات الدولية، لمناقشة القضايا الأكثر اهتماما، إذ يناقش هذا المؤتمر عديد الموضوعات، أبرزها: "السلام العالمي في القرن الحادي والعشرون كمفهوم للأمن العالمي"، "فرص جديدة لتعزيز أوضاع البشرية"، "الأديان والعولمة: التحديات والمواجهات"، "دور الزعماء الدينيين والسياسيين في التغلب على التطرف والإرهاب". كما سيناقش المشاركون في المؤتمر أكثر المشاكل الإنسانية إلحاحًا في سياق العولمة، بما في ذلك حرية الأديان واحترام ممثلي الديانات الأخرى ودور الزعماء الدينيين في تعزيز الأمن الدولي، مع الأخذ بعين الاعتبار التهديدات والتحديات الجديدة التي يشهدها العالم حاليا، حيث يستهدف المؤتمر إلى ترسيخ قيمة حوار الأديان عبر المداولات والمناقشات الدينية والثقافية، مع العمل فى الوقت ذاته على تعزيز الفهم المتبادل بين أطراف الديانات المختتلفة واحترام الآخر من قبل كافة أصحاب العقائد ومن مختلف المجتمعات أيضاً.
كما يستهدف المؤتمر كذلك العمل على تطوير وتعزيز الاحترام المتبادل بين الايديولوجيات العقائدية المختلفة والمنتشرة في شتى أنحاء العالم، ونبذ الكراهية والعنف والتطرف ونشر مبادىء التسامح والتعاون بين جميع المؤسسات والهيئات الدينية والثقافية.
ومن الجدير بالاشارة ان المؤتمرات الخمسة السابقة نجحت فى استقطاب وجذاب مفاهيم متزايدة حول حوار الأديان من قبل العديد من المؤسسات حول العالم، كما أظهرت على نحو مقنع مدى إلحاح وضرورة ترجمة فكرة التعاون والوحدة الدينية باسم الحياة السلمية والكريمة لشعوب الكوكب بأسره، وهو ما دفع منظمة اليونسكو الى دعم المبادرة التى تقدمت بها كازاخستان للتقارب الدولى بين الثقافات خلال القترة (2013-2022)، وذلك تأكيدا على الدور المهم الذى تلعبه كازاخستان فى هذا المضمار، إذ يذكر ان كازاخستان قد انشئت قصر السلام والمصالحة عام 2006 لاستضافة هذه الحوارات والتى بدأ اولى فعالياتها عام 2003 تٌعقد دوريا كل ثلاث سنين، فضلًا عن تخصيص جائزة أستانا الدولية الخاصة للحوار بين الأديان عام 2017.
ومن نافلة القول إن دعوة الحوار وترسيخها من جانب كازاخستان لم تكن مصادفة، وإنما تعكس واقع حقيقى استطاعت كازاخستان ترسيخه عبر تقديم نموذجها الفريد الخاص بمجتمع من الوئام بين الأعراق وبين الطوائف المختلفة، ومعترف به في جميع أنحاء العالم باسم "طريقة الكازاخ"، فيما أصبحت هذه البلاد موطنًا مشتركًا لما يقرب من 130 عرقاً إثنيا، وأكثر من 40 طائفة مختلفة، مع تواجد أكثر من 3200 مسجد وكنيسة وأماكن للعبادة والصلاة وحوالي 4000 جمعية دينية.
نهاية القول إن حمل العاصمة الكازاخية والتى تعد أحدث عاصمة فى العالم تحمل عديد الدلائل في على صلة تاريخ وحاضر الشعب والبلد، حيث تشكل العاصمة مركزاً ثقافياً وحضارياً واقتصادياً وسـياسياً تعكس ما حققته كازاخستان من إنجازات على جميع الأصعدة من ناحية. وتؤكد على رؤية قائد وزعيم يسعى إلى ترسيخ قيم الامان والاستقرار والسلام فى العالم بأسره.

التعليقات