الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الهسكلاه

حركة الهسكلاه: "השׂכלה"

حركة الهسكلاه أو التنوير اليهودية اشتقت من الاصطلاح العبري (هسكلاه)، بمعنى التثقيف أو التنوير. وكان أول من استخدمه للدلالة على نشر الثقافة الأوربية الحديثة بين اليهود هو يهودا بن يونا يطليش سنة 1832م. ويطلق على أتباع حركة الهسكلاه لفظ "مسكيليم" "משׂכלים"؛ أي مثقفين أو متنورين، ومفردها "משׂכיל" "مسكيل"، أي مثقف.

فخلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر كانت رياح التنوير الأوربية تهب على الجيتو اليهودي المنغلق، فقام عدد من اليهود بمحاولات لفتح ثغرات في أسوار الجيتو تلك لينفذ منها نور حركة التنوير الأوربية إلى ذلك الجيتو المظلم المعتنق لأفكار القرون الوسطى المتخلفة ويعيش تحت سلطة الكهنة وما يملونه على اليهود من قواعد دينية بدءًا من نوع الطعام إلى علاقات الزواج. وقد نجحت محاولات هؤلاء اليهود المتنورين في تسريب مفاهيم عصر النهضة الأوروبية إلى الجيتو اليهودي في غرب أوربا أولاً، ثم انتقلت هذه المفاهيم بعد ذلك إلى الجيتو اليهودي في شرق أوربا، وهو ما عرف باسم حركة الهسكلاه. وكانت الهسكلاه تهدف إلى تقريب عامة اليهود من الثقافة الخاصة بالشعوب الأوروبية المحيطة بهم، ليخرجوا من سكون الجمود والانغلاق داخل الجيتو اليهودي ليصبحوا مواطنين شرفاء في أوطانهم الأوروبية المختلفة؛ ولهذا كان على أتباع حركة الهسكلاه أن يتنازلوا عما يسمى بالقومية اليهودية وعما يسمى بالتنوير الذاتي وأن ينظروا إلى الدين اليهودي على اعتباره أساسًا للوحدة بين اليهود فقط. ولعل الشاعر يهودا ليف جوردون ـ الذي اعتبر الناطق بلسان حركة الهسكلاه ـ يعبر عن مفهوم حركة الهسكلاه بقوله:
ــ كن يهودياً في بيتك.. إنساناً خارجه..
وهذا البيت يعتبر شعارًا لحركة الهسكلاه برمتها.

ويمكن تلخيص أهداف حركة الهسكلاه، كالتالي:

1- القضاء على انعزالية اليهود داخل أسوار الجيتو اليهودي في أوربا.
2- الاندماج مع الشعوب الأوروبية فكريًا، وتعلم لغاتهم وعلومهم والاستفادة منها.
3- تحويل الدراسة اليهودية المتمركزة حول التلمود إلى دراسة يهودية تتمركز حول التوراة والأدب العبري بشعره ونثره.
4- صبغ التعليم بالروح العصرية عن طريق دراسة العلوم الأوروبية الحديثة واستيعابها.

لقد آمن المسكيليم (المتنورين اليهود) بأنه في وسع اليهود أن يستمروا في الحفاظ على ذاتيتهم الثقافية والدينية بعد أن يتم انصهارهم في بلدانهم الأوروبية المختلفة، وهذا ما دفعهم إلى الدعوة إلى تغيير نظام التعليم الديني ومزجه بالتعليم العصري القائم على منجزات العقل في العلوم الطبيعية والإنسانية. لذلك كان من الطبيعي أن تنمو حركة الهسكلاه وأن تصل إلى المصادمة والمجابهة التامة مع السلطة الكهنوتية المسيطرة على حياة اليهود داخل الجيتو. وعلى الرغم من تلك المصادمات خرج الشباب اليهودي من أسوار الجيتو وانخرطوا في الحياة العامة ونهلوا ما يستطيعون من الثقافة الأوروبية الحديثة.

التعليقات