أخر المقالات

حلم

توسط القمر كبد السماء, وألقى بأضوائه الفضية على ذلك الكوخ الصغير وسط الشاطئ الرملى، وبداخل الكوخ تكومت الأجساد المرهقة في كل مكان، عدا هو.
كان يجلس مستند على أحد الأعمدة الخشبية وعيناه معلقتان على الباب, كان في انتظار تلك اللحظة منذ سنوات طويلة..

حلمه أوشك أن يتحقق, مغادرة تلك البلاد والسفر إلى حياة أفضل، حياة تمنحه الحق في العمل والزواج السعادة, الحياة المسلوبة منه، لا أحد يحترم آدميته, رأى الكثير من كبار السن لا يجدوا مستشفى للعلاج وأن وجدوها لا يجدوا المعاملة الأنسانية, وقتها قرر ..
قرر مح لنفسه أن تموت هنا..
من أجل لا شيء..
هذه البلاد لم تعطيه سبب واحد للبقاء بها, منذ أن وُلد وكأنه عدو لهم, وذهابه إلى مدرسة لم يتعلم بها كيف يقرأ فما بالك بالكتابة, ثم خروجه للبحث عن عمل متعب لأجل حفنة قليلة من النقود لا تكفي أن تسد جوعه، لم يكن مسموح له ان يحلم أن يكون إنسان.
الإهانة فب كل ركن فى شوارعها, وقتل الفرصة فى كل ميدان من ميادين الحياة, يجب أن تُنافق وتتحايل لتحيا في المجتمع.
رفض بداخله ان يكون مجرد آخر فى هذه البلد.
قرر أن يغادر هذا الجحيم بأى ثمن.

ظهر (المراكبي) عند باب الكوخ, وقال

- استعدوا, سنتحرك بعد قليل..

حمل حقيبته على ظهر وتتبع المراكبي حتى مركب الصيد المتهالك, ومن خلفه دستة من الشباب ذو الوجوه الشاحبة, جلسوا جميعًا والمركب تشق طريقها نحو الشمال, ودقات قلبه تتسارع فى سعادة..

بضع ساعات ويًُولد من جديد ولن يمر عام أو عامان حتى يشترى سيارة ويتزوج من أجنبية جميلة تكون بجواره حتى أخر العمر ينجب منها صبية وبنات ويمتلك مشاريع كثيرة ويعيش فى فيلا كبيرة بها حديقة وحمام سباحة يسـ... قاطعه تدفق مياة البحر الباردة على قدميه، وانتبه إلى موجة القلق التى احاطت بالجميع ,فسأل من بجواره
- ماذا حدث..؟
كانت الأجابة أن المركب يتداعى, والكل يبحث عما يتشبث به.
من الوهلة الأولى عرف أنه لن ينجو احد وسط هذه المياة المثلجة, فسأل في قلق
- هل غادرنا المياة الأقليمية؟
نظر الآخر إليه في دهشة وقال
- منذ نصف ساعة
هنا أغلق عينيه، وهمس
-على الأقل حققت جزء من الحلم
فلن أموت على هذه الأرض
وأبتسم في مرارة...

التعليقات