الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

حركة محبي صهيون


تكونت هذه الحركة في عدد كبير من التجمعات اليهودية الأوروبية في الفترة التي تلت مذابح 1881 – 1882م، وكانت هذه الجماعات تسمى "محبي صهيون" (حوفيفي صهيون) "חובבי ציון".. "محبو صهيون" هم الذين تناقشوا حول موضوع العودة إلى فلسطين بأسرع وقت ممكن وتدارسوا موضوع إحياء اللغة العبرية كلمة حية للتخاطب. وكانت هذه الجماعات تجتمع سرًا، وكانت الشرطة تقبض عليهم وتطاردهم في أوديسيا، وفيلنا، ووارسو، وبياليستوك، وكييف. وكانت هذه الجماعات برئاسة رجال علم، وزعماء اشتراكيين، وحاخامات، وقد انضم إليهم شباب، خاصة من الطلبة.

على الطريق:

خمسة وعشرون طالبًا يهوديًا من جامعة خركوف الروسية قاموا بحملة في أنحاء روسيا، وجندوا معهم خمسمائة من الطلبة اليهود المتحمسين وغيرهم، للهجرة إلى فلسطين في الحال ليزرعوا الأرض، وليحيوا فكرة الوطن القومي الخيالية. وجعلوا لحركتهم شعارًا من كلمات سفر أشعياء: الإصحاح الثاني: الفقرة الخامسة: "ביית יעקוב לכוּ ונלכה"، و تعني: "يا بيت يعقوب هلم نذهب"، فجمعوا الحروف الأولى من هذه العبارة العبرية، وهذه الحروف هي: "ב ـ י ـ ל ـ וּ" (باء – ياء – لام – واو)، وأصبح "בילוּ" (بيلو) اسم حركتهم، ثم نقلوا حركتهم من خركوف إلى أوديسيا، ثم أرسلوا مندوبين لهم لشراء أراضي في فلسطين من حكومة القسطنطينية العثمانية، لكن مفاوضات الشراء فشلت وقررت الحكومة التركية منع الهجرة إلى فلسطين، كذلك اشترت الحكومة الروسية رضاء القسطنطينية فمنعت الدعاية للهجرة إلى فلسطين.
ورغم فشل حركة "بيلو" في الهجرة إلى فلسطين، إلا أنه وصل إلى فلسطين حوالي عشرين شابًا يهوديًا بعد مصاعب كثيرة.

مؤتمرات متفرقة:

كان عددًا من شباب حركة "بيلو" قد نجحوا في الوصول إلى فلسطين عام 1882م، بهدف إقامة مستعمرة هناك، وكانت هناك بالفعل عدة مستعمرات مثل مستعمرة (بتاح تكفا) - أي: (باب الأمل)، وفي نفس العام أسس يهود رومانيون مستعمرتين، وفي العام التالي أسس يهود بولنديون مستعمرة (ييسود همعلاه) - أي: (أساس الصعود) - فكلمة الصعود في الأدبيات الصهيونية واليهودية من قبل تعني الوصول إلي أرض فلسطين ويقابلها لفظة الهبوط التي تعني مغادرة فلسطين وتركها.
وفي هذا الوقت نفسه ساهم البارون أدموند دي روتشيلد في تأسيس مستعمرة (عفرون)، ثم غير المستعمرون اليهود اسم المستعمرة إلى (زكرون يعقوب) - أي: (ذكرى يعقوب) تخليدًا لذكرى والد البارون (روتشيلد).

كانت هذه التطورات العملية في فلسطين تعتمد على المساعدات الخيرية، لذلك أراد زعماء محبي صهيون أن يعتمدوا على قواهم ليساعدوا أنفسهم بأنفسهم، لهذا فإن (ليون بنسكر)( ) (الطبيب (1821 – 1891م)؛ ابن كاتب ينتمي إلى جماعة الهسكلاه "المتنورين اليهود"، وهو من أوديسيا، وهو صاحب فكرة التحرر الآلي لليهود التي نشرها على هيئة رسالة إلى يهودي روسيا باللغة الألمانية تحت عنوان "التحرر الذاتي".).. قد قام بالتعاون مع الحاخام (موهيليفر) وهيئة من الحاخامات اليهود بعقد مؤتمر يجمع مندوبي الجمعيات اليهودية، وعقدوا مؤتمرهم في مدينة كاطورويتز، في نوفمبر 1884م، بحضور 34 عضوًا، وكونوا اتحادًا للجمعيات اليهودية تحت اسم (اتحاد مونتفيور لتطوير الزراعة بين اليهود ومساعدة المستعمرات اليهودية في فلسطين). وكان (بنسكر) هو رئيس المؤتمر الذي أقر أن الأرض التي تصلح لهدفهم هي فلسطين، وأقر كذلك مساعدة المستعمرات اليهودية في فلسطين بالأموال مباشرة. ثم أنشأ الاتحاد الجديد مكتبًا مركزيًا في أوديسيا حيث كان (بنسكر) يعمل رئيسًا لجمعية محبي صهيون المحلية هناك.

وكان المؤتمر الثاني لهذا الاتحـاد في عام 1887م، في درســدنيك، ثم عقد مؤتمرًا ثالثًا في فيلنا (عاصمة ليتوانيا)، في عام 1889م.
وفي عام 1890م؛ تمت الموافقة القانونية على لوائح الجمعية وسميت (جمعية إمداد الزراع والعمال اليهود في سوريا وفلسطين)، وحضر الاجتماع الأول 182 عضوًا، واختير (بنسكر) رئيسًا وأوديسيا مركزاً للرئاسة. وقد اشتهرت الجمعية باسم (لجنة أوديسيا).

انتشار محبي صهيون:
توغلت حركة "محبي صهيون" في مناطق جديدة وثبتت أقدامها بها خاصة في أوروبا وأمريكا. ومن الدول التي توغلت بها الحركة - أيضًا - رومانيا، حيث عقد في عام 1882م مؤتمرًا حضره مندوبون عن 32 جمعية محلية. ونتيجة العداء للسامية انتشرت حركة محبي صهيون بالنمسا، فتكونت أولى جمعياتها في فينا تحت اسم (قديما)( ) (الجمعية القومية الأولى للطلبة اليهود بفيينا، ومعناها "إلى الشرق" أو "إلى الأمام")، وكان (بيريتز سمولنسكين)( ) من زعماء الجمعية بمشاركة الدكتور (ناتان بيرنيوت)( ).
وكانت جمعيات محبي صهيون منتشرة أيضًا في برلين بألمانيا. ونستطيع القول أن جماعات الطلبة اليهود القوميين انتشرت في كل أنحاء أوروبا خاصة في سويسرا وروسيا، وخاصة بين اليهود الروس.
كذلك كان وجود حركة محبي صهيون في الولايات المتحدة الأمريكية لا يقل فاعلية عن وجودها في أوروبا، بل تفوق عليها بعض الشيء في الجانب العملي من الحركة. إذ كانت جمعيات محبي صهيون بأمريكا ترسل كل ما يمكنها من أموال للمستعمرين اليهود في فلسطين والذين كانوا يتقدمون في مخططهم بخطى بطيئة جدًا. وكانت حالتهم تلك هي التي أصابت لجنة أوديسيا باليأس.
لكننا نستطيع القول أن حركة محبي صهيون لعبت دورًا جديدًا وعمليًا رغم فشلها في تاريخ اليهود، ألا وهو نشر فكرة العودة إلى أرض فلسطين، غير أنها ـ حركة محبي صهيون ـ لم تستطع في تنظيمها الصغير لم شمل اليهود في جميع أرجاء العالم، بالإضافة إلى فقر مواردها المالية التي كانت تعتمد على التبرعات والمساعدات كتلك التي قدمها البارون (أدموند روتشيلد).

التعليقات